` وماذا يعني الحب بدون تسامح؟


وماذا يعني الحب بدون تسامح؟

التسامح ركن من أركان الحب، وكيف يدوم الحب دون عفو وتسامح، كيف يعيش الحب بين جدران النقمة والتربص، وكيف يصفو الود تحت مطارق العتاب؟!

الحب هو أجمل وأرقى شعور، في علاقتنا بالخالق الودود هو أصل العبودية، فهي كما شبهها أهل العلم العارفين بطائر رأسه المحبة وجناحاه الخوف والرجاء، وانظر إلى هذا الوعد وهذه المنزلة {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا} مريم: 96.

فهو الودود سبحانه، ودرجة ودّه أعلى من مغفرته وعفوه، فهل نتخيل أنه يجعل ودا لقوم لم يغفر لهم، بالطبع لا.

وهذا في أسمى العلاقات، وأصل المحبات، محبته سبحانه جل في علاه، وفي علاقاتنا الاجتماعية يبقى الحب هو المحرك الأول، ومنقي النفس من أدرانها وخبثها وشحها وأنانيتها، وقد تسام وتعفو عن شخص لا تكن له حبّا، فكيف بمن تحب؟!

وأتعجب من بعض من يجادلون بأن مسامحة الحبيب أصعب، لأن الصدمة والوجع منه أكبر، وهي مغالطة، فلا اقتران بين الوجع وبين النقمة، فقد تتوجع من شيء ولا تكن له مشاعر استياء، والعفو نفسه هو أكبر مخفف للألم، ومسرع للشفاء من أوجاع القلب والروح.

العفو يحمل عن كتفك أحمالا وصخورًا ملؤها الغضب والرغبة في الانتقام ورد الصاع صاعين، يحررك العفو من هذه الأثقال، يجعلك خفيفا لا تحمل ضغينة ولا كراهية، ولا تدور في دارة الألم، يساعدك أن تتخطى المواقف الصعبة والذكريات الصادمة وتمضي قدما نحو الأفضل، هذا عموما.. أما بين المحبين فشأنه أكبر، فكيف يسعد إنسان وهو ينقم على من يحب، إنه صراع أليم.

وفي العلاقة الزوجية، لا تدوم مودة، ولا يصفو عش بدون تسامح. إن الزوجين اللذين لا يدربان ملكات التسامح لديهما يتعثران سريعا، ويتهدم عشهما، أو يعيشان حربًا لا حبّا.

البعض مريض بالذنب وجلد الذات، لا يسامح نفسه، ويظل غارقا في بحار الندم واجترار الأخطاء، مع أن الله هو العفو الغفور وقد وسعت رحمته كل شيء، لكن الشيطان يلبس عليه، فيخيل له جلد الذات توبة، ولكن التوبة عمل.. استغفار وحسنات ماحية ويقين برب غفور.

وإذا كان غير قادر على مسامحة نفسه، والمضي في حياته، فكيف يسامح غيره؟

إن أخطر عقبة أمام التسامح الزوجي هي تضخيم المواقف، وربط السلوكيات والمواقف السلبية بمشاعر أعمق واستنتاجات متسرعة، كأن تقول الزوجة كلمة فيحكم عليها الزوج بأنها لا تحترمه وتهينه، أو ينسى الزوج كلمة فتحكم عليه الزوجة بأنه لا يحبها ولا يهتم بها!

مع أنها مجرد تصرفات غالبا ما تكون عابرة، وحتى وإن كانت تحمل دلالات، فبالتغاضي والعفو، والإصلاح التدريجي برفق ستتغير الأمور للأفضل، أما كثرة العتاب والتوبيخ، والمسارعة في العقاب والرد بالمثل فلا يؤدي إلا ألى نزع المحبة.

يحتاج الحب إلى أرض خصبة بالتفهم والتقبل والتسامح لينمو ويزهر، نحتاج أن نسمح لنعمة النسيان أن تُبرد قلوبنا، نحتاج ألا نلمس منطقة الألم باستمرار ونتركها تجف وتشفى.

بواسطة: مي عباس
30/05/2018   |    477   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب