إلى المترددين أمام دروب الحياة

البعض عندما يفكر في خوض تجربة حياتية جديدة، تعلم مهارة، السفر، الدراسة، العمل، أو التعرف إلى أشخاص جدد، الالتحاق بمجال ما يشعر بميل إليه.. يظل يفكر ويطيل التفكير، ويحسب الأمر من كل جوانبه، وينتظر أن تتضح له المنافع التي تدفعه للاقتحام، وحتى عندما يبدأ يظل التردد داخله:

هل هذا الأمر مجدي حقًا؟..

وماذا سأستفيد منه؟..

ترى هل أضيع وقتي؟..

يمشي خطوة ويتراجع أخرى، فلا يكاد يبدأ حتى ينتهي، ولا تشرق بداخله فكرة إلا ويقمعها، فتموت الفرص، ويحكم عليها قبل أن تتراءى له بالفعل وتكتمل.

ومع أهمية أن يقيم الإنسان الأمور، وترجح لديه المزايا في اختياراته، إلا أن دروب الحياة لا يعرفها إلا من سار فيها بالفعل، ومن الوهم أن تظن أن التوقعات تكشف لك حقيقة المعايشة.

الإنسان الذي يصادر على نفسه، ويحكم على الأمور بسرعة، يخسر الكثير من الفرص، وقد يصل سريعا إلى الاكتئاب، وتتشابه عنده الأشياء، فهو يركن دومًا إلى "المنطقة المريحة".. تلك المنطقة التي ألفها وعرفها طوال حياته، لم يُجر إلا تعديلات طفيفة، وأهم ما يخسره هو المعرفة الحقيقية.

تأمل قوله تعالى:"هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها" الملك: 15، واستشعر كيف سخر الله تعالى لنا ما في السماوات والأرض، ومنحنا هذا العقل بملايين الخلايا العصبية، ليس لنجلس في أماكننا المعهودة، ونظل طوال حياتنا ندور في نفس الدائرة.

مع كل خطوة جديدة تكتشف نفسك، وتشعر بإمكاناتك، وتتعرف على الله أكثر.

اجعل حساباتك إجمالية، فالتفاصيل لا يعرفها إلا من عايش وخبر، وكم من درب أوصل لآخر أجمل وأرحب وأكثر بهجة، وكم من أناس طلبوا أمورا واغتنموا الفرص فاكتشفوا بداخلها فرصًا أخرى وألوانا من المعرفة والمشاعر لم تخطر على بالهم.

إن أول ما خلق الله القلم، وقد سطر كل ما هو كائن، لكنه جل في علاه منحنا نعمة الحياة، لأنه لا شيء يوازي حقيقة الحياة.

آن الأوان لتفتح أبواب التغيير، وتقتحم الجديد، وتجرب نفسك في أمور لم تعرفها من قبل، ولو أنك لن تغنم سوى المعرفة، فهي تستحق بكل تأكيد.

بواسطة: مي عباس
17/12/2016   |    1611   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

فقه المرأة في رمضان ( ملف) مطبخك في رمضان.. نصائح ووصفات