"عزلة ربيع العمر" في زمن الإنترنت.. حلم بعيد كالنجوم

يروق لمعظم الناس في مرحلة ربيع االعمر الانفراد بأنفسهم ولو لأوقات قليلة كل يوم، فللعزلة رونقها وفوائدها، خاصة بعد أن تكون المرأة قد أدت رسالتها في الحياة وأصبحت تشعر بالحنين لحالة من الهدوء والسلام والانسجام النفسي.

وتستشعر المرأة في مرحلة ربيع العمر كم أن العزلة تصفي الذهن وتجعله ينطلق في الإبداع الذي يتناسب مع طبيعة وسمات هذه المرحلة السنية لكن الإكثار من الانعزال له مضاره، فقد يتحول الأمر إلى شعور بالوحدة والانعزال ولكن لو وظفنا الأمر بالشكل الصحيح، لجنينا الاستفادة منه ولعبرت سنوات ربيع العمر بكل جمال وأمان وقدرة على الإبداع والإنتاج وهو ما حثّ عليه ديننا الحنيف حيث أمرنا بأن تكون رحلة حياتنا وحتى آخر لحظة فيها رحلة عطاء ومنح وخير.

لا تسير الحياة دومًا مثلما يريد المرء، فكما أنه يختلي بنفسه اختيارًا، فقد تشاء الأقدار بأن يقضي شطرًا من حياته وحيدًا لا سيما في مرحلة ربيع العمر إلا أنه لا يزال بوسعه جني الاستفادة في كلتا الحالتين.

جرى تعريف العزلة في علم النفس الاجتماعي على أنها التواجد بصورة مادية على انفراد، أو تجنب التعامل مع الحاضرين في نفس المكان. كان ثمة منطق قديم يتساءل "لو أن شجرة سقطت في غابة خالية، فهل ستصدر صوتًا؟" ثم تحول هذا المنطق ليقول "إذا كان هناك شخص يعبث في هاتفه في الغابة وسقطت شجرة دون أن يلاحظ، فهل هذا يعد عزلة؟".

كيف يبدو شعور أن يكون الإنسان وحيدًا؟

أصبح صعبًا على المرء الآن الانعزال بشكل كامل مع بزوغ فجر ثورة الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي. ولم تعد الطرق القديمة والأفكار التي كنا نقيس بها العزلة قابلة للتطبيق، فبتنا في حاجة إلى أساليب علمية جديدة لتحقيق فهم أعمق للأمر. فلم نعد قادرين على معرفة مقدار العزلة التي يحصل عليها الناس، وهل تأتي عليهم بالنفع أم لا.

تحدثت البروفيسورة شيري تيركل في كتابها الجديد "استعادة التواصل بين الناس" عن فوائد ومساوئ الوسائط الرقمية وانحسار اللقاءات الشخصية. ويحدد الكتاب بعض المعايير التي قد تساعدنا على قياس العزلة في العصر الرقمي.

القدرة على التواصل في أي وقت تعني أننا لن نجرب العزلة الاضطرارية. وترى تيركل أن الهواتف النقالة سهلت علينا تجنب الانعزال في حياتنا. "نحن نجد أنفسنا في العزلة" ولهذا فقد نحتاج إلى العزلة الإجبارية أحيانًا حتى نجني الفوائد المرجوة.

لم يعد بمقدورنا الانعزال كالسابق وذلك بسبب التقدم الهائل في مجال الاتصالات. فقد أصبح الناس مدمنين على الهواتف، إذ تبين استطلاعات الرأي أن 80% من المراهقين في الولايات المتحدة يتحققون من هواتفهم كل ساعة.

والمشكلة في ذلك أنه بعد أن أصبحت أدوات التكنولوجيا جزءًا لا يتجزأ من حياتنا، فعندما يومض الهاتف، يسارع الناس إلى النظر فيه، وما عدنا نشعر بمدى ارتباطنا بتلك الأجهزة في حياتنا اليومية. ولهذا فإن البعض وصل به الحال إلى إرسال الرسائل أثناء قيادة السيارة.

وكان أحد الأشخاص في زيارة إلى حظيرة للقرود، عندما سمحت الإدارة باختلاط القرود بالبشر، فاندفعت القرود صوب الحاضرين للهو معها، وبدلًا من أن يبادلها الحاضرون نفس السلوك، سارعوا لا إراديًا إلى إخراج هواتفهم لالتقاط الصور.

لا يزعم أحد أن الإنسان في حاجة إلى مزيد من العزلة، ولكن قد يكون من الجيد قضاء بعض الوقت على انفراد للتفكر والتخطيط للأنشطة اليومية في الحياة.

استفيدي من وسائل التواصل، لكن لا تجعليها تفسد خطتك للحياة، ولا تسيطر على يومك، فهي قد تزعزع السلام الداخلي، وغالبًا ما تسرق الوقت.

بواسطة: أم الفضل
06/02/2017   |    486   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!