من أجل هذا يبكي طفلك في جوف الليل

لا توجد أمّ تريد أن تتسبب في حالة من الحزن أو الكآبة أو الهموم لأي من أطفالها، ولكن واقع الحال أن طفلك أو طفلتك قد يبكيان في جوف الليل في صمت ووحدة وإحساس بالوحشة بسبب أمور وتصرفات تصدر عنك أيتها الأم الفاضلة بدون أن يخطر ببالك أنها قد تسبب كل هذا القدر من التأثير السلبي.

1ـ متابعة الأخبار العالمية والمحلية المفزعة

لاشك أن العالم من حولنا يعجّ بالأحداث الدامية بل إن الكثيرين يرون أن هناك حرباً عالمية ثالثة تدور رحاها بشكل مستمر منذ سنوات ولكن بصورة غير معلنة، وما هذه الأنباء التي نراها ونسمع عنها يومياً عن الحروب والتفجيرات والصراعات والمذابح التي ترتكب في كل بقاع الأرض إلا دليلاً على حجم هذا الدمار الذي تعاني منه البشرية،ـ وفي ظل هذا الخضم المتلاحق من الأخبار المخيفة التي تجعل الناضجين يفقدون الشعور بالأمان والاستقرار النفسي نسمح لأطفالنا بالاضطلاع على هذه الأخبار وربما في أحيان كثيرة نتحدث أمامهم عن هذه المآسي والجراح النازفة والدماء المستباحة، وهم ولأن فطرتهم مازالت على نقائها يكتمون مشاعرهم وإحساسهم بالضغط النفسي والهلع ويفرغون هذه المشاعر المكبوتة والانفعالات الحبيسة أثناء الليل من خلال نوبات بكاء متواصلة وحالة من الحزن تدمي قلب الأم لو أدركتها وتصورتها، وستكون كفيلة بأن تجعلها تحرص كل الحرص طوال اليوم على النأي بنفسية طفلها أو طفلتها عن متابعة ومعرفة مثل هذه الأخبار والحوادث والفواجع.

إن المتابعة الكثيفة للنشرات والمكوث أمام التلفاز لا يعلم أطفالنا الاهتمام بأمتهم، فالمتابعة العامة مع الدعاء والتحليل والتوجيه الإيماني هي الأنفع لأطفالنا، يحتاج الصغار إلى بث روح الأمل فيهم، والهوس بنشرات الأخبار لا يمنح الأمل، وإنما يملؤ قلوبهم فزعا وتشوشا.. يحتاجون لأن نربيهم على الاهتمام بأمتهم بشكل عملي وكيفما يستطيعون، بالصدقة والدعاء وعمل الخير والتميز حتى يكونوا أشخاصا نافعين لها.

2- الشجار الدائم مع الزوج

الأطفال يحبون السلام النفسي ويحتاجونون للاستقرار داخل المنزل، فإذا ما كانت سمة هذا البيت هي المواجهات الدائمة بين الأب والأم والشجار الذي لا ينتهي والصياح المستمر وتبادل الاتهامات فإن هذا يمكن أن يحول حياة الأطفال إلى جحيم حقيقي فهم يرقبون هذا الصراع الذي لا ينتهي بصورة يومية ويخزنون في داخل أنفسهم مشاعر الضيق والألم والخوف من المستقبل، ويلجأون إلى فترة الليل لكي يسكبوا العبرات التي تعبر عن اللوعة والحسرة والمرارة بسبب هذا المناخ الكئيب القاتم الذي يخيم على المنزل، لذلك حاولي أيتها الأم الكريمة أن تتذكري ما يحدث في قلوب أبنائك إذا بدأ الشجار بينك وبين زوجك واحرصي على ألا تتواصل هذه الحالة وأن يكون نطاقها في أضيق مدى ممكن حتى تحميهم من الآثار  النفسية السيئة المترتبة على ذلك.

3ـ التعامل القاسي وتوجيه الإهانات

ليست التربية الصحيحة دائرة حول مدى القسوة والجفاء في التعامل مع الطفل تحت مسمى "الحزم والالتزام والانضباط" لأن الأم التي لا تتورع عن توجيه الإهانات وربما السباب لطفلها إنما تتسبب في جروح غائرة داخل قلبه قد لا تعالجها السنوات مهما طالت، واعلمي أن هذه التصرفات والأسلوب يتسبب في بكاء الطفل أثناء الليل لأنه يعرف أن الصباح القادم يحمل معه الكثير من الإهانات والقسوة والأسلوب الحاد في التعامل معه رغم أنه لا يستحق كل هذا، لذلك ابدأي من الآن في تغيير هذا الأسلوب غير التربوي وتعلمي كيف يمكن أن تكوني هادئة الأعصاب حنونة قادرة على احتواء الطفل وتربيته بالحكمة.

بواسطة: ولاء حسن
08/02/2017   |    906   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال