أبناء وبناء

نجاح يبكي العين ويدمي القلب.. ما أغربه!
هناء المداح
أضيفت: 1438/06/01 الموافق 2017/02/28 - 12:40 م
عدد القراء: 1323

أعجب كل العجب من آباء وأمهات يحزنون أنفسهم ويبَكون أبناءهم الناجحين في أي سنة من سنوات التعليم  المدرسي، ويحسرونهم على حالهم - لو نقصت درجة أو أكثر من نتيجة أي مادة تم اختبارهم فيها، وذلك بكثرة التوبيخ واللوم، والمقارنة الفجة المزعجة بينهم وبين أقرانهم داخل العائلة أو خارجها، فيحملونهم ما لا طاقة لهم به، ويكرهونهم بهذه الأفعال الشائنة الخطِرة في التعليم، والنجاح الذي حولوه بجهلهم وسوء تقدير إلى بلاء، ونقمة تجلب الألم والأسى!..

لا يزال الكثير من المربين لا يحسنون التعامل مع أبنائهم الطلاب حال النجاح أو الفشل، ومنهم من يتسببون – ومن كل أسف – في إفشال أبنائهم الناجحين، وإحباطهم، وتيئيسهم، نظرا لسخطهم الدائم عليهم – حتى وإن نجحوا، وتفوقوا بعد بذلهم جهودا كبيرة في استذكار دروسهم، وحرصهم الشديد على الذهاب إلى المدارس، والتركيز أثناء الحصص، والإنصات باهتمام إلى كل ما يقوله المعلمون، غير مدركين أن هناك فروقا فردية بين الطلاب ينبغي مراعاتها، وأن الخطأ في أي سؤال في الامتحان ليس جريمة، ولا كارثة، وإنما أمر طبيعي نتيجة السهو أو النسيان، أو سوء فهم السؤال نفسه، أو أي سبب آخر..

فليس منطقيا أن يعلي أحد الوالدين أو كلاهما سقف توقعاته، وينتظر من ابنه التلميذ ألا ينقص أي درجة في الاختبار؛ لأن الخطأ لا يعني غباء الابن، وتقصيره، ونقصان بعض الدرجات لا يعني فشلا، وخيبة، وإنما قضاء وقدر، ورزق مكتوب ينبغي الرضا به؛ ما دام الطالب أدى ما عليه، ولم يقصر، ولم يهمل، وبذل كل ما في وسعه كي ينجح، ويتفوق..

ليعي كل أب وكل أم أن الهدف من تحصيل العلم لا يكون أبدا في الحصول على أعلى الدرجات، وحفظ الدروس حفظا تاما، وإنما يكمن هدف التعليم في فهم الطلاب ما يُدَرَّس لهم، والاستفادة منه في حياتهم بعد ذلك لينتفعوا به، وينفعوا غيرهم – لو شغلوا أي وظيفة، أو تزوجوا..

فهذا ما ينبغي أن نزرعه في أبنائنا الطلاب، مطالبين إياهم بالحرص على طلب العلم، وتحقيق النجاح الباهر، والتفوق، من دون أن نضغط عليهم، ونضعهم تحت مقصلة المقارنة الطاحنة، كما ينبغي ألا نذل أبناءنا الطلاب بأننا ننفق عليهم أموالا كثيرة ليتعلموا، ولا نكلفهم، ولا نطالبهم بما لا يقدرون على تحقيقه، فالنفقة عليهم واجبة سواء نجحوا أو فشلوا، وما علينا إلا أن نشجعهم، ونبث فيهم روح التفاؤل والأمل بحلو الكلام وأطيبه، ونحتويهم، ونشعرهم بحبنا وتقديرنا لهم، فنحفزهم، ونثيبهم – لو أحسنوا ونجحوا، ولا نبالغ في عقابهم – إذا أساءوا، أو فشلوا..

فالتوفيق من الله – عز وجل، وهو مقدر الأرزاق، وهادي البشر إلى ما يحب ويرضى.

الاسم  
البريد الإلكتروني(لن يتم نشره)  
الدولة  
 

الاسم  
البريد الإلكتروني  
الدولة  

التعليقات
لا توجد تعليقات

الموقع العام | الملتقى الفقهى | رسالة المرأة | موقع الطفل | English Website for Muslims | English Website for Non Muslims | Español | Francais | 中文 | Pусский