بين الإيثار والاستغلال.. تعلم قول "لا"

اذا كنت ممن يشعرون بالحساسية المفرطة من أن تقولي "لا" لمن يطلب منك شيئا، ويغمرك الإحراج  إذا رفضت تلبية رغبة أحد، وتمضي بك الحياة وأنت تقولين "نعم" بدافع من الخجل أو الخوف من عدم نيل رضا ومحبة الآخرين، فاحذري..

عدم القدرة على قول "لا" يُعرض الإنسان لخطر كبير، فسرعان ما يشعر بالغضب لأنه لا يحترم نفسه ولا يقدرها، فهي عنده في ذيل القائمة، لا أهمية لوقتها وقدراتها وخططها أمام رغبات وتفضيلات الآخرين.

سيتعود الآخرون أيضًا من هذا الشخص على القبول الدائم، ولن يقبلوا منه بسهولة الرفض أو التأخر، لأنه عودهم أن الأولوية لهم، وأن قيمته أقل من قيمتهم.

سيتراكم الغضب المكتوم في النفس، ولن يجد متنفسا إلا من خلال الأمراض والعوارض الصحية الجسدية والنفسية، وربما يبدأ في تصرفات عدائية مفاجئة، أو الانسحاب من محيطه الاجتماعي.

الإيثار ليس ضعفًا

لا شك أن الإيثار قيمة عظيمة من قيمنا الإسلامية يُشرق بها المجتمع، ولكن الإيثار خلق القوي، لا يأتي من ضعف وقلة حيلة وخجل، ولا يأتي دون معرفة الأولويات..

فليس من الإيثار إهدار الوقت الثمين لأداء خدمات يستطيع الآخرون أداءها دون مفسدة فقط لكسلهم أو انشغالهم برفاهيات.

وليس من الإيثار تضييع أمانة البيت والأبناء لأجل قبول رضا الغير أو خجلا منهم، فهل يُعقل أن تترك أم أولادها مثلا أيام الامتحانات كي تخرج مع جارتها تساعدها في شراء بعض الأشياء؟..

أو أن يشارك الشخص في أمر يطلبه أصدقاؤه وهو يحتاج للنوم أو المذاكرة أو الاهتمام بشأنه الخاص؟..

وهل من القوة في شيء أن يسير الإنسان وفق أهواء وخطط المحيطين وكأنه هو بلا هم ولا أهداف، فقط موجود لتكملة صورهم وسد فراغاتهم؟

إن الإيثار يكون بوعي، يكون بنية واحتساب، لا يأتي على حساب الأولويات، لذا فإنه خلق مبارك يثمر الود والتقدير والنفع، أما الخجل والرضوخ فلا يثمر إلا الحقد وقلة الاحترام، وسيبقى استغلالا مهما أسميناه "إيثارا".

كيف تقولين لا"؟

أولا: ألا تبتغي إلا رضا الله، وأن يكون كل سعيك خالصا لوجهه الكريم ومنهجك هو هدي المصطفى صلوات الله وسلامه عليه.

ثانيا: لتكن "لا" منك واضحة حاسمة لكل ما قد يوقعك في إثم من غيبة ونميمة، وجلسات سخرية واستهزاء، ولا ضعف في الابتعاد عن جارة لا هم لها إلا سرقة وقتك وإلهائك عن التزود ليوم لقاء الله.

وقولي "نعم" لمن يأخذ بيدك لمجالس الذكر ويتعاون معك لحفظ القرآن والاهتمام بشئون دينك ومنفعة دنياك.

ثالثا :من أجل حياة صحية متوازنة لا بد من رسم الحدود اللازمة في علاقتك بالآخرين، وعدم السماح لهم بالاستمتاع على حساب إهمال مشاعرك، فإن طلبت منك صديقة الخروج معها لمجرد التسوق وكنت تشعرين بالتعب أو منشغلة بأعمالك فلا تترددي وقولي "لا"، وإياك من الشعور بالذنب.

رابعا: بلا شك إذا وجُهت لك دعوة ما فحاولي أن تلبي، أما مع تكرار الدعوات فإذا رأيت أنك بحاجة لهذا الوقت من أجل القيام ببعض الأمور الخاصة أو حتى لرغبتك في البقاء في المنزل لقراءة أو استرخاء فلا تخجلي من الاعتذار وقولي "لا" بلطف ولا داعي لتقديم تبريرات.

خامسا: إذا كانت لك وظيفة أو مهنة ولاحظت أن المسئول عن العمل يطلب منك بشكل متكرر العمل بعد انتهاء الدوام لإنهاء بعض الأعمال المتراكمة أو الطارئة وتقولين "نعم" في كل مرة على حساب وقتك ووقت عائلتك، فلا تنزعجي من قول "لا" بأسلوب لائق وحازم، ولا مانع من أن تقدمي بعض الاقتراحات التي تساهم في حل مشاكل العمل.

سادسا: عندما تؤدين مسؤولياتك تجاه زوجك وأولادك، وتبذلين ما في وسعك لتهيئة المنزل لاستقرار أفراده وسعادتهم، فيجب أن يكون هناك تقدير لحاجتك للراحة، وحرص منهم على التعاون والمساعدة، أما إذا كان العكس، وكانت الطلبات لا تنتهي وهم يقدرون عليها، دون مراعاة لوضعك الصحي وحاجتك للراحة والترويح، فلا تترددي في قول (لا) بثقة وهدوء مادمت غير مقصرة، فهي "نعم" للاهتمام بنفسك، واحترام لذاتك.

ثامنا::حتى لا تثقلي نفسك بالهموم قولي لها "لا" فلا لهث وراء الكماليات، ولا استسهال لمزيد من السلف والاستدانة، ولا سخط على ما قدر الله لك، بل "نعم" للرضا، ولتقدير النعم، ولتحفيز الهمة.

موضوع متعلق:

فن الرفض.. مهارة هامة لكل فتاة

بواسطة: أم الفضل
28/02/2017   |    1074   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!