قدّر نعمة الحياة.. ولا تستسلم لدور المريض

نختزن في عقولنا تصورات جامدة عن الحياة، نضع أنفسنا في قوالب مغلقة توارثناها، ومن كثرة ما يتداولها الناس ويتعاملون بها صارت وكأنها حقائق لا تقبل النقاش، رغم أننا لو فتحنا أعيننا ونظرنا جيدا حولنا لرأيناها مجرد حالات تقابلها أخرى..

ومثال ذلك تصوراتنا عن السن.. فكلما يكبر الإنسان يجد المزيد من العراقيل أمام أحلامه، وكأن تحقيق الأحلام له عمر افتراضي، إذا تأخرت عنه فسد الحلم!

ومن التصورات المركوزة في عقولنا أيضًا تلك العلاقة اللازمة بين السن والمرض، فما أن يدخل الإنسان مرحلة سنية معينة حتى يجد أقرانه يتحدثون عن أوجاعهم، ويدمنون زيارات الأطباء، ويجد من نفسه مبالغة في الاهتمام بما يصيبه من أوجاع أو ضعف.

على الرغم من أننا المرض يصيب الصغير والكبير، ورغم علمنا وترديدنا بأن الله هو الشافي، وبأن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

وقد يقول قائل بأن الضعف المرضي هو شيء خارج عن إرادة الإنسان، وحتى وإن كان هذا صحيحا، إلا أن التعامل مع المرض هو من شأن الإنسان، فهناك من إذا أصابه مرض جعل نفسه أسيرًا للأفكار السلبية وتوقع الشر، وامتلأ قلبه فزعًا من المضاعفات والاحتمالات، وبدأ يفقد اهتمامه بأعماله وأحبابه وينغلق أكثر فأكثر على نفسه، وكأنه يفرغ نفسه للمرض، ويستسلمله، فيزيد عليه، ويتضاعف خطره وأثره، وتجتمع عليه أمراض أخرى نفسية وجسدية لم تكن به.

أما من يثق بربه، ويتعامل مع حياته على أنها فرصته الوحيدة للوصول إلى الله ونيل رضاه، فهو غير مستعد لإهدار أي دقيقة فيها، ولا يعلن النهاية قبل قدره، ولا يزدري سنوات عمره، ويغتنم وقته وينفتح على الحياة كلما كبر، لأنه يزداد خبرة وحكمة وبصيرة، فإن مثل هذا لا يجعل المرض قضيته، وإنما يركز على العافية، يسأل الله تمامها، ويتفاءل بالشفاء، وينشغل بأهدافه، يتعلم كل يوم شيئا جديدا ولا يقل "لقد كبرت على التعلم"، ويحيط نفسه بالأفكار والأشخاص الإيجابيين، الذين يقدرون نعمة الحياة.

بواسطة: ولاء حسن
13/12/2016   |    871   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!