أبناء وبناء

إياكم وإهانة زوجاتكم أمام أبنائكم
هناء المداح
أضيفت: 1438/06/26 الموافق 2017/03/25 - 07:06 م
عدد القراء: 1693

اعتاد أزواج كثر – ومن كل أسف – سب، وإهانة زوجاتهم أمام الأبناء، أو بعض الأقربين لسبب أو لآخر، معتبرين ذلك شكلا من أشكال العقاب، والتوبيخ الذي يسبب لهن إحراجا زائدا، فيرتدعن، ويتوقفن عن فعل ما يضايقهم خشية إهانتهن بهذا الشكل المخزي أمام الآخرين – خاصة الأبناء الذين لا يجوز حدوث ذلك في حضرتهم؛ حتى يظلوا  يحترموهن، ولا يقلدوا آباءهن، ويفعلوا كما يفعلون!..

فعندما يسب الأب الأم، ويهينها أمام الأبناء، ويصفها  مثلا بالغبية، والبلهاء، أو يقول لها: أنتِ معدومة الإحساس، أو الذوق.. وحين يقول لها لو أخطأت: أنتِ كما أنتِ، ولن تتغيري أبدا، ويبدي  أسفه للزواج منها، فهو بذلك يسيء إليها، ويشوهها في عيون الأبناء، ويفقدها احترامهم لها، كما يجعلها منكسرة النفس والقلب، وشاعرة بالنقص، والضآلة، وعليه يكون من الصعب عليها توجيه أي نصح أو توبيخ لأي منهم، أو ممارسة دورها كأم بشكل طبيعي وإكسابها إياهم قيما ومبادئ لبناء شخصيتهم، والتأثير فيهم إيجابا..

فإذا كان الأب منوطا به العمل خارج البيت للإنفاق على أبنائه، ما يعني مكوثه ساعات طوال أو ربما أيام وشهور – حسب طبيعة عمله - بعيدا عن أبنائه، فكيف له أن يلوث صورة الأم في عيون الأبناء بإهانتها والإساءة إليها، وهي من تلازمهم طول الوقت؛ لتربيهم، وتؤثر فيهم، وتقوم على أمورهم، وتوجههم، وتنصحهم، وتصوب  لهم الأخطاء،....... إلخ؟!..

كيف يحتقرها، ويقلل من شأنها، وقيمتها، ويزلزل عرش مكانتها العظيمة في قلوبهم، وهم المفطورون على حبها، واحترامها، وإجلالها؛ لأنها  أول من رأت أعينهم، وأول من أطعمهم، وسقاهم، وألبسهم، وعلمهم الكلام، والمشي، والأكل وكل شيء، كما أنها من سهرت على راحتهم، وتعبت في ولادتهم، وتنشئتهم، وحرمت نفسها النوم حال مرضهم،، وعانت كثيرا ليرتاحوا..

فهل بعد  الجهود المضنية التي بذلتها، ولا تزال تبذلها في تنشئتهم، يكون هذا جزاؤها!؟..

ليحرص كل زوج على احترام زوجته، وتقديرها، وحفظ معروفها، والثناء عليها أمام  الجميع – وخصوصا الأبناء – حتى لا تصاب بالإحباط، واليأس وخيبة الأمل، وتفشل في القيام بدورها الذي لا يمكن أن يقوم أحد به سواها تجاه أبنائها..

فلو فقدت الأم احترام الأبناء لها، فسيكون الضياع حليفهم، لأنهم لن يحترموا أحدا في حياتهم بعد ذلك، وسيصبحون منبوذين، ومكروهين ممن حولهم؛ لأن بداية عدم احترام الأم يمكن أن يتبعه سبها، وإهانتها أو ربما ضربها – كما يفعل الأب، فتكون الطامة كبرى، والبلاء عظيما، وينهار الكيان الأسري -  حتى وإن لم ينفصل الأبوان بالطلاق..

فالأم  هي أولى الناس بالمعروف، والإحسان، والطاعة، والاحترام، والبر..

وطاعة الوالدين،وبرهما والإحسان إليهما، مقرونة في مواضع عدة في القرآن الكريم بطاعة الله عز وجل..

قال الله تعالى:
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} الإسراء: 23.

{وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} النساء: 36.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : "جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟، قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أبوك) متفق عليه.

الاسم  
البريد الإلكتروني(لن يتم نشره)  
الدولة  
 

الاسم  
البريد الإلكتروني  
الدولة  

التعليقات
لا توجد تعليقات

الموقع العام | الملتقى الفقهى | رسالة المرأة | موقع الطفل | English Website for Muslims | English Website for Non Muslims | Español | Francais | 中文 | Pусский