تربية بلا حوار.. نقش على الماء

مما لا شك فيه أن فتح باب الحوار مع الأبناء لا يقل أهمية عن أفعال الوالدين، وتؤثر الأبناء بها سلبا أو إيجابا، إذ يعطي الحوار فرصة أفضل لتبادل وجهات النظر،

والوقوف على نقاط الضعف والقوة، وإجراء نقاش حولها، وحول ما يتعرض الأبناء ويواجهون في حياتهم من مشكلات، وصعاب سواء كانوا صغارا، أو كبارا..

فلا يمكن أبدا أن تنجح التربية الصامتة أو القائمة على التلقين، والأمر والنهي من دون ذكر السبب في تحقيق أهدافها المرجوة لتقويم الأبناء، وتهذيبهم، وإصلاح ما بهم من خلل، وعيوب، بل ربما تؤدي إلى نتائج عكسية غير محمودة العواقب – إذا ما بحث الأبناء خارج البيت عمن يعوضونهم خيرا بالإنصات إليهم، والتحاور والفضفضة معهم والبوح بأسرارهم وكل ما يضايقهم، الأمر الذي غالبا ما يوقعهم في براثن أناس لا يتقون الله فيهم، فيضلونهم، ويستغلونهم أسوأ استغلالا، وربما تسببوا بضمائرهم

الميتة، وذممهم الخربة في انحرافهم، وإفسادهم بأي شكل!..

فالتربية بلا حوار؛ تعد وهمًا، ونقشا على الماء لا جدوى منه، يزول سريعا وكأنه لم يكن..

جدير بالذكر أن هذا الجيل الذي يعيش في ظل طفرة تكنولوجية هائلة جعلت العالم كله بين أيديهم في أي وقت عن طريق الشبكة العنكبوتية التي تتيح لهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي فرصة تكوين صداقات جديدة من مختلف دول العالم، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تجدي معهم أساليب التربية القديمة القائمة على الضرب مثلا أو العنف والقسوة، أو حتى الصمت من جانب الوالدين، أو التربية التقليدية التي يلبي فيها الوالدان حاجيات أبنائهم المادية ولا يبالون بإشباع رغباتهم المعنوية بالحب والتقدير، وفتح

قناة للحوار والتواصل معهم حول كل أمور حياتهم..

لذا من المهم جدا أن يعي كل أب وكل أم أن زمنهم يختلف كل الاختلاف عن زمن أبنائهم، وأن الأساليب التي تربوا بها، من الصعب اتباعها في تربية أبنائهم، فما كان ينفع في السابق، صار يضر حاليا، وإن لم يدرك المربون هذا الفارق الكبير ستكون هناك فجوة عميقة وطريقا مليئا بالأشواك بين الجيلين، وعليه يكون ضروريا مواكبة العصر، وتفهم ما يريد الأبناء، وما يجدي معهم من أساليب جديدة في التنشئة؛ حتى يحدث التلاقي والتناغم بين الجيلين الذي يحقق للجميع ما يتمنون.

بواسطة: هناء المداح
15/02/2017   |    1005   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

فقه المرأة في رمضان ( ملف) مطبخك في رمضان.. نصائح ووصفات