ناجحات

نساء الأَنْدَلُس ودورهن في نسخ المصحف الشريف وزخرفة صفحاته
مروة الشعار
أضيفت: 1438/04/25 الموافق 2017/01/23 - 10:07 ص
عدد القراء: 235

ساهمت المَرْأَة الأَنْدَلُسية بشكل فاعل في الدعوة إلى الإسلام ونشره في ربوع الدنيا بتخصص الكثيرات منهن في نسخ المصحف الشريف بخطوط رائعة تليق بكتاب الله تعالى، متفوقة في ذلك على كثير من الرجال في هذا التخصص، في وقت لم يعرف فيه العالم الطباعة الآلية.

وفي هذا الشأن يقول الدكتور أنور زناتي أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة عين شمس في مقال له بمجلة البيان السعودية إن نساء الأَنْدَلُس  كن يتقربن إلى الله تعالى بنسخ المصحف الشريف ونافسن الكثير من الرجال من مشاهير الخطاطين ونساخ القرآن الكريم، وبذلك أسهمت المَرْأَة الأَنْدَلُسيّة في خدمة كبيرة للقرآن الكريم، وذلك بتخصصها في نسخه وزخرفة صفحاته.

ونقل زناتي عن المستشرق الإسباني خوليان ريبيرا 1858-1934 قوله: "كان هناك مئات منهن يعملن فى نسخ القرآن الكريم،  وكتب الصلوات والأدعية،  وكانت أكثر شيوعاً لبيعها للوراقين،  وهؤلاء يقبلون عليها أكثر لأنهم مع كتابة المَرْأَة يحصلون على نسخ أوضح نظافة وأشد اعتناء وأبلغ مهارة وأحسن خطاً وأرخص ثمناً لقلة أجورهن عن النُساخ الرجال.

وكان بالربض الشرقى من قرطبة مائة وسبعون امرأة يكتبن المصاحف بالخط الكوفى، هذا ما فى ناحية من نواحيها فكيف بجميع جهاتها؟ وكان في بقية أرباضها طائفة كبيرة من النساء البارعات في الخط، وكن ينسخن المصاحف بخط بديع.

وفي هذا الشأن يعترف الإمام ابن حزم بفضل أولئك النساء عليه في كثير من العلوم والمهارات فقال إنهن قد شكلن جزءا هاما من شخصيته وتفكيره فيقول: "وهنَّ علَّمنَني القرآن وروَّينَني كثيرا من الأشعار ودرَّبنني في الخط" وكان فيهن المحدثة والطبيبة والحجامة والدلالة والماشطة والمعلمة والعاملة في الغزل والنسيج.

وساق أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة عين شمس بعض الأمثلة على هؤلاء النساء اللواتي ذاعت شهرة بعضهن في هذا العمل فقال: منهن "النضار"، محظية الخليفة الحكم المستنصر، وكانت شاعرة وخطاطة، وكانت هناك "علية" بنت عَليّ بن نَافِع زرياب طَال عمرها بعد أُخْتهَا حمدونة وَلم يبْق من أهل بَيتهَا غَيرهَا فافتقر النَّاس إِلَيْهَا وحملوا عَنْهَا".

وأضاف أن من أشهرهن امرأة زاهدة من خيرة نساء بني أمية تدعى "البهاء" عرفت بالعبادة والتبتل وكانت تكتب المصاحف وتوقفها أو تحبسها على المساجد.

صورة ذات صلة

وهناك أيضا خديجة بنت جعفر بن نصير بن التمار التميمي زوج عبد الله بن أسد الفقيه حدثت عن زوجها عبد الله بموطأ القعنبي قراءة عليه بلفظها في أصله وقيدت فيه سماعها بخطها في سنة أربع وتسعين وثلاثمائة. سمعت شيخنا أبا الحسن بن مغيث رحمه الله يذكر ذلك،  وذكر لي أن الكتاب عنده،  ثم رأيته بعد ذلك على حسب ما ذكره رحمه الله،  ورأيت من تحبيسها كتبا كثيرة على ابنتها ابنة أبي محمد بن أسد الفقيه.

ومن بينهن "مزنة" التي كانت من كاتبات الخليفة الناصر لدين الله، وكانت من أشهر نساخ المصحف الشريف والخط العربي. وفي قصور خلفاء الأَنْدَلُس،  ذاعت شهرة لبنى بنت عبد المولى كاتبة الحكم المستنصر كانت مشاركة في العلم مباشرة للأدب والعلم بنبل أخلاقها وقد أبدعت في نسخ المصحف وفن الخط.

ومن النساء الشاعرات الخطاطات عائشة بنت أحمد القرطبية، فعلت ذلك تقربا إلى الله لارتباط ذلك العمل ارتباطاً وثيقاً بالنص القرآني المقدس، وتدوينه ولكونه الوسيلة التي حفظت القرآن الكريم، اشتهرت كذلك بجمع الكتب، وكانت تمدح ملوك زمانها وتخاطبهم فيما يعرض لها من حاجتها،  فتبلغ ببيانها حيث لا يبلغه كثير من أدباء وقتها.

وأشار زناتي إلى أن عائشة القرطبية ألقت بجاهها ومكانتها وعلمها في خدمة المجتمع حيث أنه لا ترد شفاعتها، وكانت حسنة الخط تكتب المصاحف والدفاتر وتجمع الكتب،  وتعتني بالعلم،  ولها خزانة علم كبيرة حسنة، ولها غنى وثروة تعينها على المروءة. وماتت عذراء لم تنكح قط بل وهبت نفسها للعمل الخيري، ومحاسنها كثيرة، وتوفيت سنة أربعمائة.

الاسم  
البريد الإلكتروني(لن يتم نشره)  
الدولة  
 

الاسم  
البريد الإلكتروني  
الدولة  

التعليقات
لا توجد تعليقات

الموقع العام | الملتقى الفقهى | رسالة المرأة | موقع الطفل | English Website for Muslims | English Website for Non Muslims | Español | Francais | 中文 | Pусский