الزوجة أولا.. "خيركم لأهله"

عجبًا لأمر الكثير من الأزواج الذين يحرمون زوجاتهم، ويقصرون معهن ماديا، ويعطون بعض أقربائهم وذوي رحمهم ما يحتاجون من مال، مهملين زوجاتهم، ومتقاعسين عن تلبية حاجياتهن المادية المهمة!..

عجيب أيضًا أمر الأزواج الذين يفضلون أصدقاءهم على زوجاتهم، ويقضون معهم ساعات طوال يتسامرون،  ويضحكون، ويتنزهون، ويأكلون، ويشربون!، تاركين زوجاتهم  بمفردهن، حبيسات جدران البيت، يعانين ويلات الوحدة والغربة، وتأسرهن الأعباء والمسؤوليات المنزلية التي لا تنتهي، والتي يصعب عليهن تحملها وحدهن!..

نعم، من حق الزوج أن يبر أهله، ويحسن إلى  ذوي رحمه المحتاجين، كما أن من حقه الخروج مع أصدقائه، وقضاء أوقات ممتعة بصحبتهم، لكن ولأن للزوجة  حقوقا ينبغي أداؤها، وعدم حرمانها إياها، ولأنها أسيرة في بيت الزوج، وموقوفة على خدمته، وتلبية رغباته، ورعاية وتربية الأبناء، فيجب أن تكون أقرب الناس إليه ، وأن تكون في مقدمة أولوياته،  واهتماماته لمكانتها وموقعها العظيم في حياة زوجها..

فهي أولى بالمعروف، والإحسان، والقيام على أمورها، وتلبية مطالبها، والاهتمام بها، وتقديرها حق قدرها؛ وذلك بموجب الميثاق الغليظ، ورباط الزواج المقدس الذي يجعل الزوج مسؤولا مسؤولية كاملة عنها، يرعاها، وينفق عليها، ويحسن معاملتها، ويتقي الله فيها، ويكرمها، ولا يهينها، ولا يهملها أبدا..

فحين يحرم الزوج زوجته، ويعطي الآخرين، ويهملها، ويهتم بغيرها من الأقربين، والأصدقاء؛ يحزن قلبها ويكسره، ويمزق روحها، ويوقعها في براثن الوحدة، وقد تقع في أسر الفتن والمعاصي التي تغضب الله، وتدمر حاضرها ومستقبلها – خاصة لو كان إيمانها ضعيفا، أو نفسها أمارة بالسوء..

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة} التحريم: 6

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"، رواه الترمذي.

ليعلم كل زوج أنه محاسب عن زوجته، لو قصر تجاهها، أو أهملها، وتقاعس عن أداء واجباته نحوها، ولن يحاسب عن أصدقائه، أو أقاربه.. فالمسلم مأمور شرعا بالبر والإحسان إلى الوالدين، وصلة الرحم،  وليس من المنطق أن يقصر مع زوجته ويحرمها، ويعطي سواها، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها..

فلو كان الزوج ميسور الحال فليعطِ من شاء، وفي مقدمتهم زوجته وأبنائه، لأنهم في كنفه، وتحت رعايته، أما لو كان يعاني ضيق ذات اليد وويلات  الحاجة، والفقر، فلا يحمل نفسه ما لا طاقة له به، ويحرص على العمل وكسب المال الحلال؛ للإنفاق على أسرته التي سيحاسب عنها يوم القيامة.

بواسطة: هناء المداح
30/01/2017   |    2246   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!