تحت المجهر

صور من مكافحة الإسلام للعنف ضد المرأة
نجاح شوشة
أضيفت: 1438/02/25 الموافق 2016/11/25 - 11:14 م
عدد القراء: 605

 يحتفل العالم اليوم الخامس والعشرين من نوفمبر بمكافحة العنف ضد المرأة، حيث يعود ذلك التقليد تاريخيا إلى 17 ديسمبر 1999 إذ قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتبار 25 نوفمبر من كل عام يوما للقضاء على العنف ضد المرأة.

والظاهر للعيان أن هناك انتقائية مقيتة في إظهار صور العنف ضد المرأة لدى الأجهزة الأممية، فلا تذكر أبدأ صورة اغتصاب نساء بورما كصورة للعنف ضد المرأة، ولا يذكر أيضا قتل نساء سوريا بالجملة وفي كل يوم كصورة للعنف ضد المرأة.

وعلى العكس من ذلك يقوم المستغربون بالتشنيع على العرب والمسلمين بأن مجتمعاتهم تنتهك حقوق المرأة، وأن مواطنيهم يعتمدون ذلك العنف طريقة وأسلوبا للحياة.

وفي هذا الموضوع نحاول الوقوف على الخطوات التي دعا إليها دين الإسلام للحد من العنف بصفة عامة والعنف ضد المرأة بصفة خاصة.

البداية مع الدكتور محمد نبيل غنايم أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة الذي أشار في حديثه مع "رسالة المرأة" إلى أن الإسلام قلب موازين الجاهلية فيما يتعلق بالمرأة، عندما حرم العادة الذميمة القديمة عادة "وأد البنات" وحفظ للمرأة حقها في الحياة الكريمة ابتداءً.

{ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ القَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ }(النحل الآية 58: 59)، وقال: { وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ }(التكوير الآية: 8: 9) .

وأضاف غنايم: الرجل والمرأة في الإسلام صنوان لا غنى لأحدهما عن الآخر بينهما مواساة وتشارك، وخصوصيات ينفرد بها كل منهما، وبصفة عامة فإن دين الإسلام ونبيه الخاتم سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ قرر للمرأة حقوقا كاملة ووقف ضد أي ظلم لها أو أي عنف يمارس ضدها.

وأردف غنايم: مثلا لم يكن للمرأة ميراث وكانت تظلم وتعد من سقط المتاع فجعل الإسلام لها كيانا عزيزا مكرما فلا تزوج إلا بموافقتها أو أخذ الإذن منها، كما أن الإسلام كرمها زوجة بالمهر والنفقة والعدل وذلك بتحقيق الحياة الكريمة ودفع أي ظلم يقع عليها وقرر لها إكمال الحياة الزوجية بالمعروف أو إنهاءها باحسان فقال تعالى: "وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ" وهي حاضنة قرر الدين لها ولأولادها الحضانة الكاملة والرزق ومتطلبات الحياة الكريمة التي تكفل الجنة لمن يستوصي بها خيرا.

وقال أستاذ الشريعة الإسلامية في حديثه مع "رسالة المرأة": كان صلى الله عليه وسلم نموذجا يحتذى به في حسن معاملتهن، وسلوك الرسول مع أمهات المؤمنين وفي وصيته لنساء العالمين كان تطبيقا كاملا للر حمة المهداة والنعمة المسداة كما قال الله تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ".

وتساءل غنايم: هل يعقل بعد كل ذلك وبعد هذه الحقوق العظيمة أن تتعرض المرأة لمواجهة أي عنف أو حتى أي ضرر وفي ظل قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما النساء شقائق الرجال، وقوله ما أكرمهن إلا كريم ولا أهانهن إلا لئم، فضلا عن نصوص القرآن التي تضاعف الإحسان للأم عن الأب عدة مرات لمزيد من الإحسان والبر فمن أين يأت العنف؟

"وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ"

"وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ"

وهكذا في معظم آيات البر يكون للأم النصيب الأكبر والحظ الأوفر في حسن المعاملة التي هي ضد العنف وبعيدة كل البعد عن العنف.

وأشار إلى رفع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قيمة ومنزلة البنات، وجعل لمن رزقه الله بنات بل بنتاً واحدة من الفضائل والمِنح، ما تمتدُّ نحوَها الأعناق، وتهفو إليها القلوب فهو القائل: "مَن عال ابنتينِ أو ثلاثًا، أو أختينِ أو ثلاثًا حتَّى يَبِنَّ أو يموتَ عنهنَّ كُنْتُ أنا وهو في الجنَّةِ كهاتينِ - وأشار بأُصبُعِه الوسطى والَّتي تليها".

وردًا على شبهة أن الإسلام شرع ضرب المرأة أفاد الدكتور غنايم في حديثه لـ "رسالة المرأة" إن الضرب المشروع إنما هو رد فعل لنشوز يصدر من المرأة فمن باب حفظ الحياة الزوجية شُرع الوعظ والتوعية أولا فإذا لم تقبل المرأة ذلك كان الهجر في غرفة النوم، وفي النهاية الضرب لكنه مقيد بقيود شرعية فلا يسبب ضررا أو يترك أثرا ويكون بمثل عود الأراك فالمسألة مسألة تخويف وليس إيلام وإيذاء وإهانه.

من جهته قال الشيخ أحمد زهير من علماء الأزهر الشريف: ما اهتمت شريعة اهتمام الإسلام بالمرأة، مشيرا إلى الحديث النبوي: "النساء شقائق الرجال"، وكذلك قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( من ابتلي بِشَيءٍ من البناتِ ) إِنَّمَا سَمَّاهُ اِبْتِلاء لأَنَّ النَّاس يَكْرَهُونَهُنَّ في الْعَادَة وَقَالَ اللَّه تعالَى: { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدهمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهه مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيم }( النحل الآية 58).

وفي شرحه لحديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "مَن كان له ثلاثُ بناتٍ أو ثلاثُ أخَوات، أو ابنتان أو أُختان، فأحسَن صُحبتَهنَّ واتَّقى اللهَ فيهنَّ فلهُ الجنَّةَ" قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: "هذا يدل على فضل الإحسان إلى البنات والقيام بشئونهن، رغبةً فيما عند الله ـ عز وجل ـ فإن ذلك من أسباب دخول الجنة والسلامة من النار، ويُرْجَى لمن عال غير البنات من الأخوات والعمات والخالات وغيرهن من ذوي الحاجة فأحسن إليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن أن يحصل له من الأجر مثل ما ذكر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حق من عال ثلاث بنات، وفضْل الله واسع ورحمته عظيمة، وهكذا من عال واحدة أو اثنتين من البنات أو غيرهن فأحسن إليهن يُرجى له الأجر العظيم والثواب الجزيل"

كيف تشارك في مكافحة العنف ضد المرأة

الزميلة رفيدة الصفتي ذكرت عددا من الوسائل لمناهضة العنف ضد المرأة من بينها:

ــ استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي للتوعية بأهمية الموضوع ودعم قضايا رفع الظلم عن النساء.

ــ عرض تقرير مصور عن المؤسسات أو الأشخاص الذين يستغلون الفتيات والشابات على مواقع وسائل الإعلام الاجتماعية مثل الفيسبوك وإينستاجرام.

ــ إذا رأيت إعلانا بيع منتجات، وبه صور لفتيات أو نساء بأوضاع مهينة للمراة أو تحمل إيحاءات جنسية فقم بمراسلة الشركة من خلال البريد الإلكتروني وبين وجهة نظرك، كذلك كرر نفس فيما يتم عرضه في الأفلام والموسيقى والمجلات التي تحتوي في مضمونها على العنف ضد المرأة.

الاسم  
البريد الإلكتروني(لن يتم نشره)  
الدولة  
 

الاسم  
البريد الإلكتروني  
الدولة  

التعليقات
لا توجد تعليقات

الموقع العام | الملتقى الفقهى | رسالة المرأة | موقع الطفل | English Website for Muslims | English Website for Non Muslims | Español | Francais | 中文 | Pусский