` ابني مكتئب جدا


ابني مكتئب جدا

أمهات كثيرات يشتكين في هذا العصر اكتئاب أبنائهن، وضعف رغبتهم في التواصل مع الناس وجها لوجه، فضلا عن ضعف شهيتهم نحو الطعام، وعبوسهم وتجهمهم وحزنهم بسبب أو بدون، الأمر الذي يؤلم ويوغر صدور هؤلاء الأمهات اللائي تبوء كل محاولاتهن لإصلاح حال أبنائهن بالفشل، ويعجزن عن تخليصهم مما يعانون، ومساعدتهم على الخروج من هذه الحالة الكئيبة، والاندماج مع المحيطين بهم، والتعايش معهم بشكل يحقق لهم السلام النفسي والاجتماعي..

السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يدخل الأبناء الصغار أو المراهقون في حالة من الاكتئاب الذي يعوقهم عن الاستمتاع بالحياة، والتكيف مع من حولهم – رغم توفر كل وسائل التسلية والترفيه واللعب، ورغم عدم تحملهم ضغوط أو أعباء تثقل كواهلهم مقارنة بالكبار الذين يتحملون مسؤوليات جسام غالبا ما تزيد همومهم وضغوطهم وتدخلهم في حالة من الاكتئاب والحزن – خاصة لو كانوا يعانون مشكلات أو أزمات من أي نوع؟!..

في الحقيقة.. لم يعد الاكتئاب في زماننا هذا مقصورا فقط على الكبار الذين تكثر مسؤولياتهم، وتتعدد أعمالهم وواجباتهم نحو رعاياهم، وإنما تعدى إلى أبنائنا الصغار   - لاسيما الذين يشعرون بالوحدة والغربة نظرا لفقدهم أحد والديهم أو كليهما  سواء بالوفاة أو الطلاق أو بسفر أحدهما إلى الخارج للعمل، أو لانشغال الأم معظم الوقت للعمل داخل البيت أو خارجه، وعدم اهتمامها بهم،  واكتفائها بأداء الواجبات الأساسية فقط مثل: إعداد الطعام، وغسل الملابس والأواني، وتنظيف وتنظيم البيت، وعدم اكتراثها بجوانب مهمة أخرى يؤدي التقاعس عنها إلى تدهور حال الأبناء، ودخولهم في أزمات نفسية واجتماعية، وقد ينتج عن ذلك فشل دراسي أيضا..

فالأب الذي يكتفي بالعمل لتوفير النفقة لأبنائه، وليس له دور معنوي إيجابي تجاههم،   والأم التي  تجهل أهمية احتواء أبنائها وإشعارهم بالحب والرحمة، ولا تجيد فتح  باب للحوار معهم في شتى الأمور، ولا تنصت إلى شكواهم، ولا ترد على أسئلتهم؛  يتسببان في دخول أبنائهما في حالة من الاكتئاب والوحدة التي قد تضطرهم إلى البحث خارج البيت عمن يعوضهم عما يفتقدونه داخل بيوتهم، وغالبا ما يكون هؤلاء  الأشخاص غير أمناء ويستغلون ظروفهم النفسية السيئة أسوأ استغلال، ويتسببون في انحرافهم، وإفسادهم بمرور الوقت..

ومما لا شك فيه أن وسائل الترفيه والتسلية  كالتلفاز أو الإنترنت والهواتف النقالة التي توضع عليها بعض الألعاب الإلكترونية ليست وحدها كافية للترويح عن الأبناء وتسليتهم؛ لأنهم يكونون صامتين وهم يستخدمونها معظم الوقت، ولا يبذلون أي نشاط جسدي، ما يجعلهم كسالى، خاملين، مكتئبين..

لذا، من المهم أن يعي الوالدان أهمية الدور النفسي والمعنوي الذي ينبغي أداؤه تجاه الأبناء؛ ليكونوا أسوياء نفسيا، وسلوكيا واجتماعيا، وناجحين تعليميا، كما ينبغي ألا يترك الوالدان أبناءهم فريسة للوحدة والاكتئاب نتيجة إدمانهم على استخدام الإنترنت  وانعزالهم عن المحيطين بهم، ومكثهم في غرف نومهم لساعات طوال يوميا دون بذل أي نشاط حركي يحفظ لأجسادهم سلامتها وتوازنها..

أيها الآباء والأمهات..اصطحبوا أبناءكم إلى النوادي والحدائق العامة، وزوروا معهم أقرباءكم ومعارفكم في بيوتهم لتعلموهم كيف تكون صلة الرحم، والتواصل الفعلي مع الأقربين؛ لأن طول المكث داخل البيت وعدم رؤية الناس والمناظر الطبيعية يصيب بالضيق والاكتئاب، ويجعل الإنسان سريع الغضب والانفعال.

بواسطة: هناء المداح
03/07/2018   |    205   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب