أوراق الورد إلى ابنتي الحبيبة

من قلب أم أحدثك أيتها الفتاة الجميلة، لأطلعك على بعض ما في قلبي لكِ، فاسمحي لي أن أخاطبك بـ" ابنتي"، وافتحي قلبك للكلمات فما أريد منها إلا راحة قلبك والتوفيق لك..

ابنتي الحبيبة..

كلما رأيتك تكبرين فرح قلبي بك، وزادت مخاوفي أيضًا، مخاوفي هذه يا صغيرتي حبًا وليس شكا فيك.. فإنني أعلم من الحياة وجوها قبيحة أدعو الله دوما أن يجنبك رؤيتها، فلا تغضبي أو تملي من رغبتي في الاطمئنان عليك، والتأكد من سلامتك، وبثي في قلبي رسائل الطمأنينة باتزانك ودينك وقربك مني.

ابنتي الحبيبة..

أعلم أنك تكبرين، لكن هذا لا يعني أن يقل احترامك لي، ولن أقبل أن تعاملينني بقلة احترام لأننا صديقتان، أو لأن صديقاتك يكلمن ويعاملن أمهاتهن هكذا.. فالمزاح والتقارب بيننا يجب أن يغلف بالاحترام، والاحترام هو السمة التي أود أن تعاملي الجميع بها، حتى من هم أصغر منك..

ولا أقصد به التحفظ والتكلف في الكلمات والأفعال.. وإنما مراعاة مشاعر الآخر، وانتقاء الألفاظ الطيبة، وعدم الجرح والسخرية.

ابنتي الحبيبة..

أعلم أن هذا العالم به طرق كثيرة، في كل أمر في حياتنا هناك خيارات كثيرة بعضها خير والآخر شر كبير، وأنا يا حبيبتي لا أريدك أن تعتزلي العالم لأحميكِ.. لا، أريدك قوية مؤمنة، تعيشين عصرك، وتمتلكين أدواته، لكنك تعرفين أيضًا آليات الدفاع عن نفسك..

لتكتبي على الفيس بوك وتويتر وغيرها من وسائل التواصل، لتنبغي وتتعلمي وتقابلي، لتكوني لطيفة ومحبوبة، لكن.. لا تخسري أبدا نفسك، ولا تكسري مبادئك لترضي أحدا، أو خوفا من أحد.. لتكن "لا" دوما معك، نعم فإنها سلاح مهم، وبدونها يمكن لأي شخص أن يسحبنا أينما يريد، لا تخافي من قول لا إذا شعرت بها في قلبك، قولي "لا" بكل جوارحك وليس بلسانك فقط، قوليها كلمة وفعلا وابتعادا لكل طريق.. لكل شخص.. لكل فكرة.. لكل عمل.. يقطعك عن الله، ويكسر حياءك، أو يقلل من قيمتك وثقتك، أو يتلاعب بمبادئك.

ابنتي الحبيبة..

كوني متفائلة..

فالحياة طيبة بذكر الله..

ولا تضيق في جانب إلا ويفتح الله غيره، ولا يغلب عسر يسرين.

كوني قوية في حياتك..

لا تتعودي الانهيار أمام التفاهات..

كوني صلبة كالأشجار، بل كوني كالجبال، وإذا شعرت بضعف فإن القوي جل في علاه يمدك بقوة، فاسأليه وحده "المدد".. واستشعري معيته طوال الوقت..

ابنتي الحبيبة..

الحب ليس إعجابا بالصورة..

ولا انبهارا بالمكانة الاجتماعية والمال..

الحب هو ميل القلب لمن يوافقه، ويسد نقصه..

فاجعلي قلبك مليئا بحب الله، وأحبي من يحبه، ومن تقربك محبته لحبه تعالى..

ولا تظني أن الإعجاب العابر محبة.. فالمحبة قيمة غالية لا تذهب مع الأيام، بل يزيدها الوقت قوة..

فإذا جاء أوان اختيار رفيق الدرب وشريك الحياة، فلا تغرنك المظاهر الكاذبة، ولا تتبعي مشاعر مبنية على أمور تبهر عينيك، وإنما اختاري من يسعد بأن يكمل نقصك، وتسعدي بإكمال نقصه..

وللحديث بقية يا حبيبتي.. رعاك الله وحفظك وجعلك للمتقين إماما..

بواسطة: مي عباس
12/12/2016   |    662   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!