الرجال لا يفضلون "المرأة الخارقة".. أشعريه باحتياجك

نعم ليس الرجال كتلة واحدة، فهم يتفاوتون جدا في الشخصية والميول، ولكن هناك أشياء يتفق فيها غالبية الرجال، منها في رأيي رغبة الرجل القوية في إشباع فطرته في حماية المرأة والصغار.

فُطر الرجل على الشعور بالمسؤولية، وتربى أيضًا على الإحساس بالتقدير كلما تحمل وصمد وأظهر قوة ودافع عمن حوله.. وقد تتشوه هذه الفطرة قليلا إذا تربى في بيئة مدللة تعلمه الكسل وتعامله بالحماية الزائدة، فينمو الجبن واللامبالاة ويتوقع دوما أن يحصل هو على خدمات الآخرين واهتمامهم بدلا من أن يقدمها، ولكن حتى مع هذا التشوه يظل في داخله يبحث عن مواقف وأشخاص يظهر من خلالهم رجولته ويحتاجون إلى حمايته وقوته.

ولكن المرأة مع نزولها لمعترك الحياة العملية، أصبحت تحمل أثقالا مع أثقالها الأصلية، فإلى جوار مهام البيت وتربية الأولاد ورعاية الزوج وهي مهام متعددة ولا تنتهي، ويمكننا أن نصف دورها الأسري بأنه عمل بدوام 24 ساعة في اليوم 7 أيام في الأسبوع، بدون أجازات، فعقلها لا يتوقف عن التفكير في أسرتها حتى أثناء النوم!

إلى جوار ذلك هي موظفة في الخارج، وربما مديرة وقائدة أو ذات منصب هام يستحوذ على الكثير من تفكيرها ووقتها، وفي الوقت الذي تشارك فيه الرجل في الخارج قليلا ما يشاركها هو في الداخل، فأكثر الرجال يغيب عنهم الهدي النبوي في مساعدة الأهل وتقديم العون في البيت، فقد كان صلى الله عليه وسلم – كما وصفته السيدة عائشة رضي الله عنها-:"في مهنة أهله" ؤواه البخاري.. لكن أغلب الأزواج اليوم مازالوا ينتظرون من زوجاتهم تحضير كل شيء ولا يفكرون ولو في حمل طبق إلى المطبخ، أو ترتيب ثيابهم بعد خلعها.

دعونا نعترف أن المرأة أظهرت قدرة كبيرة على أداء العديد من المهام وبكفاءة كبيرة، وكلما تكاسل أو نسي زوجها أمرا قامت هي به، فهي تشتري حاجات البيت، وتصلح الأعطال، وتتفق مع العمال، وتتابع دروس الأبناء، وتتواصل مع المدرسة، وتذهب بهم إلى النادي، كما تعمل وتشارك بدخلها كله أو بعضه في حاجات البيت، وتحرص على تحسين مظهر بيتها ونظافته وترتيبه، وتتوقع التقدير والمحبة من شريك حياتها الذي تراعيه وتريحه وتسانده، ولكن...

ولكن ما تفعله امرأة اليوم لم يعد عليها بالنفع، ولم يحررها، بل قيدها بقيود كثيرة عن أن تجد نفسها ورضا قلبها.

استنزفت الحياة المعاصرة المرأة، جعلتها دائمة الركض، عقلها لا يهدأ، وجسدها لا يرتاح، فغابت عنها معانٍ أصيلة في أنوثتها كالدلال والجمال والرقة، والجمال هنا ليس ظاهريا، فالمرأة اليوم تعتني بظاهرها على عجل أيضًا، وتخضع لمشرط جراح وتضع أطنان المساحيق، ولكن الذي غاب هو ذلك الجمال الداخلي، هو شعورها بنفسها كأنثى، هو الراحة التي تسري في قلبها وعقلها، وذلك الوقت الذي تقضيه هانئة متأملة وأيضًا نائمة.

يمكن للمرأة أن تحافظ على أنوثتها وتستمتع بها، مع نجاحها العملي والأسري، بشرط أن تكون الحياة مشاركة حقيقية بينها وبين زوجها، أما إذا لهثت وراء نموذج "المرأة الخارقة"، وظنت أن ما يجعلها حبيبة لقلبه أن تحمل أعبائه، وتقوم بدوره بدلا عنه، فإنه مع الأسف لن يرضى، سيشعر أنه يتلاشى، أن تلك المرأة العظيمة تمحي دوره، أنه تحصيل حاصل في حياتها، أنه مجرد ظل لا أكثر. وسيبدأ في لومها، والتقليل من أعمالها، والبحث عن أخطائها، سيرغب دوما أن يشعر ويُشعرها بنقصها، تفسر النساء ذلك على أنه إنكار للجميل، وقد يكون كذلك فعلا، وقد يكون أيضًا دفاع لا إرادي عن الذات المتضائلة أمام الذات المتعاظمة لزوجته.

ليس هذا فحسب.. سيظل باحثا بشكل أو بآخر عمن يظهر معها رجولته، عمن تبحث عن حمايته، عمن تظهر بعض الضعف فتستثير قوته، سيشعر معها بأنه حي ومهم، بأنه رجل.. حتى وإن كانت أقل جمالا وذكاء، بل وأقل محبة له ممن أفنت عمرها في رعايته.. هو لا يحبها يا عزيزتي، إنه يحب نفسه معها.

سيوصل أخته وجارته وابنة خالته بسيارته إلى الجامعة والسوق وصالون التجميل، ولن يوصلك لعيادة الطبيب.. ربما هي نذالة كما ترددين ليل نهار، ولكن.. ألستِ أنتِ أيضًا خارقة؟..

سيصلح النافذة المكسورة في منزل الجيران، وسيساعد صديقه عند انتقاله لمنزل جديد، وسيكسل عن إصلاح ثلاجتكم التي لم تعد تعمل إلا بالضرب المبرح، لأنك دائما في النهاية ما تحضرين من يصلحها أو تطلبي مساعدة أهلك.

ليست دعوة للتمرد، ولا لإثقال الأزواج ماديا وحياتيا، وليست تبريرا لخيانات بعضهم الطفولية، وإنما خروج من الفخ المنصوب لنا منذ سنين.

نمي مهاراتك، وقدمي مواهبك للجميع عطاء وحبا، أهلك ومحيطك وزوجك وأطفالك، واعتمدي على نفسك ولا تنتظري العون دائما.. ولكن، احذري أن تنسي حق نفسك عليك.

بواسطة: مي عباس
18/02/2017   |    6187   

التعليقات

أضف تعليقك:
بواسطة:   |    22/07/2017 11:38:40 ص

بواسطة:   |    22/07/2017 11:38:39 ص

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!