` جعلوني قاسيًا


جعلوني قاسيًا

لا شك أن الطفل يكتسب من  والديه كثيرا من الصفات والطباع الإيجابية والسلبية منذ نعومة أظفاره، وإن لم يفهم كل ما يدور حوله، فهو يشعر، ويتأثر، ويلاحظ بعض الأمور التي يظن الكثير من المربين أنه لا يستطيع ملاحظتها، وإدراك فحواها..

فحين يسمع الطفل أمه وهي ترفع صوتها على أبيه، وتتشاجر معه باستمرار، وتتعامل معه بغلظة وفظاظة وسوء أدب، وتنظر إليه بحدة وعبوس؛ فهو يشعر بسوء علاقة أمه بأبيه، وقد يكره أمه المتسلطة القاسية، ويتعاطف مع أبيه   الضعيف، أو ربما يكتسب من أمه القسوة وينشأ على  الإساءة إلى أبيه، وعدم احترامه..

وعندما  ينشأ الطفل في بيت يرى فيه أباه  يسب ويضرب أمه ويهينها بطرق مختلفة،   ويقسو عليها ولا يحترمها البتة؛  فهو بلا شك  سيتأثر بهذه التصرفات الشائنة التي ستجعله يكره أباه ويقسو عليه في الكبر انتقاما لأمه، أو من الممكن أن تجعله شخصا غير سوي، قاسي القلب مع كل فتاة أو امرأة في المستقبل؛ لأنه لم يرَ أمه - وهي أول أنثى في حياته - تُعامَل برفق ورحمة وتقدير..

وحين يتربى الطفل بين والدين يسيء أحدهما إلى والدته أو والده، ولا يبره، ولا يحسن إليه ولا يراعي كبر سنه، ومرضه، وصعوبة حاله؛ فهذا سيؤدي بالطبع إلى أن يكون هذا الطفل عاقا لوالديه في الكبر؛ مقلدا ما كان يفعله أحدهما مع جده أو جدته ..

تجدر الإشارة إلى أن القسوة من الصفات المذمومة التي  يكتسبها الطفل – رغمًا عنه – لأنها تظهر من  خلال سلوكيات الأبوين، ونظراتهما، وكلامهما مع بعضهما البعض، ومع الآخرين؛ ولأن الطفل يكون ملتصقا بهما في الصغر يكون تأثره بهما عاليا..

لذا، من المهم أن يدرك كل أب وكل أم أن الطفل يرث القسوة ويتأثر بها، ويمارسها في الكبر على من حوله، وغالبا ما يكون الأبوان اللذان زرعا فيه القسوة مبكرا هما  أول من يكتويان بنارها من خلال طفلهما الذي شرب القسوة وتغذى عليها وشاهد وسمع أساليبها من خلالهما، فأصبحت  أحد طباعه السيئة التي سيرثها أولاده مستقبلا وهكذا دواليك..

أيها الآباء والأمهات.. اتقوا  الله في أنفسكم، وفي  فلذات أكبادكم،  فهم أمانة  تستوجب الحفاظ عليها من الضياع، ورعايتها خير رعاية، ولا تورثوهم قسوة القلب، وتحجر المشاعر وسوء الأخلاق؛ حتى لا تكون الطامة كبرى، والبلاء عظيما لكم  ولأولادكم في الدنيا والآخرة..

  فأنتم المنوط بكم حسن تنشئة وتعليم وإكساب أولادكم الحميد من الأخلاق والقيم التي تعينهم على أن يكونوا صالحين، وأسوياء وأصحاب أخلاق وطباع حسنة؛ ليكونوا صورة طيبة للإسلام والمسلمين، ويحظوا بحب واحترام المحيطين بهم،  ويستطيعوا التأثير في مجتمعهم إيجابا.. 

قال تعالى: {ولو كنت فظًا غليظَ القلبِ لانفضوا من حولك} آل عمران: 159

وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: "حُرِّم على النار كل هين، لين، سهل، قريب من الناس" صححه الألباني.

بواسطة: هناء المداح
04/06/2018   |    183   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب