الأرقام تؤكد.. الاجتماعيون أقرب للسعادة

لقد حذر الله تعالى في كتابه الكريم من اللغو والجدال العقيم، مشدداً على أن عباد الله المتقين لا يسمحون لأنفسهم بالانخراط في مثل هذه الجدالات الفارغة التي لا تقود في النهاية إلى أي شيء سوى المزيد من قسوة القلب والغفلة عن ذكر الله والتدبر في شؤون الدنيا وأمر الآخرة، حيث قال تعالى في وصفه لعباد الرحمن {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}. المؤمنون:3.

وقال صلى الله عليه وسلم: "أَنا زَعِيمٌ ببَيتٍ في ربَضِ الجنّةِ لِمَنْ تَرَكَ المِراءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا". رواه أبو داود.

وربض الجنة: أسفلها. والمراء: المجادلة التي تؤدي إلى الخصومة والشقاق.

ولكن هناك فرق كبير بين الجدل العقيم، والحديث الذي لا طائل من ورائه سوى إثارة الغضب والاستفزاز، وبين الحديث العميق المطول حول أمور جيدة.. فالكلمة تغير الأفكار والمشاعر، وتلهم التغييرات الكبرى، وتقرب بين الناس، إذا ما أُجيد استخدامها.

وهذه نتائج دراسة تكشف أن الحديث المطول أفضل من القصير في الشعور بالسعادة والتقارب.

نحن جميعًا نعرف هؤلاء الناس وربما تكون أنت واحدًا منهم، الذين يكونون سعداء على الرغم من ضغوط العمل والتّوتر خلال اليوم العادي، كيف يفعلون ذلك؟ وما هو سرهم؟ ليست الوراثة وحدها هي السبب، بل إن أنماط السلوك المكتسبة هي الأهم في مسار السعادة والكآبة.

سأل العلماء مجموعة من الناس حول ما إذا كان مضمون المحادثات اليومية التي يقومون بها يرتبط بسعادتهم بشكلٍ عام، فقاموا بتسجيل محادثات المشاركين خلال اليوم والمؤكد أنهم وجدوا أن الأشخاص الذين أجروا محادثات عميقة يميلون إلى أن يكونوا أكثر سعادة من الذين قضوا وقتًا في محادثات قصيرة.

وفي هذه السطور؛ نعرض لنتائج دراسة مراقبة طبيعية أجراها باحثون من جامعة أريزونا الأمريكية، والتي تفحص لماذا كان السّعداء والغير سعداء يختلفون في كمية الأحاديث الصغيرة والمحادثات النقدية التي ينخرطون فيها في حوادثهم اليومية، وعلى الرغم من الصعوبات التي تواجه في دراسة السعادة على المستوى الكلى والمدى الطويل وفى نطاق واسع فإن القليل هو المعروف عن السلوكيات الاجتماعية للأناس السعداء، نظرًا لصعوبة وجود مقياس موضوعي للسلوك اليومي.

على الرغم من وجود عدد من التدابير السلوكية التي يمكن استخدامها كمنهجية في الدراسة (مثل تجربة أخذ العينات، وأسلوب إعادة الأعمار) والاعتماد على التقارير الذاتية إلا أنه لا يمكن أن يكون هناك فصل حقيقي بين السعادة والسلوك من ناحية والتحيزات المثالية لوجهات نظر الأشخاص عن حقيقة أنفسهم.

وللتغلُّب على مثل هذه الصعوبات قام الباحثون باستخدام المسجل الرقمي والذي يتعقب بطريقة خفية السلوك الحقيقي للأشخاص عن طريق التسجيل الدوري للحوارات اليومية في حين ينخرط المشاركين في أعمالهم اليومية.

وتوافقًا مع النتائج السابقة فإن الأعلى سعادة قد قضوا وقتًا أقل منفردين ومعامل الارتباط بين ذلك (=-0.35) ويقضون أيضًا وقتا أطول للحديث مع الآخرين (=0.31). علاوة على ذلك فإن النسبة الأكبر للسعادة ارتبطت مع الذين قضوا وقتا فليلاً في الأحاديث الصغيرة (=-0.33) ووقتًا أكثر في الأحاديث الموضوعية (=0.28).

ولتوضيح حجم هذه النتائج بالمقارنة مع أتعس المشاركين (-2.0) فإن أسعد المشاركين (+1.5). والذي قضى أقل من 25% من وقته منفردًا (58.6% مقابل 78%) و70% من الوقت في الكلام (39% مقابل 23.2%).

لديهم أيضا ما يقرب من الثلث يقضون وقتًا أكثر في الأحاديث القصيرة (10.2% مقابل 28.3%) وضعف هذا من يقومون بالأحاديث الموضوعية (45.9% مقابل 21.8%).

مصدر الدراسة: http://journals.sagepub.com

بواسطة: أحمد عباس
08/04/2017   |    943   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!