` رمضان.. غذاء للأرواح لا للبطون


رمضان.. غذاء للأرواح لا للبطون

ما إن يقترب شهر رمضان المبارك حتى  تتبارى ربات البيوت في التسوق لشراء كميات كبيرة من الأطعمة والأشربة والمسليات والحلوى وغير ذلك؛ لإعداد الموائد الرمضانية باهظة التكاليف، ومتعددة الأصناف، وكأن رمضان شهر لتغذية البطون، وملء الكروش وزيادة الأوزان وليس شهرا كريما مُعظّما يهدف إلى تغذية أرواح الصائمين، وإعمار قلوبهم بالإيمان والتقوى، وتدريبهم على الصبر وضبط السلوك، والتحكم في الشهوات، والبعد عن ارتكاب المعاصي،، والتقرب إلى الله بفعل الطاعات والخيرات......

المحزن والمؤسف في الوقت ذاته أن هؤلاء النسوة يحملن أزواجهن ما لا طاقة لهم به، ويطلبن قبيل وأثناء هذا الشهر  الفضيل مزيدا من المال لشراء وتخزين السلع الغذائية المختلفة التي غالبا ما يكون مآل الكثير منها إلى صناديق القمامة لأنها  تزيد عن حاجة أسرهن، وقد تتعرض إلى التلف والإفساد – خاصة مع ارتفاع درجة الحرارة خلال أيام شهر رمضان الكريم  الذي يجعل الصائمين يركزون عند إفطارهم على شرب السوائل أكثر من تركيزهم على أكل النشويات واللحوم وغير ذلك.

يحدث ذلك في الوقت الذي يعاني فيه الكثير من  المسلمين الصائمين في شتى بقاع الأرض ويلات الفقر والحاجة والعجز عن شراء ما يسد رمقهم، ويطفئ نار جوعهم!..

جدير بالذكر أن شهر رمضان شهر للتيسير على الناس سواء كانوا من الأقربين أو الأبعدين، وليس شهرا للتعسير عليهم وحرمان المستحقين للصدقة والعون..

فلا ينبغي للزوجة أن تضغط على زوجها ماديا في  هذا الشهر، وتكبله بمزيد من المطالب التي يعجز عن تلبيتها لإشباع شهوة التسوق عندها التي صارت عادة مذمومة لا أصل لها في الإسلام، ولا طائل من ورائها سوى تكدير عيشه، وتحميله ما لا يطيق، وتندلع على أثرها الخلافات والمشكلات الزوجية التي ترهق الأنفس والقلوب، وتشتت الأذهان، وتعوق عن أداء العبادات في هذا الشهر الجليل لسوء الحالة النفسية والعصبية للانشغال بالذي هو أدنى عن الذي هو خير..

وعلينا جميعا رجالا  ونساءً ألا ننسى الفقراء والمساكين واليتامى – خاصة الذين لا يسألون الناس إلحافا ونقدم لهم يد العون، ونعطيهم من خيرات الله التي لهم فيها حق معلوم؛ حتى ندخل السرور إلى قلوبهم، ونعينهم على صيام هذا الشهر وأداء العبادات فيه..

قال تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم}  التوبة: 60 

وعن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا"، رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني.

بواسطة: هناء المداح
17/05/2018   |    445   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب