` دعيه يلعب.. ولا تكبتيه


دعيه يلعب.. ولا تكبتيه

بعد أن كان الأطفال يمثلون لأمهاتهم في الماضي البهجة والسعادة والمرح  بلعبهم وحركتهم الزائدة وتصرفاتهم المضحكة وكلماتهم غير المفهومة؛ أصبحت أمهات كثيرات في زماننا هذا - ومع كل أسف – يعتبرن الأطفال مصدرا للإزعاج والقلق والتشتت والتعطيل عن أداء الواجبات وممارسة الهوايات!..

وباتت كل أم من هؤلاء تكبت طفلها وتعمل على إسكاته عنوة إما بالضرب أو الصراخ في وجهه وأمره بالجلوس والثبات والصمت – إذا ما كثرت حركته وعلا صوته أثناء اللعب داخل البيت، أو بفتح قنوات الأطفال المنتشرة على الفضائيات والتي تقدم الأغاني المكررة والكرتون، وإجباره على مشاهدتها في صمت؛ حتى لا يزعجها وهي تقوم بالأعمل المنزلية، أو وهي تتصفح مواقع الإنترنت، وتتحدث مع الأخريات عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي!..

وتبرر بعض الأمهات شدة نهرهن وضربهن  أطفالهن – خاصة لو زادت حركتهن ولعبهن  بأنهم يتسببون في كسر بعض محتويات البيت، ويحدثون خسائر كثيرة في الأثاث يتكلف إصلاحها كثيرا من المال!..

الأسئلة التي تطرح نفسها: إن لم يلعب الطفل ويضحك ويمرح في هذه السن فمتى سيلعب؟!..

ولماذا يتم كبت أطفال أبرياء ويحرمون حقهم في اللعب والمرح  لأي سبب ويصبحون عرضة للاضطرابات النفسية والسلوكية التي يدفعون ثمنها غاليا في الكبر؟!..

وما هو سبب هذه الأنانية واللامبالاة عند العديد من الأمهات وعدم اكتراثهن بأهمية تنفيس  الأطفال وتفريغهم طاقة المرح التي بداخلهم بطرق عدة؟!..

أيتها الأم التي أكرمها الله بنعمة الولد المحروم منها الكثير. اشكري الله – تعالى – على هذه النعمة الجليلة ولا تحوليها بسوء فهمك وأفعالك إلى نقمة، ودعي طفلك يلعب بحرية، ويعبر عما بداخله من مرح ومشاعر إيجابية أو سلبية، ومهدي له سبل اللعب في البيت، وخصصي له مكانا فسيحا فارغا حتى يتمكن من الحركة والجري بسهولة من دون أن يكسر شيئا تخافين عليه؛ حتى يصبح طفلا سويا من الناحيتين النفسية والسلوكية، ولا يتعبك في الصغر أو الكبر.

فمن حق الطفل أن يسعد ويستمتع في هذه المرحلة الرائعة من حياته،  ويعيش طفولته بحرية وأريحية من دون أن يشعر بأنه مقيد ومحاصر ومُهان في هذه السن التي يبدأ فيها بناء شخصيته وتأثره بمن حوله، وبكل ما يتلقاه سواء كان إيجابيا، أو سلبيا.

موضوع متعلق: في لعب الأطفال.. ليس كل التكسير تخريب

بواسطة: هناء المداح
03/05/2018   |    556   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب