أبناؤنا والفيس بوك.. لم الاستعجال؟!

اقتحم أشهر مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" بإرادة مستخدميه الكثير من بيوت العالم العربي منذ تأسيسه، وكان له آثار إيجابية وسلبية على الأفراد والمجتمعات في الوقت نفسه، وذلك بحسب هدف وغاية كل مستخدم..

فمنهم من يستخدمه لدعوة الناس إلى الله وفعل الخيرات، وكتابة كل ما ينفع ويفيد في أي مجال من مجالات الحياة، ومنهم من يستخدمه للتواصل الاجتماعي والتهنئة والتعزية وتفقد أحوال الأصدقاء والأقارب والفضفضة والتحدث معهم، ومنهم من يطالع  آخر الأخبار والمستجدات على الساحتين السياسية والاقتصادية، ومنهم من يسيء استخدامه – ومن كل أسف – ويقيم علاقات غير شرعية ويخون، ويتسلى، ويلعب بمشاعر الفتيات، ومنهم من يبث من  خلاله الأكاذيب والأباطيل والشائعات التي من شأنها زعزعة أمن واستقرار بلادهم، وتخويف وإرهاب الشعوب وغير ذلك..

وتكون نتيجة استخدام الفيس بوك ملائمة لسبب وطريقة استخدامه، فمن يفعل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يفعل مثقال ذرة شرا يره، وكما يدين المرء يُدان..

فالشخص الذي يستخدم الفيس بوك لمعصية الله وإيذاء  الآخرين،  والتشهير بهم وتلويث سمعتهم، أو يستخدمه لخيانة شريك حياته وإفشاء أسراره وما إلى ذلك، سيعاقبه الله في الدنيا والآخرة جزاء وفاقا، وسيشرب من الكأس نفسها، لأنه حول نعمة الفيس بوك إلى نقمة وبارز الله بالمعصية من خلاله،  فظلم نفسه وغيره..

أما الشخص الذي يقدر نعمة الفيس بوك ويحسن استغلاله فيما ينفع نفسه وغيره، ويحوله إلى  منبر للدعوة ونشر الخير والأمل وكل المعاني السامية النبيلة التي ترتقي بالأنفس وتهذبها ؛ فسيثاب ويؤجر في الدارين  - بإذن الله؛ لأن جزاء الإحسان؛ الإحسان..

المؤسف أن آباء وأمهات كثر ينشئون حسابات لأبنائهم الصغار على الفيس بوك إما من باب تقليد أقاربهم الذين فعلوا ذلك مع صغارهم، وإما لإلهاء الصغار لينشغلوا به عنهم، وهذا تصرف شديد السوء وكثير المخاطر..

فلا يمكن للوالدين مراقبة  صغارهم طوال اليوم، كما أن قلة وعي وضعف إدراك الصغار لأمور كثيرة ربما تصادفهم على الفيس بوك يمكن أن يوقعهم في براثن بعض الأشرار الذين سيلوثون فطرتهم، وأخلاقهم، ولن يرحموهم..

فليس فخرا أو شرفا أن يكون للصغار حسابات على الفيس بوك،لا يحسنون التعامل معها وفهم ما يواجهون من خلالها، بل هذا دمار مبكر لهم ولأخلاقهم..

لذا ينبغي لكل أم ولكل أب ألا يتعجلوا وينشئوا لأطفالهم الصغار صفحات على الفيس بوك، إلا بعد أن ينضجوا ويكبروا، ويصبحوا قادرين على التمييز بين الصح والخطأ، والحلال والحرام، ولديهم قدرة على تحمل المسؤولية، على أن تكون لدى الوالدين كلمة السر الخاصة بالحساب لمراقبتهم ومتابعتهم أولا بأول لحين التأكد من سلامة وحسن استخدامهم للفيس بوك ووعيهم بأن مراقبة النفس والبعد عن فعل الحرام لإرضاء الله أهم من مراقبة الوالدين والخوف من عقابهم.

بواسطة: هناء المداح
19/11/2016   |    484   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

فقه المرأة في رمضان ( ملف) مطبخك في رمضان.. نصائح ووصفات