لبنى القرطبية... الأمة التي أصبحت عالمة في الرياضيات

حفل التاريخ الإسلامي بنماذج رائعة للمرأة، لكن لبنى القرطبية لم تنل ذلك القدر من الشهرة مثل أخريات تخصصوا في علوم القرآن والفقه والأصول والحديث، فقد تخصصت هي في علوم الرياضيات كما أنها كانت نحوية وشاعرة وسياسية تولت مناصب عليا مثل توليها وظيفة كاتبة للخليفة الحكم بن عبدالرحمن الناصر بالأندلس.

ومن المثير للدهشة أن القرطبية كانت مسترقة أسبانية في إحدى المعارك، ثم أسلمت وبرعت في كثير من العلوم حتى تخصصت في علوم الرياضيات وقيل إن لبنى من حبها الشديد للرياضيات حين كانت تمشي في طرق الأندلس كانت تعلم الأطفال جداول الضرب وطرق حل المعادلات الرياضية، علاوة على ذلك فقد اشتهرت بخطها الجميل وتمكنها من نسخ الخط العربي.

صعدت لبنى بسرعة لتصبح من أهم الشخصيات في القصر الأندلسي في ذاك الزمان وسرعان ما أصبحت مدونة الخليفة عبدالرحمن الناصر ومن بعده مدونة ابنه الحكم بن عبدالرحمن.

عينها الخليفة كمديرة للمكتبة الملكية، ولم يكن عاديا أن تتولى امرأة المكتبة الملكية في قرطبة التي كانت أكبر مكتبات العالم في ذلك الزمان (قيل أنها حوت أكثر من نصف مليون كتاب)، وتقول بعض المصادر أن لبنى كانت مسؤولة عن تنمية المكتبة وإثرائها للحصول على كتب وأبحاث جديدة للمكتبة، وأنها سافرت إلى القاهرة ودمشق وبغداد للقيام بتلك المهمة.

وكان المدونون في ذاك الوقت عملهم الرئيسي هو تدوين الكتب و ترجمتها، و لكن لبنى كانت من العلماء الذين لم يكتفوا بالتدوين بل كانوا يضيفون أفكارهم و حلولهم للمعادلات الرياضية ويعدلون الأخطاء الذي يجدونها في الكتب. وكانت لبنى تجد حلولا لأصعب المعادلات الرياضية.

توفيت لبنى القرطبية في عام 984 م، بعد أن قضت سنوات عمرها بهمة عالية وطاقة متوقدة، واستطاعت ترجمة العديدة من الكتب الهامة في الرياضيات والفيزياء بما في ذلك أعمال إقليدس وأرشميدس، فضلا عن توفير الشروح الخاصة لتلك الكتب التي قامت بترجمتها.

وكم كان عظيما ذلك المجتمع الأندلسي المسلم الذي أخرج نساء من ذلك الطراز، وكان معيار إسناد المهام والأعمال هو معيار الكفاءة، لذلك لا نتعجب أن تصل أمة مسترقة إلى تلك المناصب العليا في الدولة.

بواسطة: نجاح شوشة
17/02/2017   |    1034   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!