` للأمهات فقط.. ليس بالتعلم الأكاديمي وحده ينجح طفلك


للأمهات فقط.. ليس بالتعلم الأكاديمي وحده ينجح طفلك

من منّا يذكر ملوك الدولة الوسطى، أو يستطيع إثبات قانون جيب التمام، أو يتذكر نسب وأماكن استخراج المنجنيز في مصر فضلًا عنها في ساحل العاج والفلبين، وغيرها مما تعلمناه في المدارس من تفاصيل العلوم؟

وفي المقابل.. من منّا ينسى أول رواية قرأها، أو نظرات الإعجاب من مواهبه الخاصة، أو اجتماع الأسرة في ليالي الصيف للسمر، أو شيئا صنعه أو طوره بيده، أو فكرة مبتكرة جاءته؟

ليس ب#الذكاء الأكاديمي وحده يحيا الإنسان؛ لذا فإن بناء ذكريات إنجاز وتميز وحب وتقدير هو الأهم.

لا أعني أبدًا أن التعلم المدرسي غير هام، فمن المؤكد أن يجهز الطلاب للتخصص، ويمنحهم القاعدة الأساسية للاختيار والانطلاق العلمي، ولكنه مجرد رقم في معادلة نجاحهم العملي والحياتي، ولا يُقبل أن يطغى على أسس الصحة النفسية التي تراعي حاجات الإنسان المختلفة، وحاجته للتوازن.

قائدة لا مديرة

شيء رائع أن تهتم الأم بتفوق أبنائها، وأن تتابع تطورهم الدراسي، وتهتم بتحفيزهم وتشجيعهم، وتمنع انفلات الوقت من بين أيديهم، ولكن..

هذا الجهد الكبير قد يكون له آثار جانبية، على #نفسية الأم والأطفال، بل ومردود عكسي على صعيد التعلم، وكثيرًا ما يتناسب الضغط والتقوقع في البيوت من أجل المذاكرة طرديًا مع مشاعر القلق والتوتر والملل والكآبة.

الأم في حياة أبنائها ليست مجرد مدير تنفيذي يركز على إنجاز مجموعة من المهام، ويضع لهم الأوقات النهائية، ويحاسبهم على جودة الأداء، وإنما هي قائد له رؤية عامة، وأهداف رئيسية، وإدراك لقيمة التوازن.

الأم الواعية لا تدع التفاصيل تغرقها فتنسى الأهداف بعيدة المدى.

فما فائدة أن يحرز الابن أعلى الدرجات في الوقت الذي تتلاشى موهبة قيمة لديه لأنها غير مهمة مدرسيًا؟

وما فائدة أن تُكبت حرية الأطفال ورغبتهم في اللعب والحركة؛ فيجلسون لساعات طويلة أمام الكتب ويفقدون متعة الطفولة التي هي زادهم أمام مصاعب الحياة في مستقبل الأيام؟

وماذا يُصلح علاقة تسوء بينها وبين أبنائها يوميًا بسبب الصراخ والتوبيخ أثناء مذاكرتها لهم؟

وماذا يستحق أن نهدر من أجله شعور الأبناء بقيمتهم؛ فيقتنعون بأنهم بالفعل أغبياء ومهملون لأن أمهم تنعتهم بهذا كل يوم عندما يثقل عليها حمل تعليمهم وتفهيمهم؟

ليس بالتعلم الأكاديمي وحده يحيا الإنسان

سوق العمل اليوم، وفي المستقبل، لن تجدي فيه عشرات الشهادات الصماء، ولكن تلك الموهبة المختنقة، وذاك التميز في أمور لا تعظمها المدارس كثيرًا ما يفتح الأبواب، ويجتذب الفرص.

دورنا كأمهات ليس أن نقوم بأكبر قدر من الضغط على أبنائنا ليتفوقوا على أقرانهم ونفتخر بهم بين الناس، وإنما أن ندير روتينًا متوازنًا، ونعلم أطفالنا الإنجاز والتركيز، كما نعلمهم العناية بأنفسهم، وأن ترفيههم هام، وحركتهم ضرورية، ولعبهم مفيد، ونوجد طقوسًا وقوانين في بيوتنا للحب والدفء والتشجيع، ويمنع منعًا باتًا السخرية وبث القلق، والإهانة وتكرار اللوم.

الأم التي تعلم أبناءها كيف يعتمدون على أنفسهم، وتدعهم يتعلمون ذاتيًا، وتشرف عليهم وتساعدهم بقدر، وكلما كبروا كلما ابتعدت عن تفاصيل مذاكرتهم هي الأم الناجحة، المواكبة لعصرها، وليست تلك التي تُفني حياتها لتطعمهم الدروس بالمعلقة، وتجري وراءهم بالكتب.

وأقترح عليك بعض الأمور:

ـ يوم أجازة كامل كل أسبوع، ممنوع فيه فتح كتاب.

ـ نزهة عائلية أسبوعية ولو في حديقة بسيطة مع تحضير الألعاب المختلفة، وتشارك الجميع فيها، وإغلاق الهواتف.

ـ الاجتماع على الطعام مرة يوميًا على الأقل، مع الدردشة اللطيفة حول كيف مر اليوم على كل شخص.

ـ الاهتمام ب#تعلم الأطفال بشكل مبتكر، اجعلي تدخلك مشاركًا وليس سلطويًا، دعيهم يشرحون لك ما ذاكروه، أو تبحثا سويًا عن بعض النقاط على شبكة الإنترنت.

ـ لا تجعلي التعلم حربًا، حتى وإن كان أغلبية الناس يفعلون، الكثرة هنا لا تعني شيئًا، فأعداد غفيرة تعاني من البطالة، وأضعافها تعاني من الإعاقات النفسية والاجتماعية، لا تجعلي التوتر سلاحًا للتفوق، وإنما أشيعي جوًا من الثقة والطمأنينة، لا أتحدث هنا من فراغ، وليست كلماتي حالمة، فالنجاح يحتاج إلى تنظيم للوقت، والتخطيط بكفاءة، ويحتاج التركيز للبعد عن الانفعال.

ـ لا تحصري تفكير طفلك ومشاعره في المنافسة، ابتعدي عن المقارنات فإنها تنهك قلبه، وقد يتطور الأمر لحقد يشوه نفسه.

ـ اهتمي بتنمية المهارات اليدوية والحركية والفنية بنفس قدر الاهتمام بالتعلم الأكاديمي، أو أكثر حسب ميول الطفل.

ـ أفضل ما تهدين لطفلك تعليميًا أن تُنمي فيه روح الاستكشاف، فالتعلم في الأصل إثارة للفضول، أما التلقين فوأد لهذه الغريزة الطفولية الإنسانية الطبيعية، نعم الأمر أكبر من دورك كأم، يحتاج إلى تغيير المناهج وأنماط التعلم، ولكن تفاعلك في هذا الأمر، في أوقات المدرسة وغيرها يصنع فرقًا، فزيارة المتاحف المختلفة، ومراقبة النجوم، ومتابعة الوثائقيات العلمية، ونهم القراءة وتذوق الفنون والآداب، قد يحفظ جذوة الفضول مشتعلة.

بواسطة: مي عباس
18/09/2018   |    293   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب