حروف وأطياف

مراهقات في غياب أمهات
أم الفضل
أضيفت: 1438/04/13 الموافق 2017/01/11 - 03:36 م
عدد القراء: 664

سيظل قلبي ماحييت يلهث بالشكر والامتنان لربي الوهاب فقد حباني بأم عظيمة رائعة الحنان.

في صغري كنت أحسب أن كل طفل ينعم بدفء وحضن ورعاية من حملته جنينا ووضعته وليدا وخرج منها للحياة.

وكبرت شيئا ما.. بفطنتها أحببت الذهاب إلى المدرسة، وبفرحتها واهتمامها كنت أشدو سعيدة بعودتي إلى بيت تملؤه محبة وانتظارًا، وتعلمت منها كيف يمكن إلقاء ظلال سعادة على من حولي فحين بدأت عيناي الصغيرتان تلمحان حزنا في عيون بعض زميلاتي، وتلتقط أذناي همسات حيرة إحداهن، بل وأحيانا حدة انفعالات وجرأة أخريات منهن، كنت أهرع إليها لإجابة تساؤلاتي فتشاركني بذكائها في ما وراء ذلك، فإذا به في الغالب غياب الصدر الحنون وفقدان قلب أم ناصحة محبة راعية.

وكم هزني مصير جارتي الصغيرة التي كانت في مثل عمري وقد بلغنا الخامسة عشر عندما لقت مصرعها في حادث مروع حين فرت هاربة من بيتها فزعة من قسوة زوجة أبيها خائفة من التهديد المستمر من أبيها، وعلى الرغم من أنه قد أشيع أنها قد أخطات جطأ جسيما في حق أسرتها، ولم أستطع وقتها أن أتفهم ذلك إلا أنني ارتميت في حضن أمي باكية وأنا أحكي لها أن تلك الصغيرة قد حدثتني ذات مرة عن أحزانها حديث الصديقات، وكرهت عجزي لعدم قدرتي على تقديم العون لها.

منذ تلك الآونة وقد تولد بداخلي إيمان ويقين واستعانة بالله أن أكرس جهدي وعملي وما يمكنني الله فيه لمساندة تلك المحرومات، وبالفعل أنهيت دراستي وعملت كأخصائية اجتماعية في مدرسة للبنات وأوليت جل اهتمامي للمراهقات.

وفتحت أذني لهن وأصبحت أتفقد بعقلي أحوالهن وأهتم بمشكلاتهن بقلب أم خاصة لمن تعاني من غيابها.

وكم هالني ما يدور في الخفاء!

فتلك إحداهن لارقيب عليها ولاولي، قد اتبعت الشيطان تعمل جاهدة لاستدراج البعض منهن للوقوع في الزلات ثم التهديد والضغط واستغلال الضعيفات..

وتلك يتيمة ليس لها من تبوح له بما يعتمل في قلبها، أو أخرى قد شغلت عنها أمها بأشياء عديدة تظن أنها تؤمن المستقبل لأسرتها وقد فرطت في حاضرها وأهملت رعيتها، أو ثالثة لها أم مريضة يُخشى أن يحدثها أحد عن أي هم فكيف بالطمع في تحصيل العون منها، وغيرهن الكثير.

ولصغر السن وقلة الخبرة وانعدام الحب والرقابة وضعف الوازع الديني تتأجج الرغبة لديهن في التقليد والاندفاع فبلا شك يوشك التهديد والترغيب أن يؤتي بثماره النكدة في خريطة حياتهن.

ورغم صعوبة ما واجهت إلا أنني حزمت أمري على وضع المنهج القويم للإصلاح وشاركت معي زميلات مخلصات، وانضمت إلينا بعض الأمهات الواعيات صاحبات القلوب الرحبة القادرات على استيعاب العديد من الفتيات، وقد وفقنا الله لوقف نزيف الضياع واقتربت مني من مارست التخويف والتهديد واستطعت استيعابها وكسب ثقتها.  ووجددت في قلبي وعقلي الإخلاص، وتعلمت كيف يكون الله الرقيب، واستطعت مع رفيقاتي أن نوقظ بعض الأمهات من الغفلات، وما زال سعينا ودأبنا لنقدم لأمتنا أمهات مستقبل صالحات يقظات.                         

الاسم  
البريد الإلكتروني(لن يتم نشره)  
الدولة  
 

الاسم  
البريد الإلكتروني  
الدولة  

التعليقات
لا توجد تعليقات

الموقع العام | الملتقى الفقهى | رسالة المرأة | موقع الطفل | English Website for Muslims | English Website for Non Muslims | Español | Francais | 中文 | Pусский