بناتي.. ليس هكذا يكون الحب

لأن السينما، والدراما العربية دأبت منذ  أمد طويل على الترويج للحب الوهمي، الخيالي، البعيد كل البعد عن الواقع الحقيقي، والمُختَزَل في نزهة في حديقة غناء، أو جلسة على أحد الشواطئ الهادئة بين شاب وسيم، وفتاة جميلة يقدم لها أثمن الهدايا، ويسمعها أحلى عبارات الحب، والغزل، ويحلمان معا بالمستقبل  الباسم، وينسجان أروع التصورات حول العش الجميل الذي سيسكنان فيه، والذي سيشهد أروع قصة حب في التاريخ!.. ولأن نهايات تلك الأعمال الدرامية والسينمائية غالبا ما تكون سعيدة، تتحقق فيها كل الأحلام، والأمنيات، وتتحطم كل الحواجز، والمستحيلات؛ لينتصر ذلك الحب المحرم الذي بدأ في الظلام بعيدا عن أعين الأهل، وحدثت بموجبه أفعال شائنة لا تمت للدين، والأخلاق بصلة؛ تظن العديد من الفتيات في عالمنا العربي أن هذا الحب، وهذه الطرق المحرمة يمكن أن توصل إلى مثل هذا النوع من الحب على أرض الواقع، وينتهي بزواج مُفرِح، مريح كالذي يشاهدنه في الأفلام، والمسلسلات العربية الخادعة..

ومن هؤلاء الفتيات المراهقات من يرتبطن نفسيا وشعوريا  بالفنانين الذين يقومون بهذه الأدوار التي تدغدغ العواطف، وتلهب المشاعر، وتحرك ما هو ساكن، وكامن في النفس، والجسد، ومنهم من يحلمن بأن يرتبطن بأشخاص مثل هؤلاء الممثلين، ظانات أن جمال الشكل، وحلاوة اللسان، والثراء المادي هي المعايير المهمة التي يتم اختيار شريك الحياة على أساسها!..

وحين يبدأ طرق الخطاب على أبوابهن؛ يبدأن في الفرز، والتقييم السطحي المبني على أساس الشكل، والمال، ويرفضن واحدا تلو الآخر لأنهم ليسوا كمن يشاهدنهم في الأعمال السينمائية، ولن يحققوا  لهن الحب المرجو، والسعادة المنشودة!..

وتمر السنون وهن غارقات في الخيال الوهمي منتظرات مجيء من لا يمكن أن يأتوا أبدا؛ فلا حب، ولا راحة، ولا سعادة تتحقق بعيدا عن الدين، والأخلاق، والرجولة، والمروءة..

فالجمال، والمال، واللسان الذي يجيد صياغة أرق عبارات العشق، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يصنعوا وحدهم حبا حقيقيا دائما، وسعادة، وعيشا كريما آمنا..

وكلنا يعلم أن الكثير من المشهورين في عالم الفن، والتمثيل الذين قاموا بأدوار الحب، والعشق، التي انتهت في الأفلام بالزواج سعيد، حين تزوجوا على أرض الواقع من بعضهم البعض انتهت حياتهم سريعا بالطلاق، وخلفت وراءها مآسٍ وجراحا غائرة؛ لأن الزواج ليس بهذه السطحية، والتفاهة التي تظهرها الدراما، والسينما، بل مسؤوليات جسام، وأعباء نفسية، ومادية، تنجح المودة والرحمة – إن وجدتا  بين الزوجين – في التقليل من حدتها، وتخطي أي صعوبة أو عقبة من أي نوع بالصبر، والرضا، والامتثال لأوامر الله، وتقواه سبحانه في السر، والعلن.

بواسطة: هناء المداح
12/03/2017   |    615   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

فقه المرأة في رمضان ( ملف) مطبخك في رمضان.. نصائح ووصفات