سقطت حلب...لكن ماذا بعد؟

سقطت المدينة السنية الباسلة بيد روسيا والميليشيات الطائفية، وتعددت أسباب السقوط المروع وتحدث الجميع عن تناحر فصائل المعارضة المسلحة فيما بينهم في الوقت الذي اجتمعت فيه شوكة الروس وحلفاء النظام من شيعة إيران ولبنان والعراق... لكن ماذا بعد؟

هل نظل كمسلمين نتناقل مقاطع الفيديو الصادمة التي تنشر الرعب والهلع، بحجة مناصرة قضية حلب والثورة السورية، أم أن هنالك طرقا أخرى لدعم المسلمين المستضعفين، لا سيما وأن حلب المنكوبة لن تستفيد شيئا من الإحباط والكرب الذي يسيطر على غالبية المسلمين الأحرار.

تقول الأكاديمية الدكتورة غادة النادي عضو الجمعية الأمريكية للإدارة ، وعضو الجمعية الأمريكية للإصلاح و الدعوة، إن ما تقوم به تجاه حلب، وكل المستضعفين من المسلمين، ينبني على بث الأمل وعدم نشر الهلع والخوف واليأس بين الناس لأن ذلك من صميم ديننا الحنيف، محذرة من تكرار مشاهدة هذا الكم الضخم "المتلاحق" من الصور، الذي يحدث ما يسمى في علم النفس "اعتياد بصري"، حيث تمر الصور فلا نتأثر، أو نتأثر بشكل خاطىء يضر ولا ينفع أبدا، مشيرة إلى تحول الناس إلى كتل صلبة من اليأس والهم، فلا يقدرون على أي شىء ينتصرون به لإخوانهم، ولا حتى لأنفسهم.

وسردت د. غادة النادي عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك عددا من الخطوات التي تنصح بها المسلمين دون إلزام لهم –حسب تعبيرها- وهي على النحو التالي.

١)- لا أقوم بنشر صور أو مقاطع ڤيديو تحوي المجازر، والهلع، والتفجيرات، والدماء ( كل ما قمت بدراسته في علم النفس يؤكد أن مشاهدة هذه الأشياء بشكل متكرر يزيد المعاناة ويملأ القلب خوفا، ويأسا، وإحباطا).

٢)- لا أتابع من يفعلون هذا ( بصورة متكررة )، وأشفق عليهم جدا وأخشى عليهم من الأمراض النفسية أقلها الإكتئاب .. وأوصي نفسي وإياهم بالاهتمام بواجب الوقت من رفع الهمم وبث الأمل في النفوس، وتذكير الناس بأيام الله من نعمه، ومن "آياته في إهلاك الظالمين"، وسننه في الكون التي لا تحابي أحدا .. وتاريخنا الإسلامي به من العبر والعظات والمشاهدات ما يجعلنا نعي جيدا أسباب الهزيمة وموجبات النصر.

٣)- الدعاء، واحد من أهم ما نملكه الآن من أدوات، فلا يستهين أي مسلم به، ولا يعجل، ولا يقنط من روح الله، هى سنن الله في كونه، ماضية فينا وفي غيرنا .. وأجمل وأنفع ما يثبت القلب وقت الشدائد والمحن، وما يستنير به القلب ويأنس ويتعلم من دروس الأمم السابقة "القرآن الكريم"، فأوصيكم ونفسي بقراءته وتدبره، وستجدون فيه من السلوى، والأمل، والسكينة ما يعينكم على الحياة، وصروف الدهر، بإذن الله.

٤)- لا ألوم نفسي وأجلدها ليل نهار بسبب تقصيري في حق أهلنا المستضعفين، فالله عز وجل لا يكلف نفسا إلا وسعها، ورفع عنا الخطأ، والنسيان وما استكرهنا عليه، ونحن يعلم الله أننا لا حول لنا ولا قوة، فواجبنا الانتباه لما تصلح به حياتنا وآخرتنا، مع الاجتهاد وسع الطاقة في الأخذ بالأسباب لنصرة إخواننا "بما نستطيع"، وهذا يختلف من شخص لآخر .. ولابد من "التوازن"، لا أستغراق في الأحزان واليأس بما يُفسد علينا امور دنيانا وأخرانا، ولا "تجاهل، وتقليل" لما يحدث حولنا، بما يوقعنا في دائرة "عدم نصرة إخواننا" .. فالمؤمن يعي واجب الوقت جيدا، ويعي مسئولياته تجاه نفسه، ومن يعول، والمسلمين، والناس أجمعين.

٥)- توعية الأبناء، والأهل، والشباب بواجباتهم تجاه إخوانهم، والحرص على تربيتهم على تحمل المسئولية وعلى قراءة التاريخ وتعلم دروسه، وتشجيعهم على التعلم واكتساب المهارات الدينية والبدنية والعلمية والنفسية، حتى ينشأوا وهم أصحاب همة عالية، و"مسئولية حقيقية" تجاه أنفسهم وأمتهم .. فهذا ما يمكننا استجلاب النصر به، لا العويل ولا اليأس، ولا الهزيمة النفسية.

ومن الخطوات الإيجابية التي نصحت بها النادي التبرع لصالح المنكوبين في سوريا عبر القنوات الإغاثية التي تضمن الوصول إلى الداخل السوري ووضعت رابط هيئة الإغائة الإسلامية العالمية بلندن.

وختمت عضو الجمعية الأمريكية للإدارة، تدوينتها بالدعاء بأن يبصرها الله عز وجل بأوجه الخير التي تمكنها من نصرة المسلمين، وأن يرحم ضعفنا وقلة حيلتنا، ويصرف الهم والغم والحزن واليأس.

وفيما يخص مصير السكان المحاصرين يقول الكاتب فيصل عيتاني، كبير الباحثين بمركز رفيق الحريري للشرق الأوسط، إن كلًّا من المعارضة والمدنيين في هذا الجانب من حلب سيعاقبون على قرارهم السابق بالفرار، والانضمام لأولئك الذين فروا من جحيم الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين، وهو ما يرى فيه الكاتب خطوة لكسر التمرد على النظام، وتغيير الوضع السوري إلى الأبد.

وأضاف عيتاني في مقال له بصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن منهج الإبادة الجماعية الذي ينتهجه الأسد وحلفاؤه غير مفهوم حتى الآن، ربما يعتقد الأسد أن هؤلاء سيشكلون خطرًا دائمًا على المناطق القريبة الخاضعة لسيطرته، وربما لا يرغب في إنفاق أموال الحكومة عليهم، والتفسير الثالث هو أن ربما النظام ذو الانتماء العلوي يريد إبعاد السنة عن قلب النظام في غرب سوريا. وبغض النظر عن المنطق وراء ذلك، إلا أن المؤكد أن هذا الأمر يرسم صورة واضحة أمامنا عما ينتظر سكان حلب.

لاف

حلب تفضح المؤامرات الدولية

أسقطت مدينة حلب الأقنعة عن النظام الدولي الراعي زورا لما يعرف بحقوق الإنسان، فمجازرها تمت بموافقة الأمريكيين، ولا يجرؤ الروس على قصف أحياءها جوا إلا برضا السيد الأمريكي (أوباما) الذي يسابق الزمن من أجل نصر رخيص متعجل بذيل به فترة حكمه.

لكن حلب ستعود قوية فتيه أعظم مما كانت، فالمرتزقة المقاتلون من أجل أسيادهم لن يصمدوا طويلا، كما لم يصمدوا من قبل في مدينة (تدمر) التي دخلوها بغطاء جوي روسي استمر لستة أشهر ثم فروا من تلك المدينة بين عشية وضحاها بعد غياب ذلك الغطاء.

بواسطة: نجاح شوشة
15/12/2016   |    1455   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!