` الولادة القيصرية.. ضرورة طبية أم موضة عصرية؟


الولادة القيصرية.. ضرورة طبية أم موضة عصرية؟

اتسع نطاق الولادات القيصرية إلى معدلات مفزعة في العالم العربي، وقفزت في بعض الدول إلى مستويات غير مسبوقة، ففي مصر تجاوزت 52% من إجمالي الولادات، وفي الأردن بلغت 35%، فهل ارتفاع تلك المعدلات كان مصحوبا بدوافع وضروراتٍ طبية كما كان في الماضي، أم أن الأطباء أصبحوا يرضخون لرغبات الجماهير الذين يفضلونها قيصرية؟

في البداية تواصل مراسل "رسالة المرأة" مع الدكتور أيمن زكي أحمد استشاري النساء والتوليد بمستشفيات التأمين الصحي بالقاهرة، والذي أوضح أن غياب الوعي الصحي هو سبب انتشار الظاهرة، حيث أصبح الكثير من النساء يفضلن الولادة القيصرية رغم عدم وجود داعي أو ضرورة صحية تتعلق بالأم أو الجنين، والدافع الأول هو تلافي آلام المخاض وحسم فترة الحمل وعدم انتظار الولادة الطبيعية التي تأتي مفاجئة دون موعد محدد؛ وفي المقابل تحديد موعد مسبق للولادة دون إطالة أمد فترة الحمل التي تُختم عادة بالثِّقل الشديد.

وأضاف زكي أنه في بعض البلدان –مثل الدول الاسكندنافية- توجد لوائح وقوانين تمنع القيام بإجراء ولادة قيصرية دون دواع طبية، حتى إن الراغبات فيها يسافرن إلى بلاد أخرى مثل مصر لإجرائها حيث لا توجد تشريعات تمنع منها.

وأشار إلى أن من يقوم بعملية الولادة الطبيعية بالدول الاسكندنافية هن "مولدات" مدربات متخصصات بعملية الولادة ولا يتم استدعاء الطبيب إلا في الحالات الحرجة.

واستبعد د. زكي مسألة جشع بعض الأطباء وإقناعهم الحوامل بأنه لا يوجد أمل في الولادة الطبيعية حتى يتم إجراء ولادة قيصرية بغية تحقيق مكاسب مادية؛ منوها إلى أنه حتى في المستشفيات الحكومية تحدث تلك العمليات رغم عدم وجود مقابل مادي.

ولفت الاستشاري بمستشفيات التأمين الصحي إلى أن الطبيب يصبح في حيرة من أمره، فغالبية النساء لا يرغبن في تحمل آلام المخاض والزوج أيضا يرضخ لزوجته المتألمة وفي النهاية يطلب من الطبيب إجراء العملية القيصرية دون صبر.

وفي مقارنة بين ما يحدث في البلاد العربية قال زكي في تصريح لـ "رسالة المرأة" إن معدلات القيصرية متدنية للغاية في الغرب بصفة عامة، وفي الدول الاسكندنافية بشكل خاص نظرا لانتشار الوعي الصحي، فالمرأة منذ بداية الحمل تكون على دراية وتوعية متواصلة عبر التثقيف الطبي بكل مراحل تطور الجني، ومع قرب الولادة يقوم الطبيب بشرح فوائد الولادة الطبيعية وتهوين الآلام التي تشعر بها المرأة مقارنة بمكاسب وفوائد الولادة الطبيعية؛ حتى يصبح الاختيار الأمثل والمفضل لدى الأم.

المملكة العربية السعودية شهدت ارتفاعاً ملحوظا خلال الأعوام الأخيرة في معدل الولادات القيصرية، ففي عام 2015 ارتفعت النسبة إلى 67% بينما سجلت المستشفيات ارتفاعا بمقدار 45% في العام 2014.

وقد نقلت جريدة عكاظ عن الدكتور حسن صالح جمال استشاري النساء والتوليد تحذيره من إجراء العمليات القيصرية دون أسباب طبية وجيهة، لافتا إلى ارتفاع نسبة إجرائها على مستوى العالم ومنها المملكة؛ وذلك لما  لما تحمله من مضاعفات خطيرة للأم والجنين.

تحذيرات الصحة العالمية

بدورها أعربت منظمة الصحة العالمية عن القلق من تزايد معدل الولادات القيصرية حول العالم، محذرة من تعرض الأمهات لخطر النزيف أو العدوى ومضاعفات التخدير علاوة على أن احتمال وفاة الأم يرتفع من 4 إلى10 أضعاف الولادة الطبيعية بالإضافة إلى إمكانية التأثير السلبي على الصحة الإنجابية للمرأة.

وأوصت المنظمة بضرورة قيام الأطباء بواجبهم المهني وإعطاء النساء فرصتهن الكاملة في وضع أطفالهن بطريقة طبيعية وعدم اللجوء إلى الفتح القيصري إلا عندما يستدعي الأمر ذلك.

شروط الفتح القيصري

حددت المنظمة شروط صارمة يسترشد بها الأطباء قبل أخذ قرار الفتح القيصري وأن تكون العملية القيصرية وسيلة لإنقاذ الحياة، نظرا للدواعي المطلقة مثل:-

ــ النزيف قبل الولادة بسبب المشيمة ‏المُزاحة.

ــ انفصال المشيمة المبكر.

ــ عدم تناسق حجم رأس الجنين مع حوض الأم بحيث يصعب عمليا مرور الرأس.

ــ المجيء الجبهي للجنين أوالوضع ‏المستعرض.

أجر القيصرية أضعاف الطبيعية

الدكتور عمرو حسن استشاري أمراض النساء والتوليد بطب القصر العيني لم ينف رغبة بعض الأطباء في الاستفادة المادية من وراء ارتفاع معدلات الفتح القيصري، لا سيما وأن عندما يتضاعف الأجر عدة مرات، وأشار إلى أن هناك عملية قيصرية واحدة صحيحة من بين كل 15 عملية؛ بمعنى أن هناك 14 عملية قيصرية لا داعي لها مطلقا من الناحية الطبية.

وذكر حسن أنه طبقا لآخر مسح سكاني أعلنت نتائجه في مايو ٢٠١٥ وصلت نسب الولادات القيصرية في بعض المحافظات المصرية إلى 77% في حين أن النسبة كانت في عام 2014 لم تتجاوز 51.8 %، وبلغت تلك النسبة في المستشفيات الحكومية 45 % بينما بلغت في المستشفيات الخاصة 66 %.

معدلات مرتفعة بالأردن

أشار التقرير الإحصائي السنوي بالأردن لعام ٢٠١٦ إلى أن عدد الولادات التي تمت في مستشفيات وزارة الصحة بلغت ٧٢١٦٨ حالة ولادة منها ١٩٦٧٠ حالة ولادة قيصرية وبنسبة ٢٧.٢% من مجموع الولادات، في حين شهد عام ٢٠١٥ حوالي ٧٦٢٥٠ حالة ولادة منها ٢٠٤٥١ حالة ولادة قيصرية وبنسبة ٢٦.٨% من مجموع الولادات.

وقد حذرت جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن”، من ارتفاع تلك المعدلات بالمستشفيات الأردنية، مشيرة إلى أن النساء الحوامل لا يعرفن مخاطر إجراء العمليات القيصرية على حياتهن وحياة أطفالهن خاصة إذا كن يرغبن في إنجاب المزيد من الأطفال.

بواسطة: نجاح شوشة
01/05/2018   |    785   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب