أمي العجوز جليسة أطفال

التقيت بها في زفاف ابنة إحدى قريباتي، لم أكد أعرفها حين رأيتها ولولا أن قامت قريبتي بتذكيري  ما تذكرتها، فقد جمعتنا صداقة لسنوات طويلة في الماضي ثم سافرت وانقطعت أخبارها  وقد بدا الوجه شاحبا والأسى يغمر العينين.

ألقيت عليها السلام، وحملتنا الذكريات إلى أيام الصداقة، والشوق إلى الانطلاق بلا مسؤوليات.

 وفي الوداع شددت على يديها وتبادلنا أرقام الهواتف وتعاهدنا على التزاور.

والآن، وقد مر عام مليء بالخيرات على تجديد عهد الأخوة والصداقة، أتذكر كيف كان اللقاء. 

جاءت لزيارتي واستسلمت لإلحاحي أن نمضي بعض الوقت في إحدى متنزهات بلدتنا ومعنا صحبة أخرى نتبادل حديث ذكريات الصداقة، وقد أدينا رسالتنا تجاه الأبناء وأقر الله عيوننا بالأحفاد.

 وأخذت كل جدة تسرد حكايتها عن فلذات الأكباد وطرائف وبراءة الأحفاد، فتلك تُقسم أن احتضانهم هو حضن السعادة وسكينة الأيام، وأخرى تستعيد نشاطها حين تلهو معهم وتحكي لهم الحكايات، وثالثة كم تسعد بشراء بعض ما يحبون، ثم ما لبث أن خيّم الشرود والأسى حين بكت إحداهن لفراق ابنتها الوحيدة التي سافرت وأطفالها  لتقيم مع زوجها في الخارج.                                                                                                                                                                    روت إحداهن كيف تحرص زوجة ابنها ألا يذهب الحفيد إلى جدته، فقد غضبت منها لأنها لم تستطع أن يبقى معها كل يوم حتى تعود هي من عملها وتأخذه، فعاقبتها بألا تراه.

وشكت أخرى متألمة من حملها أعباء ابنتها وزوجها اللذين يقيمان معها، وقالت بصوت مرتجف: لقد غضبت ابنتي حين عادت ذات يوم من عملها لتستلم مني طفليها فوجدت أن ملابسهما متسخة بعض الشيء، ولم تبالِ بأنها قد تركتني مريضة في صباح ذلك اليوم، وابنتي الأخرى التي تأتي متعجلة لتحمل معها ما أعدت لأسرتها من طعام وكم تمنيت أن نتاوله جميعا معا ولكنها غالبا ما تعتذر بمشاغل زوجها وأبنائها، أما ابني فقد كنت أفرح حين يترك حفيدي معي ويمضي وزوجته لبعض مهامهما، ولكن يعود فيحمل الصغير ويلاعبه ويهاديه، ويسأله كيف كان يومه؟.. ولا يهتم أن يسألني أو يهتم بشأني. وفاضت دموعها

عندها.. وبصوت هاديء رقيق من تلك الأخت الفاضلة التي جعلها الله تنير لنا مصباح رحمة وهداية، قالت إن علينا الإكثار من حمد الله وشكره فقد أتممنا رسالتنا، والآن وقد أبلغنا ذلك العمر فلابد من الإفاقة واليقظة قبل فوات الأوان.. ويكفي ما كان من تقصير وضلال.

وهمست لنا بتلك الهمسات:

ـ أبناؤنا نعمة من الوهاب، ولكن كفى تحملا لمسؤولياتهم والقيام بأعمالهم، لابد أن يكونوا هم سندا لنا وعزوة.

ـ الحذر من عكس الأمور، فنبرهم نحن ونستعطفهم ليرضوا عنا، فقد أفقدناهم الإحساس بنا وبالغنا في تدلليهم فزاد الأمر عن حده وانقلب إلى ضده، فباتوا لا يقدرون ولا يمنحون بل ويطلبون المزيد ويلومون.

ـ ليس لهم عندنا إلا الدعاء والنصح والمساندة بالتوجيه عندما يتاح.

ـ آن أوان الفرار إلى الله وصحبة الأخيار، وبذل الوقت والنفس وما بقي من القدرة في الطاعات وزيادة الصالحات.

ـ ليكن تمتعنا بهم وبالأحفاد بما يلائم رغبتنا ويناسب الطاقات فلسنا جليسات أطفال.                           

بواسطة: أم الفضل
09/03/2017   |    2898   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!