` لا لتبادل الاتهامات في مشكلات الأبناء


لا لتبادل الاتهامات في مشكلات الأبناء

اصطدم والدان بأن ابنهما وقع في هاوية الإدمان، أصابهم من الحسرة والألم والخوف ما تعجز الكلمات عن وصفه، استسلم الفتي بين أيديهم كالغريق، وأسلماه لمصحة علاجية، ولم تكد أقدامهم تفارقها حتى بدآ حربًا بشعة من تبادل اللوم والاتهام، وبدلًا من أن يتماسكا، ويهوّن أحدهما على الآخر، ويتراحما لعبور الأزمة، ومساعدة الصغير، كانت تصفية حساباتهما، والزج بمشكلاتهما العالقة، ورفضهما الشخصي المتبادل لبعض الطباع والاختيارات.

دوامة من الجدل وتبادل الاتهامات، لتبرئة النفس، وتعليق الخطأ على شماعة الطرف الآخر، هكذا يتعود أغلب البشر عند وقوع المشكلات أن يبحثوا عن شخص أو ظرف لتحميله المسؤولية، ليخففوا شعورهم بالذنب، ويفرغوا حزنهم في اللوم، بدلا من التفكير في حل لإنهاء الأزمة، أو تقليل خسائرها.

أمثلة متكررة

تدليلك لابنك جعله عديم المسؤولية يضيع أشياءه.. نتيجة طبيعية لعدم عقابك له ولو مرة واحدة.

بل ابتعادك عنه وانشغالك بأصحابك جعله مفتقدا للقدوة...

مثال آخر

عصبيتك مع البنت هي السبب في تلعثمها وخجلها.

لست عصبية معها، بل أنت الذي تعاقبها بقسوة وتذكر يوم كذا وكذا..

وغيرها الكثير، بل إن بعض الأزواج قد يتهم زوجته إذا ما أصاب الطفل مرضًا، ويتفنن في استخراج الأسباب الخفية – وما هي بأسباب- لإلصاق التهمة بها، وكذلك تفعل زوجات كثيرات خاصة فيما يتعلق بأخلاق الأبناء، فيكون الزوج عندها هو المتهم الأول لسوء الخلق.

لا للحكم على المشاعر

وأسوأ ما في الأمر، وما يزيده تعقيدًا، هو الحكم على المشاعر، وهو أمر صعب ومؤلم، وتتبع لما ليس للإنسان به علم، فقد اختص الله تعالى نفسه بعلم ما في الصدور، ولكن بعض الأمهات لا تتردد في أن تتهم زوجها بأنه لا يحب أطفاله، والعكس صحيح.

إن تقييمك لسلوك شريك حياتك في تعامله وردود أفعاله مع الأبناء ليس دليلا على المحبة من عدمها، فلكل منّ طريقته في التعبير عن الحب، بل إن البعض قد يعتبر العنف دليلًا على المحبة، ويقول بإنه يضرب ابنه لأنه يحبه!

وهذا وإن كان خطئًا، وعلى الطرفين التفاهم حول هذه النقاط الهامة في التربية، إلا أن القفز إلى اتهام المشاعر والحكم عليها يُشعر الآخر بالظلم، وغالبًا ما يصيبه بالعناد والإصرار على المسلك الخاطئ.

الاعتراف بالفضل

وعلى الشاطئ الآخر.. يقف بعض الآباء والأمهات في ظل التقدير المتبادل والاحترام، فليس هناك ما يريح الأم ويزيل تعبها وهمها بقدر اعتراف شريكها بفضلها، وليست هناك كلمة مودة أرق في مسامعها من: أنتِ أم جميلة، أو جزاك الله خيرًا على تعبك وبذلك مع الأولاد.

وما أذكاها تلك الأم التي تتصيد المواقف الجميلة للأب لتركز عليها بإعجاب، فتزيده إحسانًا، كأن تراه يلعب مع الصغار فترمقه بإعجاب، أو ترسل له رسالة لطيفة بعد يوم مجهد تشكره فيها، وتحمد الله أمامه على أن رزقها أبًا جميلًا مثله لأطفالها.

احترام الحدود

وسواء كان الأبوين متزوجين أو منفصلين، فعليهما احترام حدودهما، وتقبل حقيقة أن هذا الآخر بعيوبه ومزاياه هو أب للأبناء.

وليكن التفاهم بالحسنى مرة ومرتين وعشرة، وإذا أصر الآخر على سلوكه، أو كان خراج قدراته وقناعاته تفهم وجهة نظر شريكه، وكان السلوك لا يضر الابن ضررا مباشرا واضحا، فليكن الإصلاح بإيجاد حالة من التوازن لدى الابن.

على سبيل المثال: إذا كان الأب متجهما وقاسيًا من وجهة نظر الأم، لكنه لا يضرب ويؤذي، هو فقط بطبعه شديدًا جافيًا، وسعت الأم لجعله ألطف مع أبنائه، وحاولت إقناعه والتفاهم معه ولم يتقبل، فلتترك الصدام جانبًا، ولتعمل على تلطيف جو البيت، وأن تهدئ من أعصابها أضعافا مضاعفة، حتى تضمن أن يكون البيت حاضنة حب ومرح للأبناء، ولتعمل أيضًا على إيجاد مواقف وذكريات لطيفة بين الأب وأبنائه ولو قليلة، في رحلة أو مسابقة يرونه من خلالها ضحوكا لطيفا.

وإذا كان الأب يعيب على الأم الإهمال، ألمح لها، ثم صرح، بتأثير هذا الأمر على الأطفال، ولكن الاستجابة ضعيفة، فليترك اللوم جانبًا لأنه لا يزيد البيت إلا توترًا، وغالبًا سيؤدي لنتيجة عكسية، وليتلمس العذر، ولا يتحدث عنها بسوء مع الأبناء، بل يذكر محاسنها الأخرى، ويعمل هو على رأب هذا الصدع، ومعاونتها بما يستطيع، بنفسه أو بإيجاد من يساعدها، وتعليم الأبناء الاعتماد على أنفسهم مبكرا.

فقد خلقنا الله مختلفين، وتربينا في بيئات وظروف مختلفة، ولا مفر من التغاضي عن العيوب، وإقالة العثرات، واحترام الحدود ومكانة الأب/ الأم، فليس أحدهما بأقرب للآخر ولا أحق به، وهذا أسلم لنفس الطفل وكيانه من أن تدور الصراعات بسببه، خاصة في الأمور الحياتية العادية، ما لم يكن الأذى والضرر واضحين.

بواسطة: مي عباس
13/05/2018   |    244   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب