` ومن الفيس بوك ما خرب البيوت


ومن الفيس بوك ما خرب البيوت

رغم الدور الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية في تواصل روادها مع الآخرين، وتوعيتهم وتثقيفهم، إلا أن هذه المواقع صارت في الآونة الأخيرة أحد أسباب ارتفاع معدلات الطلاق وتهديد سلامة الحياة الزوجية لدى الكثيرين ممن يسيئون استخدامها..

 

أرقام مخيفة

فقد ذكرت دراسة صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة أن حالة من حالات الطلاق تعود لاكتشاف شريك الحياة وجود علاقة إلكترونية مع طرف آخر عن طريق موقع الفيس بوك إضافة إلى أن هذا الموقع سهل للعديد من الأشخاص خيانة الآخر بحيث يمكن للزوج أو الزوجة اللذين يشعران بالملل العثور بسهولة على حبهما الأول وعلاقتهما القديمة، وهو ما ينذر بحدوث أخطار تهدد الحياة الزوجية للأسرة المسلمة، ولم تكن تلك الدراسة وحدها التي أشارت لخطر تلك المواقع بل إن هناك دراسة أخري صدرت  نهاية العام الماضي من جهاز التعبئة والإحصاء ذكرت أن مصر شهدت أكثر من 75 ألف حالة طلاق في العام الماضي، وأشارت الإحصائية إلى أن 40 ألف حالة من حالات الطلاق حدثت بسبب استخدام الزوج للإنترنت وانشغاله عن زوجته من خلال الدردشة على مواقع التواصل "الفيس بوك وتويتر" فضلا عن أن ما يقرب من 66٪ ممن شملتهم الدراسة انشغلوا بمشاهدة مواقع إباحية أصبحت بديلا عن الزوجة، وبالطبع تعتبر مثل تلك الدراسات بمثابة جرس إنذار للأزواج والزوجات من مدمني تلك الوسائل.

وفي السياق ذاته، نُشِرت دراسة أمريكية عن تأثير الفيس بوك والمواقع الاجتماعية على الحياة الزوجية، وأكدت الدراسة أن مواقع التواصل الاجتماعي كانت السبب وراء واحدة من كل خمس حالات طلاق في أمريكا..

ولم يقف هذا التأثير فقط في الولايات المتحدة الأمريكية، بل إن هناك كثير من حالات الطلاق وقعت في العالم العربي جراء الإفراط في استخدام المواقع الاجتماعية والإدمان عليها..

 

علاقات محرمة

يقول الدكتور لطفي الشربيني أستاذ علم النفس بجامعة الإسكندرية: الفيس بوك مثله مثل وسائل الاتصال الحديثة التي سهلت التقارب بين الناس وأتاحت لهم تكوين علاقات صداقة تعتمد على التشابه والاندماج، كما أنه أيضا قد يساهم في تسهيل إقامة علاقات محرمة بين الجنسين في الخفاء وهذه ورطة اجتماعية كبري تعصف

بالكيان الأسري فبعض الرجال من السهل استقطابهم لمثل تلك العلاقات خاصة إذا كان يعاني من مشكلات مع شريك الحياة فيدخل في علاقة صداقة مع إحدي الفتيات التي لم يتسن له رؤيتها وقد تتحول تلك الصداقة إلى علاقة حب يتوجها الرجل بالزواج، وتطليق شريكة العمر..

وهناك جزء آخر من هؤلاء الرجال يستخدمون الفيس بوك لمتابعة المواقع الإباحية والدردشة الجنسية.

 

انفصال عاطفي

ويضع الشربيني خطة لمقاومة خطر الإنترنت وحماية كيان الأسرة فيقول: لابد أن يتوافر الوضوح والصراحة والحوار المتواصل بين الزوجين، والسعي الحثيث لحل المشكلات الصغيرة منها والكبيرة بشكل يومي، وسيجد الطرفان أن هناك مشكلات يمكن لهما بالنقاش والحوار الهادئ الوصول فيها لحل، وهناك مشكلات تحتاج لتدخل طرف ثالث قد يكون كتابا أو برنامجا تلفزيونيا أو عالم دين أو خبير علاقات زوجية، وليس معني هذا هو البعد عن التكنولوجيا الحديثة، ولكن الاستفادة منها بتوازن، فيمكن للطرفين أن يستثمرا هذه المواقع في علاقاتهما كتبادل رسائل الحب بينهما أو تبادل الحوار.

أما د. سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس فترى أن الفيس بوك والمواقع الإلكترونية عموما ليست السبب الأساسي وراء ارتفاع حالات الطلاق، بل إن هناك أسبابا جذرية أخري على رأسها الانفصال العاطفي بين الزوجين وعدم التوافق بينهما، إضافة إلى تدخلات الأهل مما يولد العديد من المشكلات التي يعجز الطرفان عن حلها فيقرران الهرب بعيدا إلى الوسائل التكنولوجية وعلي رأسها مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، فلابد من معالجة تلك الأسباب الحقيقة حتي لا نفاجأ بارتفاع حالات الطلاق أكثر من ذلك.

حياة افتراضية

من جانبها، أكدت د. نوف علي «الناشطة الاجتماعية» أن للمواقع والشبكات الاجتماعية تأثيرا على الحياة الزوجية فقالت:  فنحن كمجتمعات عربية لا نستخدم تلك التقنية بطريقة إيجابية وسليمة، وبعض الأزواج أدمن النت وربما يقضي معظم وقته متنقلًا بين الشات والشبكات الاجتماعية سواء الفيسبوك أو تويتر، ويتناسى

أن هناك زوجة تنتظره وترغب  في قضاء الوقت معه وتبدأ مرحلة الطلاق النفسي ويفقد الطرفان القدرة على التواصل ويعيش كل طرف بمعزل عن الآخر وله حياته المستقلة أشبه بالغرباء، وأيضًا هناك زوجات مهملات لأزواجهن وبيوتهن بحيث تهتم بالتدوين والحوارات ومنزلها تتهاوى أركانه، وقد يبحث الزوج عن أخرى سواء زوجة أو عشيقة حتى تعوضه عما يفتقده”..

وأضافت الطلاق قد يقع لأتفه سبب فما بالك حينما يقضي أحد الأزواج معظم وقته بهذا العالم الافتراضي باحثًا عن الحوار وربما الإثارة.

وتابعت: الترويح عن النفس مطلوب، شريطة ألا يستهلك معظم وقت الإنسان.. تلك الشبكات في النهاية حياة افتراضية وعالم خيالي ينتهي بضغطة زر وحينما يتجاوز الأمر حدود المنطق والعقل تقع الكارثة والدخول في علاقات مشبوهة وربما الخيانة الزوجية ويفقد الإنسان استقراره وزوجته بسبب الركض خلف متعة وقتية، وهناك زيجات انتهت بالطلاق فعلًا بسبب إدمان الزوج للشات أو قيام الزوجة بعمل علاقة مشبوهة برجل آخر وإحدى الزوجات في مصر حصلت على الطلاق بسبب إدمان زوجها للنت حيث يقضي 8 ساعات يوميًا للحديث مع النساء!.

 

مقال متعلق:

فيس بوك..أقصر الطرق إلى الطلاق

بواسطة: هناء المداح
14/10/2015   |    2884   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب