` كن زوجًا متسامحًا


كن زوجًا متسامحًا

من الشائع خطأً أن الزوجة هي التي ينبغي لها التسامح والعفو والاعتذار سواء أخطأت في حق زوجها أم لا!.. وهي التي يجب عليها أن تبادر إلى استرضائه ومصالحته، والاعتذار منه دومًا، وتحمُّل  عناده، وكبريائه، ورفضه الاعتذار – خاصة لو كان هو من أساء إليها، وأخطأ في حقها..

ليس ذلك فحسب، وإنما هناك من يطالبون الزوجة بأن تنسى أن لها كرامة مع زوجها الذي يجب عليها أن تتحمل إهاناته وضربه وانفعاله الزائد حتى ولو كان سيدوس على كرامتها، ويذلها ويفعل فيها الأفاعيل!..

في الحقيقة، لا أعلم كيف تصور البعض أن قوة الزوج تكمن في إهانة الزوجة، وقهرها وإلغاء كرامتها، وضياع شعورها بإنسانيتها وبشريتها التي تقتضي أن تتألم وتحزن وتنفعل، وتطالب بحقها في أن تعامل معاملة كريمة من جانب الزوج الذي اختارها ودفع لها مهرا، وعقد عليها، واصطحبها إلى بيته لتكون أسيرة فيه لتسعده وتعفه وتخدمه وتربي أولاده!..

جدير بالذكر أن التسامح في الحياة الزوجية لا ينبغي أن يكون من شيم وصفات الزوجة فقط؛  لتستطيع كسب قلب وعقل زوجها، والحفاظ على استقرار وسلامة أسرتها، وإنما يكون التسامح أجمل وأطيب إذا  كان  من جانب الزوج  أيضا؛ حيث لا يقل أهمية وتأثيرا عن تسامح الزوجة، بل على العكس تزيد أهميته، ويعلو تأثيره، ولا يتناقض  وطبيعة الرجل وقوته وقوامته..

فلا يمكن أن يكون التسامح دليلا دامغا على الضعف والاستسلام والاستكانة – كما يظن الكثير من الأزواج، بل ينم  عن تقوى، وإيمان الإنسان وطيبة قلبه، وحسن أخلاقه سواء كان رجلا أم امرأة؛ إذ يعمل التسامح في أحايين كثيرة على وأد أي مشكلة قبل تضخمها، ويقرب البعيد، ويسهل كل عسير،  ويحبب كل طرف في الآخر، ويعلي مكانته عنده، فهو شكل من أشكال المعروف الذي لا ينساه أهل الفضل والكرم،  الذين يحفظونه ويقابلونه بمعروف أفضل، فضلا عن الأجر والثواب العظيم الذي يناله المتسامح في الدنيا والآخرة بمشيئة الله تعالى.....

قال تعالى: {وأن تعفوا أقرب للتقوى، ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير}، البقرة: 237

وقال أيضًا: {وجزاءُ سيئةٍ سيئةٌ مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين}، الشورى: 40

وعن أبي  هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عِزًّا". رواه مسلم.

بواسطة: هناء المداح
01/07/2018   |    184   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب