ابني فوضوي جدا

تشتكي أمهات كثيرات فوضوية وعشوائية أبنائهم، وإهمالهم، وعدم ترتيب مستلزماتهم الدراسية، ومتعلقاتهم الشخصية، ووضع ملابسهم وأشيائهم في غير مكانها المخصص لها، وتظن بعضهن أن الفوضوية أحد طباع وسمات الأبناء، وكأنها فطرة فيهم وليس عيبا مكتسبا من الأم، أو الأب، أو إخوتهم الذين يكبرونهم سنا!..

لا أحد من البشر يولد فوضويا، وعشوائيا بفطرته، وإنما يرجع هذا السلوك الشائن في الأبناء إلى تؤثرهم بالبيئة التي يعيشون فيها، وبأفراد أسرهم  الذين يترعرعون في كنفهم..

فإذا كانت الأم فوضوية، لا تهتم بترتيب البيت، ووضع كل شيء في مكانه، وعودت أبناءها استمراء رؤية كل منظر عشوائي دون أن يؤذي ذلك أعينهم، ويسبب لهم ضيقا، فحتما سيصبحون فوضويين مثلها، يلقون ما في أيديهم في أي مكان، ولا يتحركون لترتيب أي شيء مبعثر أو موجود في غير مكانه..

ولو كان الأب عشوائيا؛ يرمي أشياءه، وملابسه وحذاءه، وجوربه في أي ركن في البيت – خاصة بعد عودته إلى البيت بعد انقضاء ساعات العمل، فقطعا سيقلده أبناءه، وسيكتسبون منه هذه الفوضى، وسيرهقون أمهم بمزيد من الأعباء، والضغوط  – لو كانت أمًا منظمة، تزعجها الفوضى..

وهذا يعني أن غالبا ما يكون وراء كل ابن فوضوي أم، أو أب فوضوي مهمل، غير منظم، معتادا رؤية المناظر المشوهة، القبيحة، ويألف  تراكم الأشياء وتبعثرها، ولا يجد غضاضة في ممارسة حياته في وجودها من دون أن يتأثر..

ولأن التعليم في الكبر كالنقش على الماء، يصعب على أحد الزوجين إصلاح أحد عيوب الآخر، وغالبا ما يكون التعايش مع ذلك العيب، وقبوله اضطرارا، والعمل على تقليل حدته وأثره هو الحل الناجع لتستمر الحياة دون خسائر، لذلك يجدر بالطرف المنظم الذي يكره الفوضى، ويحب رؤية كل ما هو جميل، ومرتب، أن يحاول جاهدا إكساب الأبناء هذه الصفات الطيبة، ويحدثهم عن أثرها الإيجابي على الفرد، والمجتمع، وكيف أن النظام يجعل الإنسان محبوبا ممن حوله، ولا يشكل عبئا عليهم، كما يجعله أيضا منظما في أفكاره، وكلامه وكل شيء..

فذم الفوضى ورفضها أمر مهم، وضروري جدا ليكرهها الأبناء، ولا يسلكونها، ولا يألفونها أبدا، وحبذا لو كوفئ الابن المنظم، المهتم بترتيب أغراضه لتشجيعه وحثه على مزيد من النظام، ، وعوقِبَ الابن الفوضوي، المهمل بأي طريقة، وأُجبِر على ترتيب ما لم ينظمه وترتيب أشياء أخرى في البيت ليعي أهمية النظام، ودوره في تجميل البيت وترتيبه، وما لذلك من أثر إيجابي على النفس والعين.

بواسطة: هناء المداح
28/12/2016   |    1685   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!