` لماذا يتعامل المراهقون بفظاظة مع والديهم؟


لماذا يتعامل المراهقون بفظاظة مع والديهم؟

لا يمكن أن يكون هذا الفتى قليل الأدب، هو ذاته الطفل الودود الذي ربيته!

*كيف تحولت معاملة ابنتي الرقيقة المتعلقة بي إلى التجاهل والصدود، بل السخرية مني وإحراجي أمام الآخرين؟

*كان طفلي صعب المراس، ولكن ما صار إليه فاق توقعاتي، يجادل باستمرار، ولا يستمع لأحد، ويلقي #الكلمات الجارحة دون تردد.

هذه عينة مما يواجهه آباء المراهقين والمراهقات، ويدور بسببه مشاحنات يومية، تزيد العلاقة مع الأبناء تعقيدًا في هذه المرحلة الانتقالية بين الطفولة والنضج. دعونا نتعرف بداية بشكل موجز على أسباب تغير #سلوك المراهق ، وتقلباته المزاجية وما يجعله فظًا أحيانًا، وحساسًا بشكل زائد في أحيان أخرى، ولماذا يقل احترامه لوالديه عن ذي قبل؟

تفسير #سلوك المراهق

مع التأكيد على الفروق الفردية بين المراهقين، والفروق الثقافية بين مجتمعٍ وآخر في التعامل معهم وتأثير ذلك على تشكيل هذه المرحلة، فإن المراهقة تشهد حالة فريدة دماغيًا وهرمونيًا، وحتى وقت قريب نسبيًا، كان يعتقد أن الدماغ يتطور بنشاط فقط أثناء الطفولة، ولكن في العقدين الأخيرين، أكد الباحثون أن الدماغ يمر بتغيرات هائلة في مرحلة المراهقة، سواء من حيث تركيبته، أو كيفية عمله.

وبسبب تطور دماغه يمكن أن تتغير حالته المزاجية بسرعة، لا يستطيع التعامل دومًا مع مشاعره المتغيرة ولا التحكم في ردود أفعاله تجاه الأحداث غير المتوقعة، وقد يؤدي هذا أحيانًا إلى حساسية مفرطة، وفي المقابل قد يؤدي إلى غضب وفظاظة، وهو كذلك يتعلم التعبير المستقل عن أفكاره، وهذا جزء أساسي من النمو، لكنه لا يزال يتعلم كيفية التعامل مع الاختلاف في الرأي.

استقلالية عاطفية

هل يمكن أن نتخيل أن الطفل الصغير المنبهر بأبويه التابع للكبار من حوله في الرأي والفعل سيصبح فجأة راشدًا ناضجًا قادرًا على اتخاذ قراراته، والتخطيط الذاتي لمستقبله، متمتعًا بعقلية نقدية تجعله يفحص الأقوال والأشخاص ويقيّم بشكل صحيح؟

بالطبع لا؛ فلا بد من تلك المرحلة الانتقالية التي تسمى المراهقة، لا بد أن يحاول ويجرب ويستكشف، ويبدأ بنوع من التمرد على التبعية عمومًا، والذي يبدو للآباء تمردًا عليهم ورفضًا لهم، وما هو إلا محاولة حثيثة للاستقلال العاطفي. ولا يقوم المراهق بهذا الاستقلال في الفراغ، بل من خلال فرض قيمه ورؤيته، والتحدي لإثبات فرديته من خلال الصراع والمواجهة، فيكون فظًا أو يسخر من أبويه، كتعبير عن انفصاله العاطفي وشعوره بالاستقلالية.

وقد خلص عدد من الدراسات إلى أن الكثير من التصرفات «الوقحة» للمراهق هي جزء من عملية اكتشافه لنفسه كشخص مستقل، هو ليس عيبًا فيه، ولن يصاحبه بقية حياته، إنها مرحلة نمو. إنها ليست دعوة لتقبل تلك الوقاحة، وإنما محاولة للفهم، وفي ظل وعي المربين فإن عملية الاستقلال العاطفي يمكن أن تتم بطرق أسلم وأسهل.

بواسطة: مي عباس
22/09/2018   |    187   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب