` الحياة الزوجية ليست كتابًا مفتوحًا


الحياة الزوجية ليست كتابًا مفتوحًا

تبدأ الحياة الزوجية في أغلب الأحوال وقد حُمّلت بالأحلام والآمال، والرغبة في العيش بحياة سعيدة يكتنفها الأمان والاستقرار.

ونظرا لأن هذا الكيان باشر بنيانه أكثر من طرف فغالبا ما يقع تحت وطأة التدخل من الآخرين، فعلى كل من الزوجة والزوج حماية كيانهما، ومعرفة الأساسيات الصحيحة والحدود المسموح لتدخل الآخرين.

وهذه بعض النصائح حتى لا تتصدع الحياة الزوجية:

ـ في البداية على الزوجين طاعة أوامر الله حيث حرم سبحانه البوح بأسرار الحياة الزوجية، ومدح الصالحات القانتات الحافظات لحدوده، وجاء النهي  في الحديث: "عَسَى رَجُلٌ يُحَدِّثُ بِمَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ، أَوْعَسَى امْرَأَةٌ تُحَدِّثُ بِمَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا" فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، فَقُلْتُ: إِي وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ وَإِنَّهُنَّ لَيَفْعَلْنَ، قَالَ: "فَلا تَفْعَلُوا، فَإِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مِثْلَ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةٍ فِي ظَهْرِ الطَّرِيقِ، فَغَشِيَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ". صحيح الجامع

ـ قد تكون بعض التدخلات من الأهل في البداية حسنة النية، تحمل في طياتها تقديم النصح للزوجين لمواجهة حياتهما الجديدة، ولكنها سرعان ما تنعكس سلبيًا عليهما مع استمرارالتعود على إفشاء الأسرار الخاصة، وإدلاء كل برأيه ووجهة نظرة دون وجه حق، فتتصاعد المشاكل وقد تحدث مآسي لا يحمد عقباها.

ـ من الجيد وجود الصداقة في حياتنا، ولكن بعض الزوجات لا تتوخى الحذر في علاقاتها بصديقاتها، وتحسب أن من حق المقربة منهن لها أن تكون ملمة بتفاصيل حياتها الزوجية وتبقى أمامها كالكتاب المفتوح، وتبدأ الصديقة بالتدخل، وإلقاء النصائح إلى الزوجة، وسواء بقصد أو بدون قصد تزرع آراءها ورؤيتها وتعليقاتها في رأس الزوجة، خاصة إذا كانت تلك الزوجة ممن يتمتعن بطيبة القلب، فتتلقف منها مقترحاتها والتي قد تكون بعيدة جدا عن ملائمة حياتها مع زوجها، فيضج الزوج وتتسع هوة الخلاف بين الزوجين.

ـ بعض الأزواج يحلو له الحديث عن أسرار حياته، وإفشائها أمام أصدقائه من باب التفاخر والزهو، ويتغافل عن أن الحياة الزوجية لها قدسيتها ويجب احترامها.

ـ بعض الأشخاص المحيطين تشرأب أعناقهم لتلمس أي خلاف بين الزوجين، فيسارعون بالتدخل وتحريض كلا الطرفين على عدم التنازل والتسامح، ويؤججون نار الخلاف والفرقة بدعوى النصح للزوجة بحفظ كرامتها أمام زوجها، وعلى الجانب الآخر تسميم ذهن الزوج بالمفاهيم الخاطئةعن القوامة، فتحل الشكوى والتذمر محل الحب والوئام.

ـ بعض المتدخلين لا يتورعون عن الغيبة، فيحلو لهم الكلام عن الزوج مع زوجته في غيبته، والكلام عن الزوجة مع زوجها  في عدم وجودها،فيزلزون العلاقة بينهما، ويزيدون الخلاف، وعلى الزوجين إسكاتهم وعدم السماح لهم بتشويه سمعتهما، والبعد عن كل من يتخذ الثرثرة ديدنه وتسليته.   

ـ قد تكون هناك أمور تتعلق بأسلوب الزوجين وعاداتهما حول طريقة إدارة حياتهما الأسرية من إنقاق في ملبس ومطعم وقضاء الأجازات، ويجب عدم السماح للآخرين بطرح أفكارهم ومقترحاتهم، أو النصح الذي يحمل في طياته التشكيك والنقد وخلق السلبيات المزعجة.

ـ من حكمة الشارع سبحانه بيانه في معالجة ما قد يحدث من خلاف بين الزوجين قال تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} النساء: 35. فلا تدخل عند الحاجة إلا لذوي الرأي السديد والبصيرة الملهمة ونية الإصلاح.         

بواسطة: تهاني الشروني
09/05/2018   |    666   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب