زواج بلا حوار.. موت على قيد الحياة

يغفل العديد من المتزوجين أهمية فتح قناة للحوار بينهم في شتى أمور حياتهم الزوجية لتقريب وجهات النظر، وتصحيح ما يساء فهمه، والإنصات باهتمام إلى ما يدور ويعتمل داخل نفس وعقل كل طرف، وتجاذب أطراف الحديث لتقوية نقاط الضعف، والوصول إلى حلول ناجعة للقضاء على ما يواجهون من صعوبات، ومشكلات لا يكاد يخلو بيت منها..

فمنهم من يستبدلون الصمت بالحوار، ويسيطر السكون والسكوت الممل على حياتهم، فيؤدي كل طرف واجباته صامتا كالآلة التي بلا روح، ولا صوت..

ومنهم من يتخذ من الغموض والكتمان منهجا في التعامل مع شريكه، ومنهم من يتعايش مع خرس الطرف الآخر، أو غموضه، ويرضى بالعيش جثة متحركة في بيت يتسم بالهدوء الممل، ويعد الكلام فيه آفة أو من المحاذير!..

لا شك أن للحوار دورا كبيرا في تحقيق الأهداف والغايات السامية، العظيمة، التي شرع الله من أجلها الزواج، فلا سكن، ولا مودة، ولا رحمة، ولا نجاح في تربية الأبناء إلا بالحوار الذي يتسم بالهدوء والحكمة، والتعقل، وقبل ذلك احترام كل طرف الآخر، وحسن الإنصات إليه، وحسن الرد على ما يقول بعيدًا عن  الانفعال المقيت غير المبرر، أو استخدام ألفاظ أو عبارات غير لائقة من شأنها توسيع فجوة الخلاف،  وتكدير صفو الحياة، وتعكير المزاج..

فالحوار يعني رغبة في الكلام، والإنصات الجيد ليحدث التفاهم والانسجام.. الحوار يعني حب وتقدير، وإحساس كل طرف بالآخر، والعمل على الوصول إلى قلبه، وعقله لتحقيق الاستقرار والسلام النفسي والعاطفي والعقلي في الحياة الزوجية..

 

وزواج بلا حوار لهو زواج ميت لا روح ولا مشاعر فيه، زواج يحول البيت إلى مقبرة تجمع ميتَيْن على قيد الحياة..

 

وليس أصعب على أي شخص من أن يعاشر شخصا آخر صامتا أو غامضا، أو لا يقدر على الحديث، ولا يجيد الإنصات أو الرد، فوقتها تتحول الحياة إلى جحيم لا يطاق، ويرجى الخلاص منه في أسرع وقت؛ لغياب حلقة الوصل ووسيلة التفاهم بينهما، ووجود عقبة كؤود في طريقهما بسبب انعدام الحوار الهادف الذي يؤلف القلوب، ويقرب البعيد، ويحرك ما هو ساكن، ويوقظ ما هو نائم وكامن، ويقضي على أي خلاف سريعا، ويعجل بالصلح حال الهجر والخصام.

بواسطة: هناء المداح
10/02/2017   |    1436   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

فقه المرأة في رمضان ( ملف) مطبخك في رمضان.. نصائح ووصفات