` أمي مطلقة.. فما ذنبي؟!


أمي مطلقة.. فما ذنبي؟!

أن يفترق الوالدان بالطلاق لأي سبب بعد مدة وجيزة أو طويلة من الزواج؛  فهذا أمر ليس بغريب، ومن الوارد حدوثه كثيرا في مجتمعاتنا العربية المسلمة، لكن الأمر غير المقبول والذي لا ينبغي حدوثه البتة هو أن يدفع الأولاد ثمن هذا الطلاق غاليا لسوء فعال وأقوال أحد الوالدين أو كليهما، ما يؤثر على حالتهم النفسية والعصبية وربما الجسدية سلبا، ويدخلهم في أزمات لا يعلم نهايتها سوى الله – عز وجل..

فرغم أن الطلاق شريعة من شرائع الله التي تخلص الكثيرين من ويلات زواج فاشل ضرره أكبر من نفعه، ورغم أن الطلاق رخصة عظيمة وطوق نجاة لمن استحالت العشرة بينهما، والذي قد يمنح لأحدهما أو كليهما فرصة للزواج مرة أخرى  بمن هو أو هي أفضل، ومن ثم  يتحقق الاستقرار والسكن والسعادة التي كانت مفقودة في الزواج السابق إلا أن الكثير من الناس حولوا الطلاق إلى شبح ومارد خطير مخيف ومرعب يهدد سلامة الأولاد ويحول حياتهم إلى جحيم، وقد يؤدي بهم إلى الانحراف والفساد وغير ذلك!..

فحين يعمل أحد الوالدين بعد الطلاق على تشويه الطرف الآخر في عيون الأولاد، ويكرههم فيه، ويحرضهم ضده، ويسيء إليه بأي شكل؛ ليجذبهم نحوه، ويكسب تعاطفهم  وحبهم حتى لا يفارقوه؛ فهذا بلا شك  تصرف شائن، معيب لا يجوز، ولا يصح البتة؛ إذ يدل على أنانية شديدة وسوء أخلاق، وضعف في الإيمان.

وعندما يتعنت الأب، ويرفض النفقة على أولاده بعد تطليق أمهم للضغط عليها  وإذلالها، ويجعلهم يعانون ويلات الحاجة والفقر، ويحرمهم حقهم في العيش الكريم الآمن ومواصلة التعليم؛ فهذا يعني أن خللا كبيرا حاصل في أنفس وعقول الكثير من هؤلاء الذين تحجرت مشاعرهم، وقست قلوبهم على أولادهم الذين لا ناقة لهم ولا جمل في كل ما  يحدث!..

وحين يزدري الكثيرون في مجتمعاتنا العربية أولاد المرأة المطلقة، وينظرون إليهم نظرات مؤلمة تحمل معاني المعايرة أو التحقير أو الاتهام أيًا كان نوعه لدرجة  تصل إلى رفض  البعض  الزواج من فتاة أمها مطلقة بحجة أنها لم تنشأ  تنشئة سوية، وأنها من الممكن أن يكون لديها بعض العيوب أو الصفات المنفرة التي ورثتها من أمها المطلقة والتي قد تعرضها إلى الطلاق أيضا.

ليعلم الجميع أن الله تعالى لم يشرع أمرًا إلا وكان فيه الصلاح والنفع والخير لهذه الأمة؛ لتستقيم أمورها وتنعم بالاستقرار والسلام الذي يعينها على العبادة وخلافة الله في الأرض، وإعلاء وإحقاق الحق، وإزهاق وإبطال الباطل..

ف#الطلاق ليس نهاية العالم ، ولا يعني دمارا وخرابا – خاصة إذا كان لابد من وقوعه بعد صعوبة الاستمرار في حياة زوجية فاشلة ومليئة بالمشكلات التي لا تنتهي، وتؤثر سلبا على أفراد الأسرة جميعهم..

لا تزر وازرة وزر أخرى، ولا ينبغي أن يتحمل الأولاد فاتورة هذا الطلاق، ويدفعوا ثمن سوء اختيار والديهم لبعضهما البعض..

فهم ثمرة هذا الزواج التي يجب أن تحظى بالرعاية والاهتمام؛ لتستطيع أن تنمو وتترعرع – حتى وإن كان ذلك في كنف أحد الوالدين فقط.

لذا، يجدر بكل طرف فارق أولاده بعد الطلاق أن يتقي الله فيهم، ولا يزيدهم ألما ورهقا وضغوطا يصعب عليهم تحملها، وأن يكف أذاه عنهم وعن من كان يشاركه الحياة، فيكفيهم ما يعانون ويقاسون في هذه الحياة الدنيا.

بواسطة: هناء المداح
25/07/2018   |    831   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب