` كيف تتعامل مع قلة احترام المراهق؟ (1-2)


كيف تتعامل مع قلة احترام المراهق؟ (1-2)

استعرضنا في مقال سابق الأسباب التي تجعل المراهقين أقل احتراما للوالدين والكبار، ونعرض في هذا المقال لطرق التعامل مع فظاظة المراهق.

1. تقبل أنه يكبر

يصعب على بعض الآباء والأمهات أن يفقدوا شعورهم بأهميتهم القصوى في حياة أبنائهم، ولا يتقبلون بسهولة أن ذلك الطفل الذي كان ملتصقًا بهم، أصبح أكثر انفتاحًا وإقبالًا على الأصدقاء والتعرف على أشخاص جدد، وأنه لم يعد ينظر إليهم كأبطال وإنما كأشخاص عاديين.

هذا الرفض لخروج الابن من الطفولة يُعقّد المرحلة الانتقالية – المراهقة- ويباعدها عن النضج، بمحاولة الحفاظ على مركزية الدور الأبوي بنفس الطريقة التي كان عليها في الطفولة، مما يجعل المراهق المتطلع إلى الاستقلال يقاوم، ويستخدم الفظاظة ويقلل الاحترام تعبيرًا عن رفضه للبقاء طفلًا.

أيها الآباء والأمهات.. دوركم لم ولن ينتهي في حياة أبنائكم، فهو سيظل بحاجة إليكم، ولكن هذا الاحتياج تحول من اعتماده الطفولي عليكم في اتخاذ القرارات، وتوفير الأمان، والتوجيه في كل الأمور إلى الحب والثقة والمشاركة.

2. لا تأخذ الأمر بشكل شخصي

مجرد إدراكك لطبيعة المراهقة، وأن تصرفات ابنك الاندفاعية هي أمر وقتي في حياته، ولا تدل على قلة احترامه لك بقدر ما تدل على ما يخوضه في هذه الفترة من تغيرات، سينزع فتيل الغضب من قلبك، وسيجعلك أكثر قدرة على تحجيم سلوكه بدلًا من زيادته بالتركيز عليه.

أسوأ ما يمكن أن يفعله الوالدان في مواجهة قلة احترام المراهق لهما أن يعتبرا ذلك تحديًا شخصيًا، ويقبلا أن يدخلا في معركة خاسرة من العناد ورد الفظاظة بما هو أشد منها.

لا تدع صدمتك من صور قلة الاحترام التي يبديها المراهق تنسيك أنه ابنك – طفل البارحة- الذي استثمرت فيه عمرك ومحبتك، والذي يعد استقراره النفسي وخروجه من نفق المراهقة إلى نضج سليم مكونًا أساسيًا لراحة بالك.

من المهم أيضًا التنبه إلى أن مقارنتك طفلك بنفسك وقت مراهقتك ليست عادلة ولا واقعية، تمامًا كما كان على والديك أن يدركا أنك مخلوق لزمان غير زمانهما، فعليك أن تدرك أن المراهقين اليوم شديدو الصلة والتأثر بأشكال التواصل الإلكترونية، والتي تتيح لهم قدرًا هائلًا من الحرية، ويكونون فيه غالبًا مجهولي الهوية، مما يعني حدودًا أقل، في مناخ عام يفاخر بالبذاءة و«قصف الجبهة».

ليس المطلوب أن تتقبل فظاظة ابنك بصدر رحب، ولكن فقط لا تتعامل معها كإهانة شخصية.

3. أعطه مسئوليات

ينضج المراهقون أسرع في المجتمعات التي يتحملون فيها مسئوليات مبكرة، ويكونون أقل عرضة لمشكلات المراهقة، بشرط أن تكون تلك المسئوليات مناسبة لهم، ومفيدة في اكتسابهم خبرات حياتية.

المراهقة/ المراهق المدلل المعفي من الالتزامات، الذي يطول عليها وقت الفراغ في التنقل بين النوم، واللعب، وتصفح الهاتف، سيلجأ تلقائيًا إلى الجدال، وأسلوب الحوار العنيف، وإبداء الملل والسخرية للتعبير عن الذات والاستقلال العاطفي، والضيق من الحالة الضبابية التي يعيشها.

أما المراهق الذي يتحمل المسئولية، ويتلقى الشعور بالأهمية والتقدير، فإنه يحل مشكلة الاستقلال العاطفي والاجتماعي بسلاسة، وإذا حقق نفسه معك، فلن يسعى إلى مصادمتك. والمسئولية المطلوبة هنا ليست تلك التي يشعر فيها أنه تابع لوالديه، وأن إنجازه متلاشٍ في ظلهما، وإنما التي يشعر فيها باختلاف طريقة تعامل والديه معه، وأنهما أصبحا أكثر ثقة فيه، واعتمادًا عليه.

لنضرب مثالًا على ذلك بالمشكلة اليومية المتكررة بين الأم وابنتها منذ المراهقة المبكرة حول الأعمال المنزلية، وتنظيم الغرفة، والمساعدة في غسل الصحون مثلًا وما إلى ذلك من أعمال.

تعتبر الأم أن النضج الجسدي لابنتها يعني أن عليها مساعدتها، بينما تنظر الفتاة إلى هذا الطلب المتكرر كعبء، ولا تجد دافعًا لأن تكون جزءًا من تصورات والدتها – التي تعتبرها أحيانًا مبالغًا فيها- عن مستوى النظافة والترتيب. أما إذا أوكلت الأم للفتاة مسئولية مستقلة، كأن تكون مسئولة عن الطهي بمفردها في يوم ثابت من أيام الأسبوع، أو أن تحضر طبقًا ما على المائدة كل يوم، أو أن تكون مسئولة عن العناية بمكان معين في البيت، وتنسب هذه المهمة إليها، وتظهر الأسرة تقديرًا لها على أدائها له، فإنها ستجد لذة تحقيق الذات، وستتحرك بدافع داخلي دون ضغط ومطالبة.

بواسطة: مي عباس
09/10/2018   |    216   

التعليقات

أضف تعليقك:
بواسطة:   |    13/10/2018 06:43:52 ص

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب