في ربيع العمر.. أعيروهم أسماعكم أيها الشباب

كلما تقدم العمر بالإنسان؛ كلما كان أكثر احتياجا لإنصات الآخرين إليه باهتمام شديد وهو يتحدث بأريحية تامة عن نفسه، وعن ذكرياته القديمة، وعن بعض الأحداث، والمواقف المفرحة، والمحزنة التي مر بها على مدار حياته، ليس فقط ليكسب من يعيره أذنه خبرات وتجارب نافعة، وإنما ليؤكد لمن حوله أنه ما زال موجودا، ومؤثرا، وأن لديه من الحكايات، والقصص الواقعية المعبرة ما تستحق الإنصات، والتأمُل، بل والانبهار أيضا..
المؤسف أن من الأحفاد من يتبرمون، ويتأففون سريعا – إذا ما أسهب الأجداد، أو الجدات في الحديث عن أنفسهم في الماضي، وعما لاقوه من معاناة وصعوبات، نجحوا في تجاوزها بعض رضا تام بقضاء الله وقدره، وصبر جميل، وأخذ بالأسباب؛ ليؤكدوا لهم أن الجيل الحالي أسعد حظا، وأكثر تمتعا بالراحة بخلاف الأجيال السابقة التي عانت الأمرين في التعليم، والعمل، والزواج؛ لصعوبة الظروف والأحوال المعيشية، وغير ذلك، إذ يعتبر هؤلاء الأحفاد أن لا جدوى من الحديث عن الماضي وصعوباته، - خاصة بعد أن صار الحاضر أفضل، وأسهل، وتم تذليل معظم العقبات والصعوبات التي كانت تواجه الأجيال السابقة، وذلك بعد التقدم الهائل في العلم، والتكنولوجيا، غير واعين بالأبعاد الأخرى العميقة، والمهمة التي تلمح إليها أحاديث كبار السن والتي بها عبر، وعظات عدة، ودروس مفيدة جدا على مستويات كثيرة – لو انتبه الأحفاد إلى فحواها، واستخلصوا منها ما يفيدهم، وينفعهم في حياتهم..
من المهم جدا أن تنتبه كل أسرة بها أحد كبار السن إلى أن منحه فرصة الحديث، والإنصات إليه، والتفاعل مع ما يقول، سواء بالابتسام، أو الضحك، أو طرح الأسئلة، وغير ذلك من الأمور التي تشعره بالاهتمام بكلامه، وتجاذب أطراف الحديث معه بحب، وتقدير؛ يكون له بالغ، وعظيم الأثر على حالته النفسية، ويجعله شاعرا بالألفة، والأمان، ولا يعاني ويلات الوحدة – خاصة بعد أن أدى دوره في الحياة، وأصبح ملازما البيت لصعوبة حركته، أو لإصابته بأي مرض مزمن- كما هو شائع في صفوف كبار السن في مرحلة ربيع العمر..
وليتصور كل منا حاله حين يصل إلى هذه المرحلة من العمر، وكيف سيكون شعوره عندما يكون في حاجة ماسة إلى الحديث، ولا يجد من يقدره، ويستمع إليه، ويهتم به..
لنستمع إلى أجدادنا ونحن صغار، ونستفيد من تجاربهم في الحياة، حتى نجد من يستمع إلينا في الكبر، ويشعرنا بأهميتنا، وكياننا.

بواسطة: هناء المداح
10/04/2017   |    1173   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!