ارحموا أبناءكم.. ولا تقارنوهم بأبناء الآخرين

من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها العديد من الآباء، والأمهات في تربية أبنائهم؛ عقد مقارنة فجة، غير مبررة بين أبنائهم، وأبناء الآخرين – لا سيما في مستوى  الذكاء، أو الطباع، والسمات الشخصية، غير واعين بأن البشر ليسوا سواء، وأن هناك فروقا فردية بين الأبناء جميعهم، وعوامل عدة في التربية والتعليم، وأسباب مختلفة؛ منها ما هو وراثي أو متعلق بأسلوب المربين في التنشئة؛ تؤثر جميعها في تكوين الأبناء، ومستواهم الأخلاقي، والتعليمي، وغير ذلك..

فلا شك أن  المربين الذين يعيشون دومًا بين مطرقة السخط على حال أبنائهم، وسندان مقارنتهم بغيرهم من الأبناء؛ يرهقون أنفسهم، وعقولهم في المقام الأول؛ بتركيزهم  على رؤية  نصف الكوب الفارغ طول الوقت، وتجاهل النصف المملوء الإيجابي، فضلا عن إرهاق أبنائهم، وتحميلهم ما لا طاقة لهم به، وجعلهم يشعرون بالنقص والضآلة لأسباب لا دخل لهم فيها، فيصابون بحالة من الإحباط، واليأس، وتقل، أو تنعدم رغبتهم في بذل المزيد من الجهد لتحسين مستواهم؛ لأنهم مغضوب عليهم  من قِبَل   من يربونهم،  وموضوعون تحت مقصلة المقارنة المدمرة سواء أحسنوا، أو أساءوا..

وعليه يتسبب الأب، أو الأم التي تتبع هذا الأسلوب الخاطئ في التربية في تعطيل ابنها، وكبته، وحبس قدراته الإبداعية، كما تقتل فيه أي رغبة في التميز في أي جانب، إذ يترسخ لديه شعور بالدونية، وأنه أقل من الجميع، فيصبح بمرور الوقت ساخطا على نفسه، وغير واثق فيها، وربما يصير انطوائيا، شديد الخجل، ولا يستطيع مواجهة الناس، ولا التكيف، والتعايش مع  مجتمعه..

فحين تقول الأم لابنها مثلا: فلان أجمل منك.. أو علان أذكى منك، وعندما تصف أبناء الآخرين بصفات حسنة، في الوقت الذي توبخه فيه، وتصفه بصفات سيئة، فهي بذلك تبالغ في عقابه، وتجعله يكره من تقارنهم به، كما تجعله يشعر بكره وجوده في الحياة، ويظن أنه ما خُلِق إلا ليتألم، ويتعذب نفسيا على يد أمه أقرب البشر إليه!..

 

لذا يجدر بكل أب، وكل أم أن يرضوا برزق الله الذي قدره في أبنائهم، ولا يسخطوا على أبنائهم؛ حتى لا يسخط هؤلاء الأبناء عليهم بعد ذلك، ويعتبروهم أعداء، وسبب فشلهم وضياعهم في هذه الحياة..

فمن يزرع حلوا؛  يحصد حلوا.. ومن يزرع حنظلا؛ سيجني حنظلا.. كما أن الكلمة الطيبة صدقة، ولها تأثير عظيم في نفوس الأبناء، ويمكن أن ترفعهم إلى عنان السماء، إذا كانت كلمة مشجعة، تنم عن حب وتقدير، وفيها ثناء، ومدح يسعد القلب، ويَسُر النفس.

بواسطة: هناء المداح
18/03/2017   |    1633   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!