` تأملات في فوائد وحكمة الصيام


تأملات في فوائد وحكمة الصيام

قال تعالى: {وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ} البقرة: 184. والمتأمل في بعض الفوائد المرجوة من الصيام يكاد يتلمس شيئًا من حكمة الخالق حين فرض الصيام على الإنسان، قال تعالى في حكمة الصيام "لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"

ولعلنا نستعرض جانب من تلك الفوائد العديدة للصيام:

ـ أظهرت الدراسات النفسية تأثير التدين على الوقاية من الاضطرابات النفسية، وأن حتى الذين يصابون من المؤمنين ببعض تلك الاضطرابات يستجيبون بشكل أفضل في علاجهم.

ـ لا تكاد تخلو نصيحة للمختصين في الصحة النفسية من ضرورة اللجوء إلى التأمل والاسترخاء، والصيام والاعتكاف، والصلاة، والتدبر؛ ولدينا نحن المسلمين كنز الذكر والتلاوة به يطمن القلب، وتسكن النفس، وتتنزل الرحمات، ويعم القلب السلام، وينعم المؤمن بالحياة الطيبة. 

ـ مع حلول شهر رمضان على الأمة الإسلامية يهل الفرح والاستعداد لطاعة الله بأداء الصيام الذي يمثل الركن الرابع من أركان الإسلام، وتلك من أعظم النعم التي يشعر بها من يبلغ الشهر الكريم ويعينه الله على صيامه إيمانا واحتسابا ويغفر له ذنبه.

ـ مع بداية الصيام، وحدوث تغيرات مفاجئة في روتين المسلم اليومي قد تطفو بعض المشاعر السلبية على السطح، وسرعان ما يعتاد الجسم على النمط الجديد، فيشعر الصائم بحالة من الهدوء، ويحدث الصيام توازنًا إيجابيًا داخل جسده؛ يفيض عليه صحة بدنية ونفسية تجعله يقف بين يدي الله بسكينة وخشوع وخضوع يساعده على التخلص من كثير من المشاعر التي يختزنها، وذلك يعزز إيمانه ويقوي عقيدته.

ـ الصائم في رمضان حين يجد نوعا من التواصل الاجتماعي مع العائلات والأفراد المسلمين حوله، ويندمج في تلك الأجواء الرمضانية، يشعر بالأمل والمشاركة الوجدانية مع من حوله، وتزيد قدرته على الحفاظ على الضوابط السلوكية الجيدة، فيجاهد نفسه فلا يغضب ولا يشتم ولا يجهل على أحد، ويطبق قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"الصِّيَامُ جُنَّةٌ"، ويعد الصائم هذا الشهر المبارك موسما له للتنافس والمسارعة لأعمال الخيرات، وتمتلئ النفس رغبة ورجاء في العفو والمغفرة من الله.

ـ أثبتت دراسات عديدة انخفاض معدل الجريمة بصورة ملحوظة في البلاد الإسلامية خلال شهر رمضان المبارك؛ ففيه تزداد قدرة الإنسان على رفض العدوان، ونبذ ميول الشر؛ فحدوث نقص في سكر الدم يسبب نوعا من الفتور، وضعف في القابلية للأذى وإحداث الضرر، ويحل بهذه العبادة العظيمة التواضع والخشوع لله وينكسر خيلاء النفس وبطرها، مصداقا لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة: 183.         

ـ الصيام يقوي إرادة الفرد، ويمنحه عزيمة لمواجهة الضغوط التي تواجهه؛ فعندما يُتم صيام يومه يغمره الشعور بالرضى، فقد تمكن من كبح رغبات النفس وعدم استسلامه لما يتعرض له من إغراءات، وتنمو قدرته على التحكم في ذاته؛ فتزداد ثقته بنفسه، وينجح في إنماء شخصيته وتهذيبها وتربيتها للإقلاع عن أي عادة سيئة يعاني منها، ويقال بأن الترك بالاضطرار بداية الإقلاع والترك النهائي.

ـ قال صلى الله عليه وسلم"مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". رواه البخاري.

اختار الله الليل وقتا للاستغراق في العبادة، وقال سبحانه واصفا للمحسنين: {كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُون} الذاريات: 17.

 قال العلماء إن الجائزة الفورية لقيام الليل والتهجد والاستغفار بالأسحار اعتدال مزاج القائمين المتهجدين وتحسن صحتهم النفسية.         

ـ ومع الصيام تسمو الروح، وتزداد شفافيتها، وتتخلص من سمومها، وتهفو لأعظم فائدة من صيامها ألا وهي مغفرة الذنوب ودخول الجنة من باب الريان.

بواسطة: تهاني الشروني
11/06/2018   |    314   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب