احذر أن تقدم الرشوة إلى طفلك!

هل يقوم الأب أو الأم بتقديم الرشوة إلى الطفل، للإجابة على هذا السؤال لا بد من لفت الانتباه إلى الخيط الرفيع بين الرشوة والمكافأة، لأن كثيرا من المربين قد يقوم بالأولى ظنا منه أنها الثانية.

الخيط الرفيع هو "التوقيت" فعلى سبيل المثال عندما يبكي الطفل ويملأ المكان صراخًا، تقوم الأم بإعطائه "الشيكولاته" حتى يتوقف عن الضجيج، تلقائيًا يربط الطفل شرطيا بين الأمرين، وكلما أراد الشيكولاته بدأ في الصراخ، في حين أن التصرف الأمثل أنه عندما يتوقف عن الصراخ ويهدأ، ينبغي على الأم أن تقوم بإعطائه تلك المكافأة.

وتؤكد المستشارة النفسية مي محمد الباحثة بجامعة القاهرة أن العديد من الآباء والأمهات يقعون تحت ضغط الأبناء في أحيان كثيرة ويتصرفون معهم بطريقة غير تربوية تترك آثارا سلبية على نفسية الطفل، مضيفة أن المكافأة تختلف عن الرشوة اختلافا كبيرا.

وأوضحت أن المكافأة وسيلة تربوية ذات آثار إيجابية ملموسة تظهر على سلوك الطفل لأنها عمل مخطط له مسبقا؛ بخلاف الرشوة التي تفرض نفسها في مواقف مفاجئة غير محسوبة يرغب فيها الأبوان في إسكات الطفل وثنيه عن التذمر بأي ثمن.

وأضافت المستشارة النفسية أن أخطر ما في الأمر أن الطفل يكتسب صفة ذميمة إذا تكررت رشوته، بمعنى أنه يتخذها طريقة للحصول على ما يريد، وقد يعتاد ممارسة السلوكيات المزعجة بهدف إجبار المربي على إعطائه ما يريد، والمربي بدوره يشعر بالعجز وقلة الحيلة.

ونصحت المستشارة المربين بفهم هذه الجزئية جيدا حرصا على صحة الطفل النفسية مشيرة إلى أن الأب والأم الأفضل لهما تحمل دقائق من التذمر خير لهما من معاناة طويلة قد تلازم الطفل لفترات طويلة، "فلا تشتري طاعة وقتية بتذمر دائم".

ويرى خبراء التربية أن تعلم أصول مكافأة الطفل تحل هذا الإشكال، ويحددون لذلك شروطا ينبغي توافرها، منها عدم استحباب المكافآت المادية عند التفوق أو التصرف بطريقة لائقة، فالمكافآت المعنوية لها من التأثير ما لا تحققه النقود والهدايا، مثال ذلك أن تكافئه بمزيد من الحب والمودة وتظهر له ذلك.

ومن المكافآت التي لها أثر إيجابي بالغ، المكافآت الاجتماعية، مثل الذهاب لزيارة الأقارب في بلد آخر، فبدلا من إهدائه هاتف جديد كافئه بالذهاب إلى رحلة لم يسبق له أن ذهب إليها.

وتحكي المواطنة عايدة جمعة تجربتها لجريدة الاتحاد الإماراتية فتقول: 'عادة ما أقوم باستخدام أسلوب المكافأة مع أبنائي عندما ألاحظ قيامهم بأعمال إيجابية لتعزيز ثقتهم بأنفسهم وتشجيعهم للمضي قدما في مواصلة السلوك الحسن، كما أن عملية التعريف بالسلوكيات الصحيحة تسهم بشكل واضح في تثبيتها وترسيخها.

ومن خلال تجاربها مع أبناءها قالت جمعة أنها وجدت أن المكافأة الاجتماعية تلعب دورا كبيرا في تعزيز السلوك الايجابي عند الأطفال الميالين إلى المكافأة الحميمة القائمة على المعانقة والتقبيل أو عبارات المديح وإبراز تعبيرات الوجه المعبرة عن الرضا والاستحسان، فهذه الوسيلة سهلة وسريعة المفعول والنتائج، نظرا للأثر الملحوظ الذي تتركه في نفسية الطفل.

بواسطة: نجاح شوشة
29/01/2017   |    1588   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!