` ولدي المراهق كيف أحميه من التدخين؟*


ولدي المراهق كيف أحميه من التدخين؟*

تزداد مخاوف الوالدين، كلما اقترب الأبناء من مرحلة المراهقة، تلك المرحلة التي تحتاج أن يكون الوالدان على جانب كبير من المعرفة والدراية بطبيعتها، كما تحتاج إلى قدر كبير من الصبر والقدرة على احتواء الأبناء؛ حتى يمروا منها بسلام ويطمئن الوالدان.

ومن أهم تلك المخاوف: خوف الأهل من دخول الأبناء في تجربة التدخين، ومن ثمّ إدمانهم عليه، ولا شك أنهم محقون في تلك المخاوف، إذ تخبرنا الدراسات: أن 90% من المدخنين بدؤوا تجربة التدخين قبل بلوغهن سن الـ21، و60% منهم بدؤوا قبل سن الـ14، الأمر الذي دعا شركات التبغ لعمل دراسات تهدف من ورائها لفهم سيكولوجية المراهقين، ومعرفة احتياجاتهم والسبل المثلى للتأثير عليهم.

كيف تجتذب شركات التبغ عملاءها من فئة الأطفال والمراهقين؟

سُئِلَ ممثل إحدى شركات التبغ الأمريكية الشهيرة عن الحد الأدنى لعمر الشريحة المستهدفة كمدخنين، فقال:(كل من له شفاه فنحن نريده!)

لقد وضعت هذه الشركات إستراتيجيات لكل مرحلة، مستهدفةً الأخذ بأيدي الأطفال منذ بداية التجربة لهبوط درك التدخين دركة، دركة ليصلوا إلى المداومة على التدخين ثم إدمانه.

وكما هو مُشاهد فقد بذلت شركات التدخين - ولا تزال- جهوداً كبيرة في برامج الدعاية والترويج للتدخين التي تسوّق للسجائر، من خلال دسّ صورها في كل ما يحبه الأطفال والمراهقون، مثل: أفلام الكرتون، وظهور شخصية المدخن في أفلام السينما كبطل ثائر متمرد مفعم بالحيوية والرجولة، كما اتفقت مع شركات الحلوى والعلك على إنتاج حلوى مصممة على شكل السجائر، يشكل السكر هالات تشبه هالات الدخان عند النفخ فيها، وتغلف بعلب تشبه إلى حد كبير علب السجائر، وتسمى بأسماء مشابهة لها.

لماذا لا يكترث الأبناء بأضرار التدخين الصحية؟

لا يستطيع الأبناء في مقتبل حياتهم وهو مفعمون بالعافية: استيعاب معنى الألم، أو إدراك مشاعر المرض، والمراهق ـ خاصةً ـ تعجبه قدراته وقد يثق في نفسه ثقة مهلكة، لدرجة أنه يظن أن ما يجري على الناس لا يجري عليه؛ فيسمح لنفسه بتجربة التدخين بدعوى أنه قادر على أن يكف عنه وقتما شاء! ويظن أنه بعيدٌ جدا عن الإصابة بالأمراض التي يسببها التدخين مثلاً، لذلك يجب ان يكون الوالدان على وعٍ جيد بمخاطر التدخين الصحية، وأن ينقلا لأبنائهما ذلك الوعي مبكرا.

 ومن أهم الأضرار الصحية التي يسببها التدخين:

أثناء عملية التدخين يدخل السم الموجود في مادة القطران بالسجائر إلى دم الإنسان؛ فيجعل الدم أكثر كثافة، وبالتالي يزيد من فرص التعرّض للجلطات.

كما يؤدي إلى زيادة ضغط دم ومعدل ضربات القلب، مما يجعل عمل القلب أصعب من المعتاد، و قد يؤدّي تراكم هذه الأمراض الناتجة عن التدخين إلى الإصابة بالسكتات الدماغية أو النوبات القلبية.

ولاننسى ما يُسببه التدخين من أمراض اللثة، ومشاكل الفم غير المحببة؛ مثل: رائحة الفم الكريهة، والتغير في لون الأسنان، كما يُضر بحاسة التذوق لدى المدخن، وقد يصل الأمر إلى الإصابة بسرطان الشفاه واللسان والحلق والمريء.

أعزائي: إن مما يسهّل على المربي وقاية أبنائه من إدمان عادة التدخين السيئة، ومساعدتهم على التوقف عنها إذا وقعوا فيها: هو معرفة الدوافع الحقيقية وراء تدخين المراهقين. هل يدخن المراهق؛ لأنه يشعر بالقلق؟

 أو ليعبر عن ذاته ورجولته التي تتبلور؟

 أو ليجاري شلة الرفاق ويتفادى سخريتهم؟

 أم لأنه نشأ في وسط يدخن فيه الكبار؛ فيرى أنه من الطبيعي أن يصير مدخناً؟

ـ الإجابة أن هناك عدة عوامل قد تؤدي بالمراهق إلى خوض تجربة التدخين والاستمرار فيه، ومن أبرزها:

- ضعف التربية الإيمانية:

تخبرنا الإحصائيات أن المجتمعات المتدينة تقل بها أعداد المدخنين بنسبة كبيرة عن غيرها، لذلك فكثير من المراهقين يقدمون على التدخين إما لضعف التدين في بيئتهم الأسرية، أو لأنهم نشؤوا في أسر متدينة لكنها ضعيفة في أدائها التربوي، حيث تعتمد أسلوب الشدة والزجر فقط، دون التأصيل الفكري أو البناء الإيماني قبل المنع من الأشياء الضارة، وهنا قد يلجأ المراهق للتدخين انتصاراً لنفسه، وتأكيداً لاستقلال شخصيته، وإحراجاً لأسرته التي لا يدرك ـ في عمره ذاك- إلا أنهم يقسون عليه ويصادرون حريته فقط.!

- الفراغ:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: " نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ"(رواه البخاري).

وفي أحضان الفراغ تولد كل رذيلة. فراغ الوقت من العمل الجاد، وفراغ القلب من القرب من الله عزّ وجلّ، وفراغ العقل من الأهداف الكبيرة.

- رفقاء السوء:

للأصدقاء أو ما يعرف في علم النفس بـ (جماعة الشلة) تأثير كبير جداً على المراهق، وغالباً ما يبدأ المراهق تجربة التدخين تحت ضغط مجاراة الرفاق وموافقتهم في سلوكهم، والرغبة الفطرية في الظهور بمظهر الرجل، ويخشى إن خالفهم: أن يخسرهم أو يتعرض لسخريتهم وتعليقاتهم اللاذعة.

- التقليد:

إذا كان الكبار الذين يحتلون مركز القدوة بالنسبة للمراهق من المدخنين، فإنه من الطبيعي أن يقلدهم ويحاكيهم ويسقط في براثن تلك العادة السيئة، ويدعم هذا السبب حب الاستطلاع الفطري لدى المراهق، والذي يجعله شغوفاً بتجربة الممنوع والجديد، حتى لو كان متأكدا أنه ضارّ وغير صحيح.

- افتقاد الاستقرار الأسري:

فقد يعتبِر المراهق التدخين مخرجاً له إذا كان يعيش في جحيم أسرة مستعرة بالمشاكل والخلافات، وحتى لو اعتبرها حلولاً وقتية للتنفيس عن مشاعر الضيق، فإنها لا تلبث أن تتحول إلى عادة مزمنة لا يستطيع أن يتخلص منها.

كيف نقدم المساعدة الفعّالة لأبنائنا المراهقين كي يقلعوا عن التدخين؟

- تدعيم التربية الإيمانية: تبقى (تنشئة مراهق متدين) هي مسؤولية المربي في المقام الأول ـ بعد توفيق الله تعالى ـ حيث يغرس فيه استشعار محبة الله تعالى وتعظيمه، وتجنب كل ما يغضبه، وكذلك الفهم الجيد أن الله تعالى أحل لعباده الطيبات وهي واسعة وكثيرة جدا، وحرّم عليهم الخبائث التي تؤذيهم وهي قليلة ومحدودة، هذا الفهم لأصول الإسلام العظيمة يجب أن يصل لأفهام الأبناء مبكراً، وبالأسلوب المبسط الذي يناسبهم، حتى يشبوا وقد امتلأت قلوبهم بتعظيم الله تعالى وكراهية معصيته، وامتلأت عقولهم باحترام الشريعة، وأنها جاءت لصيانة العباد وتحقيق مصالحهم، قال تعالى: "وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ"الأعراف:157.

- تدعيم العلاقة الإيجابية بين المربي والابن المراهق، واعتماد لغة الحوار، وأسلوب الاحترام والتقدير في التعامل معه.

- ربط الأبناء بالقدوات الحسنة المؤثرة، ذات الشخصيات القوية التي لا تسيطر عليها الأهواء، وتربيتهم على أن يزنوا الناس على ميزان الشرع، حتى لو كانوا من الكبار الذين يقدرهم، وذلك كي لا ينساق لتقليد الكبار في سلوكياتهم الخاطئة، ولكن: (اعرف الحق تعرف أهله).

- توجيه المراهق لممارسة الرياضة بانتظام: من شأنه أن يساعده في عملية الإقلاع عن التدخين، ويستثر طاقته بشكل جيد.

- يُنصح أيضاً بتوجيه الأبناء إلى الإقلاع عن التدخين بصورة تدريجية: وذلك بتحديد أهداف يبلغونها، مثل: السيجارة الأولى عند الظهر، أو سيجارة واحدة بالأكثر كل ساعتين، عدم التدخين داخل المنزل أمام الإخوة والأخوات الأصغر سناً، وهكذا.

- لا بأس باستشارة الطبيب في استخدام العقاقير الطبية الموثوقة مثل: (الأقراص، علكة النيكوتين، لاصقة النيكوتين)، فقد أصبحت اليوم في متناول الجميع، وأظهرت نتائج جيدة لجميع الأعمار الذين يرغبون في الإقلاع عن التدخين، ولكن بشرط أن يتم ذلك تحت إشراف ومتابعة طبية.

وأخيرا:

لا تجعلوا من مكافحة التدخين حرباً منهجية، قد تحث الابن المراهق على زيادة استهلاكه من السجائر لمجرد معارضة الأهل، وإثبات ذاته المستقلة! بل استعينوا بالله تعالى، وأكثروا من الدعاء لولدكم، وساعدوه على تخفيف التدخين تدريجياً، على أمل أن يقلع بنفسه في أحد الأيام القريبة عن التدخين نهائياً إن شاء الله!

*منقول الكاتب سحر شعير موقع لها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

-   إبداع وإمتاع في فهم المراهقين: د.أسامة يحيى أبو سلامة.

-  في بيتنا مراهق:آن شابيرو – نييل.

بواسطة: رسالة المرأة - صحف
25/11/2018   |    137   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب