تحت المجهر

ومن التفاهات ما خربت البيوتات
هناء المداح
أضيفت: 1438/05/09 الموافق 2017/02/06 - 11:50 ص
عدد القراء: 688

تكبير الصغائر، وتحميل الأمور أكثر مما تحتمل، والوقوف عند التفاهات وزلات اللسان، والأخطاء البسيطة صارت في زماننا هذا من أهم أسباب الطلاق السريع وخراب البيوت - لاسيما بين المتزوجين حديثا؛ نظرا لضعف وعيهم بأهداف الزواج وغاياته العظيمة، واختلاف طباعهم، وبيئاتهم، وسماتهم، وعدم تحليهم بالصبر الجميل على الأخطاء، والعيوب التي يعجزون عن إصلاحها أو حتى التعايش معها، وتجاوزها لتستمر الحياة..

فكم من أسر تمزقت أواصرها، بسبب أكلة لم توفق الزوجة في طبخها، أو ملابس تأخرت في غسلها، أو ضياع شيء من أغراض الزوج، قصرت الزوجة في الحفاظ عليه، ولم تضعه في مكانه المخصص له!..

وكم من بيوتات  خربت بسبب طلب تأخر الزوج – رغمًا عنه - في تلبيته لزوجته، أو قول أو فعل أساءت الزوجة فهمه،    أو  تقصير الزوج ماديا أو معنويا لسبب لم تلتفت إليه الزوجة، ولم تقدره، ولم تتغافل عنه من أجل بقاء الود، والحفاظ على حياتها معه!..

جدير بالذكر أن أزواج وزوجات  الأجيال السابقة كانوا أكثر تحملًا، وصبرا على بعضهم البعض، بل وكانوا يتحملون أعباءً وضغوطات تنوء بحملها الجبال؛ لصعوبة الحياة وقلة الإمكانيات والوسائل التي توفر الوقت والجهد والتي ينعم بها الجيل الحالي، ورغم ذلك لم يتخلَ أي طرف عن الآخر، بل أكملوا  السير في طريق واحد مليء بالأشواك، وعبروه بسلام، متحدين صعاب وضغوط لا حصر لها، لا لشيء سوى نقاء الأنفس، وسلامة العقول، وطيبة وطهر القلوب التي كانوا يتمتعون بها، والتي كانت تعينهم بشكل كبير على الصبر، والرضا  والاستمرار - رغم أي عقبةأو مطب يعترض طريق حياتهم..

فكانت حالات الطلاق نادرة جدا لا يسمع عنها أحد، وكان رؤية  أبناء منحرفين نتيجة انفصال والديهم أمر شبه مستحيل حدوثه في السابق.. أما الآن وخصوصا بعد ظهور التلفاز بقنواته الفضائية التي لا تعد ولا تحصى، والشبكة العنكبوتية  التي جعلت العالم كله بين أيدي مستخدميه في كل لحظة،  هذه الشبكة المليئة  بالمنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي التي جعلت الكثيرين متطلعين إلى ما في أيدي غيرهم، وساخطين على واقعهم، كما جعلتهم ناقمين، وراغبين في التغيير بسبب أو بدون، صار الطلاق السريع شائعا، كثيرا إلى حد مرعب، ما يؤكد أن المجتمعات العربية المسلمة في خطر جسيم، بل وكارثة عظمى عواقبها وخيمة على المستويات كافة؛  نظرا لأن كثرة حالات الطلاق السريع  تخلف وراءها ضحايا برآء كثر من الأبناء الذين لا ناقة لهم ولا جمل في ما يحدث بين أمهاتهم وآبائهم من مشكلات يتم على أثرها الطلاق الذي يدفع المجتمع كله ثمنه غاليا.

الاسم  
البريد الإلكتروني(لن يتم نشره)  
الدولة  
 

الاسم  
البريد الإلكتروني  
الدولة  

التعليقات
لا توجد تعليقات

الموقع العام | الملتقى الفقهى | رسالة المرأة | موقع الطفل | English Website for Muslims | English Website for Non Muslims | Español | Francais | 中文 | Pусский