مملكة الأزواج

ارحمي نفسك.. ولا تفتشي هاتفه!
مي عباس
أضيفت: 1438/04/11 الموافق 2017/01/09 - 01:11 م
عدد القراء: 1454

نسبة غير قليلة من الزوجات، بل والمخطوبات، لديهن عادة قهرية وهي التفتيش اليومي في هواتف أزواجهن.

يدخل الرجل الحمام، أو يغط في النوم، فتمسك هاتفه على عجل وتتفحصة باحترافية، أما إذا نسي الهاتف في البيت، فتغمرها السعادة، لديها فرصة كافية لفحص كل التطبيقات.

بعض النساء لا تتخيل أن تقلع عن هذه العادة، فهي ترى أن هذا الأمر شيء طبيعي، كما تغسل وجهها عند الاستيقاظ، وتتناول الإفطار، بل إنها تتعجب طويلا من تلك الغافلة – من وجهة نظرها- التي لم تفكر يوما أن تفتش في هاتف زوجها، إن لم يكن من باب الشك، فمن باب الطمأنينة.

ولكنني أوجه لها السؤال مباشرة..

هل منحك التفتيش إحساسا بالطمأنينة أم زاد من شكوكك؟..

الحقيقة يا صديقتي أن الشك لم يقد يوما إلى اليقين، لا يولد الشك إلا مزيدا من الشك، والإنسان إذا اعتملت طاحونة الشك في صدره فلا يمكنه بحال أن يصل إلى حقائق يطمئن بها قلبه، لأن الشك يفسد آليات التفكير السليم ذاتها، ولا يشبع أبدا، فيظل يطحن كل ما يقع تحته، حتى الحقائق البدهية، والمعلومات المستقرة، يتسلل إليها ويطحنها.. ليس ذلك في العلاقات وحدها، بل في العلوم والإيمانيات أيضا.

وحالة الحياد المطلوبة للبحث والتوصل للحقائق، ليس معناها الشك، وإنما معناها طلب المعرفة بحياد وعقل متفهم للآراء المختلفة، ساعيا إلى تحصيل المعلومات والربط بينها، أما الشك فهو حالة نفسية تتجه دوما لهدم المعلومة والبحث عن إمكانية النقيض وترجيحه.

ليس هذا كلاما معقدا مملا، بل إنه وثيق الصلة بما تغرسينه في عقلك من حالة شك دائم في زوجك، لأن هذا الشك لن يقودك إلا لمزيد من الشك، وتضخيم أبسط الأمور، والتقاط أهون التفاصيل لتصنعي منها معطيات ضخمة تزيد الشكوك المفترضة مسبقا!

ما تبحثي عنه ستجدينه..

إحدى القواعد الحياتية التي نشاهدها كل يوم، ونراها في أنفسنا وفي الآخرين، من يبحث عن الهدى يجد ما ييسره لها، ومن يبحث عن المال ويفتح عينه وسمعه وعقله لما يوصله له يوفق له، ومن يتعلق قلبه بالفواحش يراها في كل شيء، وكل من تسيطر عليه فكرة أو قضية أو هم ما تتحفز حواسه وأعصابه له، فيجده كثيرا، ويربط كل شيء به، ويوفق له.

فلماذا دونا عن كل شيء يمكن أن تشغلي نفسك به؟.. وكل هدف يمكن أن تحققيه؟.. وكل موضوع يرتقي بك وبأسرتك.. لماذا تختارين الشك في أخلاق ومحبة الزوج موضوعا يوميا لحياتك؟.. وتضعين نفسك دوما في حالة توتر وترقب لصدمة تباغت قلبك وتهز حياتك؟.

هل تعتقدين أنك بهذا تحافظين على بيتك من الدخيلات؟..

لا يا غاليتي.. إنك بهذا تهزين أركان حبك واستقرارك.

هل تتصورين أن أميرة من الأميرات تتبع هاتف زوجها، وتقلب فيه بكرة وعشيا؟.. من الصعب جدا تصور هذا.

فلماذا وأنت أميرة وملكة في بيتك وفي حياة زوجك تصغرين نفسك في عينك وعينه، وتتحولين من فتاة الأحلام، إلى مفتش البوليس.

لماذا تهبينه هذا الشعور بأنه يستولي على تفكيرك، وبأنك بالفعل متهيئة لصدمة منه؟!

لماذا تشعريه بأنك فاقدة الثقة فيه، وسيئة الظن؟

إحدى الحجج الشهيرة: أنا أعرف بالفعل أنه يخونني، وأنه يكلم فتيات، وأنه لا يتورع عن إقامة علاقات عاطفية لا أعرف إلى أين يصل مداها؟..

ولها أقول: وإذا كنت تعرفين، فلماذا تزيدين قلبك احتراقا، ولماذا تجددين التنغيص؟.. وإذا كنت قد عرفتي ومستمرة معه زوجة لعشرات الأسباب الهامة، فلم تعذبين نفسك بتذكر هذه المنقصة فيه؟..

وإذا كنت مستمرة بالأمل في الله أن يغيره، والأمل في الله لا ينقطع، وبأن تتحسن علاقتكما، ولأن فيه مزايا أخرى هامة لديك، فلماذا تستسلمين لمن يخرب مشاعرك وهدوئك، ويجعل دوما في حالة ضيق وقرف من زوجك تزيده فتنة وتزيدك حزنا؟.

فكري مجددا، إنها ليست عادة طبيعية، وإنما عادة شاذة وغريبة جدا، تخيلي لو أن زوجك كلما تلفتِ، اقتنص هاتفك ومكث يفتشه، بم ستشعرين؟.. ألن تشعري أنه مختل نفسيا، وأنه لا يثق فيك أبدا، وأنه مر في حياته بنساء خائنات فاسدات؟.. تخيلي أنه يشعر تجاهك بهذا لأنه يعرف أنك تفتشين مهما أخفيتِ.

تخيلي كيف يؤدي هذا التفتيش إلى معلومات مغلوطة، ويولد أسئلة كثيرة لا داعي لها، فهذا الرقم ربما كان خاطئا، وربما كان لعميلة أو مشترية أو زميلة لظروف اضطرارية، ولكن عقلية المفتش ستبدأ في طرح الأسئلة، ولن تقبل بالإجابات العادية، لن تقبل إلا بالكشف عن جريمة خفية! وهكذا تنسجين الوهم في قلبك وحياتك.

الاسم  
البريد الإلكتروني(لن يتم نشره)  
الدولة  
 

الاسم  
البريد الإلكتروني  
الدولة  

التعليقات
لا توجد تعليقات

الموقع العام | الملتقى الفقهى | رسالة المرأة | موقع الطفل | English Website for Muslims | English Website for Non Muslims | Español | Francais | 中文 | Pусский