` زوجي العزيز.. عفوًا لقد نفذ رصيدكم!


زوجي العزيز.. عفوًا لقد نفذ رصيدكم!

زوجي العزيز.. الهدية التي أحضرتها لي منذ 10 سنوات أبهجتني، وظللت أذكرها عامًا بعد عام عندما تحدث المشكلات بيننا فيهدأ قلبي، ولكنها صارت ذكرى بعيدة باهتة.

زوجتي الحبيبة.. مساندتك لي بمالك وجهدك في أزمتي لن أنساه لك أبدًا إن شاء الله، فقد كنت نعم الزوجة الصابرة المعطاءة، ولكنك مع الأسف أتبعت هذا العطاء بالمن والأذى عندما وقعت الخلافات بيننا فيما بعد، فمننتِ عليّ بما قدمتِ لي؛ فمحوتِ الكثير من أثر إحسانك، وعقدت العزم أن أرد لك عطاءك رد المدين لا رد المُحب، فقد بدد المنّ رصيد المحبة.

زوجي الغالي.. كان لك في قلبي حبّا فياضًا، كنت أخاف عليك من أقل الأشياء، وأدعو لك دومًا، ويبتهج قلبي كلما رأيتك، ولكن قلة احترامك لي في السنوات الأخيرة، والألفاظ الجارحة المهينة التي تصدر منك في أوقات الغضب سحبت من رصيدك في قلبي رغمًا عني.

زوجتي الجميلة.. كم كنت أحبك وأعشق صورتك وضحكتك، ولكن.. مع الأسف لم يعد لك الآن عندي إلا بقايا إعجاب، ليس لأنك كبرت، فلست بذاك الرجل، بل إنك ازددت جمالا وأنوثة مع كل عام، ولكنك أهملتِ في دلالك ورقتك، وغابت ابتسامتك، أقدر انشغالك وهمومك، ولكن لماذا لا أكون أنا من اهتماماتك الأولى، لماذا نسيتِ أنني رجل بحاجة لامرأة تلمس قلبي وتُشعرني بإعجابها، لماذا تتعاملين معي وكأنني قضية محسومة مللتِ منها.. لقد أوشك رصيدك الأنثوي في قلبي على النفاذ رغم أنه كان كبيرًا جدًا لطول إهمالك لي.

زوجي الحبيب.. في كل مرة كنت أطلع عليك وأنت تنظر بإعجاب لأنثى سواء كان الحريق يشب في قلبي، ولا يخمد إلا باقتطاع جزء كبير من رصيدك في قلبي، ولا أتعايش إلا بتنحيتك شيئا فشيئا من حياتي، فأنت لم تعد تراني مهما تزينت، وتلهث عيناك وراء الأخريات.

هذه وغيرها رسائل مكتومة وموجعة في القلوب، غالبًا لا يصرح بها الزوجين لبعضهما، ولكنها تعمل في القلوب، وتنهش المحبة، وتبدد رصيد الوئام والمودة.

وليست المشكلة في وقوع الأخطاء، ولا في الانشغال، والفتور وتغير القلب، ولكن المشكلة أن ينفذ الرصيد، أن نستهلكه ولا ننميه، أن ننسى شحنه والإيداع فيه.

طبيعة العلاقات

من الطبيعي في علاقة ممتدة ووثيقة كالزواج أن يجتاحها الملل أحيانًا، وتتغير فيها المشاعر صعودًا وهبوطًا، وأن تتعرض لأزمات وفتن، كل هذا طبيعي، فنحن بشر نمل ونخطئ ونتغير، وللحفاظ على استمرار الزواج وقوته يجب على الزوجين الانتباه لهذه النقطة، بتجديد الحب، وإنعاش ذاكرة المشاركة والمساندة والدعم.

وإذا كان الإيمان بالله تعالى قد تصيبه الأمراض والضعف والقِدم، كما قال صلى الله عليه وسلم: "إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم". صحيح الجامع، فكيف بالعلاقات البشرية؟!

لذا فإن الله تعالى وصانا بـ"الإنابة" أي الرجوع إليه، فعبادة الإنابة هي الضمان للاستقامة، هي التي تعيدك إلى الطريق إذا ما أوقعتك فتنة، أو اعترضتك مصيبة، أو طاف بك طائف من الشيطان.

وفي العلاقات البشرية أمرنا بـ"الوفاء"، أي الاعتراف بالجميل، والمحافظة على العهد، ولولاه لتحولت الصداقات عداوات بغيضة، ولتنكر الناس لبعضهم البعض مع كل تغير يطرأ عليهم، ولكن خلق الوفاء يعصم، ويديم العلاقات، ويشيع الطمأنينة.

وفي علاقة الزواج التي سماها القرآن "ميثاقًا غليظًا" علينا أن نتنبه إلى أهمية الوفاء، وتجديد العهود، وألا نتعجب ونستاء من الملل والتغير، فهذه طبيعة البشر، ولكن الذكاء في التعامل مع هذه الطبيعة يقتضي التركيز على التجديد، وإنعاش هذه العلاقة الطويلة بين الحين والآخر.

تذكر أن تستثمر في الحب، أن تغطي رصيد نفقاتك، ألا تعتبر الحب قضية منتهية ومسلم بها، فهي تحتاج لترميم وتجديد، كلما سحبت من رصيد المحبة أودع فيه، أتبع السيئة الحسنة، ولا تنس أن أبسط الأشياء قد تمنحك رصيدًا كبيرا، فالابتسامة، والرسالة الحلوة، وكلمة "أحبك"، و"شكرا"، واللمسة الحانية، والوردة الجميلة، والهدية الرمزية تجدد الرصيد اليومي وتحمي العلاقة من كل الآفات.

بواسطة: مي عباس
02/05/2018   |    1078   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب