` أم المؤمنين خديجة ومساندة الزوج في الوقت العصيب

قبس من بيت النبوة

أم المؤمنين خديجة ومساندة الزوج في الوقت العصيب

من أعظم مظاهر المودة والرحمة بين الزوجين، مساندتهما لبعضهما البعض في أوقات المحن والمصاعب، وعندما تتغير الأحوال وتزداد الحيرة ويفقد الإنسان استقراره، فيجد لدى رفيق دربه ثباتًا وتشجيعًا وسكنًا.

هنا يتجلى معنى "السكن"، وتظهر القيمة الجوهرية للزواج، فهو ليس إشباعا جسديا فحسب، ولا يقتصر على المشاركة والمظاهر الاجتماعية والحياتية، ونواة لتكوين أسرة وإنجاب أطفال، بل ولا حتى تبادلا عاطفيا في أوقات الرخاء، وإنما بالإضافة إلى ما سبق هو مساندة ودعم في الأوقات الصعبة، فيجد كل زوج لدى الآخر الثبات عندما تهتز الأرض تحت قدميه، والسكينة عندما تهجم عليه نوبات الفزع، والراحة عندما يصبح العالم كله متعبًا، والأمل إذا اجتاح قلبه اليأس.

ومن بين كل الأشياء المهمة والمبهجة في الحياة الزوجية، فإن هذا الدعم تحديدًا هو ما يزرع المكانة في القلب، ويجعل العلاقة الزوجية تمتد راسخة قوية ثابتة أمام هبات الفتن التي لا تخلو منها حياة.

ولا يمكن أن نتحدث عن المساندة بين الزوجين، ولا نذكر أم المؤمنين خديجة بنت خويلد – رضي الله عنها-، الكاملة من النساء، حبيبة المصطفى التي قال عنها "لا وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَ اللَّهُ لِي خَيْرًا مِنْهَا، وَقَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي وَكَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي مِنْ مَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الأَوْلادَ مِنْهَا، إِذْ حَرَمَنِي أَوْلادَ النِّسَاءِ" رواه أحمد.

المساندة في الوقت العصيب

ضربت السيدة خديجة – رضي الله عنها- أروع مثال للزوجة التي تساند زوجها في الأوقات العصيبة، وتعرف كيف تشد من أزره، وتثبته، بالقول السديد، وبالفعل أيضا.

وتأمل فيما مر به نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم من شدة عندما رأى جبريلا – عليه السلام- لأول مرة، وعندما أنزل عليه الوحي، حدث عظيم جليل لولا أن ثبت الله قلب نبيه لما تحمله، فرجع صلى الله عليه وسلم إلى بيته وهو يرتجف – كما في الحديث- وطلب أن يزملوه ويدثروه، من خوفه وارتعاده عليه الصلاة والسلام بعد هذا الحدث المزلزل.

وهنا يأتي دور الزوجة التي حققت معنى "السكن"، فيقول لها: أي خديجة ما لي؟.. قال لقد خشيت على نفسي.

إنها اللحظة التي يبدي الزوج لزوجه ضعفه وقلقه، فما كان منها إلا أن ثبتت قلبه بكلمات واضحة وثقة عالية بالله تعالى، وذكرته بماضيه المشرق، فقالت له: "كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا، والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".

يالها من كلمات عظيمة، ويا لها من زوجة قوية ذكية مُحبة، فكم من زوجة يأتيها زوجها قلقًا من أمر ما، فتزيده قلقًا، وتُشبعه لومًا، أما خديجة فقد بثت إلى نفس المصطفى الطمأنينة والقوة والثقة، وشدت من أزره، وذكرته بخصاله الشريفة، وأعماله المضيئة، ووجهت الشعور إلى الاستبشار وحُسن الظن بالله.

ولم يقف دورها عند الدعم بالقول، بل كانت امرأة حسنة التدبير، مبادرة وشجاعة، وفي الحديث: انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى وهو ابن عم خديجة أخي أبيها وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة أي عم اسمع من ابن أخيك قال ورقة بن نوفل يا ابن أخي ماذا ترى فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رآه فقال له ورقة هذا الناموس الذي أنزل على موسى صلى الله عليه وسلم يا ليتني فيها جذعا يا ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مخرجي هم قال ورقة نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا.

درس لكل زوجة

عندما تضطرب أحوال الزوج، عندما يلم به الإحباط، أو يقدم على وقت صعب، أو مشروع جديد، أو عمل يتطلب جهدًا، فإن دورك أن تساندي وتدعمي، أن تقدمي كلمات التشجيع، والتصرفات المعينة.

بواسطة: مي عباس
08/07/2018   |    286   

التعليقات

أضف تعليقك:
بواسطة: رجاء   |    11/07/2018 05:44:10 م

بورك المداد اللهم اجعلني خديجة زماني يا الله

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب