` العلاقة الزوجية المتكدرة وآثارها على الصحة النفسية للزو


العلاقة الزوجية المتكدرة وآثارها على الصحة النفسية للزوجين

اسم البحث: العلاقة الزوجية المتكدرة وآثارها على الصحة النفسية للزوجين والأبناء.

المصدر: مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية - جامعة قاصدي مرباح - ورقلة – الجزائر.

المجلد/العدد:  ع 8

المؤلف: نويبات قدور.

تاريخ النشر: 2012م/1433هـ

الصفحات: 218 – 233.

يستعرض هذا البحث تأثير  اضطراب العلاقة الزوجية، وسوء التوافق بين الزوجين، وعـدم إشـباع الحاجات الفيزيولوجيـة، والنفسـية الأساسـية.

ويستعرض مفهـوم الكـدر الزواجي ومظاهره، ومختلــف العوامـل المعرفيـة والانفعالية والسـلوكية التي تحـدده، وآثـاره المدمرة علــى حياة الـزوجين النفسية والصحية، وما ينعكس تباعا على صحة االأبناء ونموهم النفسي، وهو داء استفحل لطالمــا تغاضـى البـاحثون والمهتمـون بالشــؤون الأسـرية عــن انتهـاج السبل الكفيلة بإعادة الاستقرار لبيوت بدأت تتصدع.

تعريف الكدر

يستعرض البحث تعريفات متعددة للكدر الزوجي، ويخلص إلى تعريفه بأنه: اضطراب في العلاقة بين الزوجين، وسوء اتصال بينهما ينجم عنه صعوبات متعددة تقلل من قدرتهما على حل المشكلات، وتذليل الصعوبات المتعلقة بجميع جوانب العلاقة مثل (التعامل مع الأبناء والتسيير المالي، ضبط العلاقات الاجتماعية، وتوفير المساندة الأسرية). كل هذا يخلق معاناة نفسية قد تؤدي في النهاية إلى الطلاق الصريح أو الطلاق النفسي.

مفاهيم مرتبطة بالكدر

ويقدم البحث مفاهيم مرتبطة بالكدر الزوجي، مثل: عدم الاستقرار الزواجي، واللاتوافق، والصراع، والشقاء في الزواج.

 مظاهر الكدر الزواجي

 لخص البحث مظاهر الكدر الزوجي: في صور التواصل غير الفعال، والفشل في إدارة الصعوبات والتحديات، بالإضافة إلى مشاعر الألم والمعاناة وصولا إلى العنف الزواجي اللفظي أو الجسدي، الذي يمثل الصورة الأسوأ في العلاقة الزواجية، والتي قد تحسم الصراع لصالح الانفصال.

العوامل المحددة للكدر الزواجي

 قسم البحث العوامل المحددة للكدر الزواجي إلى فئات ثلاث رئيسية، هي: عوامل معرفية، وانفعالية، وسلوكية.

 ويوضح أن البحوث التي تفحص الفروق المختلفة بين الأزواج المتكدرين والأزواج غير المتكدرين أظهرت احتمالا أكبر لأن يعزو الأزواج المتكدرين السلوك البغيض لشريكهم لوجود نوايا سلبية لديه، وأن يعزو سلوكهم الإيجابي إلى أسباب غير متسقة وغير مقصودة، ويظهر هذا نتيجة إحساس بفقدان الأمل واليأس من تحسن العلاقة، ويمثل عقبة في تطوير مناخ استكشاف إمكانات التغير تعاطف الزوجين هدفا أساسيا من أهداف الزواج، فبدون هذا التعاطف يتحول التفاعل الزواجي إلى الكيد والشقاق والصراع، وتفقد الحياة الزوجية أهم أهدافها، ويعيش الزوجان معا بجسميهما متباعدين بروحيهما، وقد تنقلب حياتهما جحيما بسبب نفورهما العاطفي، والتأثير متبادل بين الحب والتعاطف، فتعاطف الزوجين ينمي الحب بينهما، والحب ينمي التعاطف بينهما.

آثار الكدر الزواجي

يقول الباحث إنه من الصعب حصر وتحديد الآثار الناجمة عن تكدر العلاقة الزواجية سواء على مستوى الأزواج أنفسهم أو على مستوى الأبناء، فللكدر الزواجي انعكاسات ونتائج متشابكة ومتفاعلة مع بعضها البعض مما يجعله مشكلة أسرية ونفسية لها تبعات خطيرة على المدى البعيد.

الآثار على الزوجين:

يؤكد البحث على أن الصحة الجسمية والنفسية تتضرر في الزواج المضطرب، لأن الأزواج غير السعداء أكثر عرضة لتناول الكحول والتدخين للهروب من المشكلات الزوجية، مما يؤثر على صحتهم الجسمية، فالزواج السعيد يوفر للأزواج القوة لمواجهة ضغوط الحياة، وينقص من آثارها السيئة على الصحة الجسمية.

وقد تبين أن عدم الرضا عن العلاقة الزواجية هي أحد أهم العوامل التي تسهم في ظهور الاضطراب النفسي على شكل أراضي وشكاوى بدنية، كما يصبحون أكثر عنفا. ويوضح أن غياب الإرادة المشتركة بين الزوجين للحفاظ على استقرار حياتهما الزوجية وغياب المودة يجعلهما أقل كفاءة لمواجهة مشكلاتهما فيلجآن لاستخدام استراتيجيات أقل توافقا، وهو ما يعرضهما لاضطرابات نفسية وصحية، تتفاوت خطورتهما بمرور الزمن وتفاقم الصعوبات.

الآثار على الأبناء:

ويسلط البحث الضوء على تأثير حالة الكدر الزواجي على الأبناء موضحًا أن البحوث والدراسات كشفت أن الأطفال الذين يبدون اضطرابا في نمو

شخصياتهم وأنماط سلوكهم هم في العادة نتاج مناخ أسري وتربية غير سليمة، فالاضطرابات النفسية في الطفولة تعبر عن عجز الأسرة في القيام بدورها مع الطفل.

الخاتمة والتوصيات

وفي الأخير يمكن القول أنه مثلما الإنسان عرضة للأمراض والانحرافات في جميع مراحل حياته، وفي حاجة إلى جهود في تنميته ووقايته من هذه الأمراض والانحرافات، وعلاجه إذا مرض أو انحرف. فكذلك الزواج عرضة للخلافات الزوجية في جميع مراحله، وفي حاجة إلى جهود كبيرة من الزوجين للمحافظة عليه وتقويته وحمايته من الخلافات التي تهدمه، أو تمنعه من تحقيق أهدافه النفسية والاجتماعية والروحية.

وفي حاجة أيضا إلى جهود من الزوجين والأهل والمجتمع لعلاج الخلافات الزوجية في الوقت المناسب قبل أن تفسد التفاعل الزواجي أو تؤدي إلى الانفصال والطلاق.

فالعلاقة الزوجية تبدأ وتكبر وتنضج وتشيخ وتموت، وعليه لابد من استيعاب هذه الدورة الطبيعية، والإحاطة بمقتضياتها، وبالتالي التدخل المناسب لتقويمها وحل مشكلاتها حتى تستمر سليمة ناضجة لمدة طويلة.

ومنه تظهر ضرورة مساندة الأزواج في تحقيق أهدافهم الزواجية من قبل الأهل والأقارب والأصدقاء، مع إيجاد خدمات متخصصة في رعاية الأسرة والعلاج الزواجي لتخفيف حدة المشكلات التي قد تعترض استمرارية وتطور الحياة الأسرية، وتدعم سعادة وتوافق الأزواج، ومنه ضمان السلامة النفسية للأبناء جيلا بعد جيل.

بواسطة: مروة الشعار
29/07/2018   |    287   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب