الفتاة المسلمة ومصيدة "الفيس بوك"

الفتيات في عالم اليوم يجدن أنفسهن أشبه بالمراكب الشراعية التي تسير في خضم موج متلاطم الأمواج يتمثل في شبكات ومواقع التواصل الاجتماعي التي تبدو وكأنها تحاول أن تسيطر على كل الأوقات والاهتمامات.

وحتى تنجو هذه المركب الشراعية وتعبر هذا المحيط الشاسع بأمان عليها أن تضع لنفسها مجموعة من الضوابط والقواعد والمحددات التي تضمن لها ألا تنجرف مع الأمواج أو تتعرض لما لا يحمد عقباه، لاسيما وأن مواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها موقع "فيس بوك" قد تتسبب في العديد من المشكلات النفسية الخطيرة في حالة الإدمان على متابعتها وترك العنان لها لتكون النشاط اليومي الأبرز والذي لا استغناء عنه في حياة الفتاة.

تذكري فتاتي الغالية أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون معول هدم يدمر العلاقات الاجتماعية إذا أسيء استخدامها فقد تأتي على حساب العلاقات مع الوالدين والأشقاء والشقيقات كما أنها قد تحرمك من أهم علاقات الصداقة التي تبقى معك طوال العمر، وقد تمنعك من أداء العديد من الواجبات الاجتماعية الضرورية فيما يتعلق بالعائلة والمعارف والجيران والزميلات سواء في المدرسة أو الجامعة.

سيطرة العالم الافتراضي

يتجلى هذا التأثير بشكل واضح عندما تجد الفتاة نفسها وقد بدأت في العزوف عن الأنشطة والهوايات والاهتمامات التي اعتاد جميع من حولها على معرفة وتقدير مدى أهميتها في حياة الفتاة، فقد أصبحت هذه الفتاة لا تريد أن تبتعد عن هاتفها الذكي لتظل متواجدة على الفيس بوك وغيره من شبكات التواصل الاجتماعي، إنها لم تعد تحب زيارة صديقاتها ولم تعد تكترث لممارسة الهوايات المحببة إلى نفسها، أصبحت منذ أن تستيقظ من النوم في الصباح متعلقة بهذا الهاتف أسيرة لهذه الشبكات تريد أن تغوض أكثر وأكثر في ذلك العالم الافتراضي الذي يسرق منها روحها وأجمل وأغلى أيام عمرها.

فخ "فيس بوك"

والخطورة الأكبر التي يجب على كل فتاة أن تركز عليها وتتأملها تتمثل في حقيقة أن إدمان "الفيس بوك" يؤدي إلى قسوة في القلب وجفاف في الروح وغفلة عن ذكر الله تعالى وهذا أمر مشاهد ويعرفه كل من انغمس في هذه الشبكات الاجتماعية الافتراضية، مما يعني أن الخسارة لا تقتصر فقط على ضياع حياة الفتاة داخل هذا الإطار الوهمي وإنما تفقد في الوقت نفسه أعزّ ما كانت تملكه وهو الصلة الحقيقية برب الأرض والسماء، فنجد أن كثيراً من الفتيات ربما يؤدين الصلاة مجرد حركات شكلية وممارسة ظاهرية بدون أن يكون القلب حاضراً فهذا القلب لا زال عالقاً في فخ "الفيس بوك" يفكر في آراء المعارف والصديقات عليه والتعليقات والمشاركات والإعجابات.

قيمة الذكر

اعلمي أنه لا يستطيع أن يساعدك على الخروج من هذه المصيدة إلا أن يشعر قلبك بالحنين الجارف والاحتياج المتنامي لذكر الله ذكراً حقيقياً مؤثراً لأنك وبغير هذا السلاح الفعال لن تستطيعي أن تجدي نفسك وقد ينطبق عليك قول الله تعالى "ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم"، لذلك فإن الخطوة الأولى للتحرر من هذا القيد الذي أصبح يهدد فتيات المسلمين في هذا الزمن تكمن في العودة الصادقة إلى تحريك القلب مع ذكر الله تعالى لعل القسوة أن تتراجع ولعل الجفاء أن يخفت تدريجياً، والله يجتبي إليه من يشاء وويهدي إليه من ينيب.

الاحتساب

الخطوة الثانية تتمثل في البحث عن الاحتساب المستمر في الأعمال فكل عمل يقدم عليه القلب بدون أن تكون لديه نية صادقة مع الله تعالى أنه يريده في ميزان الحسنات يكون وبالاً وخسارة، ولا شك أن إهدار الأوقات مع مواقع التواصل الاجتماعي دليل على الغرور الكامل والانسحاق أمام مغريات هذا العالم الافتراضي الوهمي، أما لو بدأت الفتاة في محاولة احتساب كل عمل تقوم به في حياتها كوسيلة من وسائل التقرب إلى الله والفوز بالحسنات فإنها ستكتشف وبصورة تلقائية أن الوقت الذي يضيع على "الفيس بوك" هو عملة نادرة وثمينة كان يفترض أن تستثمر بشكل مختلف تماماً.

بواسطة: أحمد عباس
14/12/2016   |    569   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!