الوقت أم المال؟.. قضية محسومة في حياة المرأة المسلمة

التوفيق في اغتنام الوقت يضاعف قيمة العمر إلى ما شاء الله، فيحيا الإنسان بعد موته بامتداد عمله الصالح، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ، إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ". رواه مسلم

وبين قيمة الوقتُ في حياةِ المسلمِ والثقافة الغربية فارق واضح،  فهم يعبرون عن قيمة الوقت بالمثل الشائع: "الوقت هو المال" وإذا وَازَنَّا هذه العبارةَ بقولِ الحسنِ البصري رحمه الله تعالى: (أدركتُ أقواماً كان أحدهم أشحَّ على عمره منه على دراهمه ودنانيره)، نَدرك أن قيمة الوقت أغلى من المال، فالمال يُعوّض لكن الوقت لا يُعوّض.

تخيل أن إنسانا يحرق مبلغا كبيرا من المال، بلا شك سنحكم عليه بالسفه، لكن من يهدر وقته أفظع وأكثر سفها.

حتى تحصلي على القدر الأوفر من السعادة وراحة البال في حياتك لا تجعلي المعركة بين "حماية الوقت وتحصيل المال" تنتهي لصالح الطرف الثاني، بل ركزي جهودك دائماً على أن تجعلي لوقتك القيمة الأعلى وقصب السبق في هذا المضمار.

وقد تأكدت هذه الحقيقة وفقا لبحثٍ جديد نشرته جريدة “المجتمع للشّخصيّة وعلم النّفس الاجتماعيّ (Society for personality and social psychology).

ففي ستّ دراسات جمعت أكثر من 4600 مشارك، وجد الباحثون ما يكاد يكون شيئًا ثابتًا ومشتركًا بين النّاس الذين يميلون إلى تقديرِ أوقاتهم أو أموالهم، وأنّ الخيار أمامهم كان سِمةً متّسقة لحدٍّ كبيرٍ مع كلٍّ من النّشاطات اليوميّة، وأحداثِ الحياة المهمّة.

وقالت قائدة البحث، وطالبة الدّكتوراه في علم النّفس الاجتماعيّ، في جامعةِ كولومبيا البريطانيّة "آشلي ويلانس": "يبدو أنّ النّاس يمتلكون تفضيلاتٍ ثابتةٍ في تقديرِ أوقاتهم بدلًا من جني المال، وأضافت إنّ إعطاء الأولويّة للوقت بدلًا من المال، مرتبطٌ بالمزيد من السّعادة".

ونُشرَت النّتائج على الإنترنت في مجلّة "علم النّفس الاجتماعي وعلم الشّخصيّة".

ووجد الباحثون ما يكاد يكون فاصلًا متعادلًا وأمرًا مشتركًا بين أكثر من النّصف بقليل من المشاركين، والذين أقرّوا بأنّهم يضعون الأولويّة لوقتهم أكثر من مالهم.

وفي الجهة المقابلة، الأشخاص المسنّين كانوا أكثر احتمالًا للقول بأنّهم يقدّرون أوقاتهم مقارنةً بفئة الشّباب.

وتقول ويلانس: "بينما يكبر الناس، يميلون غالبًا إلى إمضاء أوقاتهم بطرقٍ ذات معنًى وأهميّة، وليس مجرّد جني المال".

وقد أجرى الباحثون دراساتٍ استقصائيّةٍ منفصلةٍ على عيّناتٍ تمثيليّةٍ وطنيّةٍ من الأمريكيّين (عيّناتٍ محلّيّة)، وطلّاب جامعة كولومبيا البريطانيّة، والزوّار البالغين في متحف العلوم في فانكوفر.

وبعض الدراسات استخدمت أمثلة من الواقع، كسؤال مشاركٍ ما عمّا إذا كان يفضّل شقّة مُكلفة مسافتها أقرب لمكان العمل، أو شقّة منخفضة الثّمن مسافتها أبعد عن العمل.

وكان بإمكان المشارك أيضًا، الاختيار بين برنامج تخرّج تدريجيّ، يقود لوظيفة بساعاتٍ أطول وراتبٍ ابتدائيّ أعلى، أو برنامج يقود إلى وظيفةٍ راتبها منخفض لكن بساعاتٍ أقل.

وبالنّهاية، لم يؤثّر دخل المشارك ولا جنسه في احتمال أن يميل إلى تقدير الوقت أو المال، ولم تشمل الدّراسة أيضًا مشاركين في مستوى الفقر، والذين قد يضطرّون بطبيعة الحال إلى إعطاء الأولويّة للمال من أجل استمراريّة البقاء.

وقالت ويلانس: "إذا أراد النّاس أن يركّزوا على أوقاتهم أكثر من أموالهم في حياتهم، فباستطاعتهم اتّخاذ بعض الإجراءات والأفعال التي ستساعدهم في تغيير منظورهم تجاه هذا الموضوع؛ مثل العمل لساعاتٍ أقلّ بقليل، والدّفع لشخص ما ليقوم بالأعمال الروتينيّة غير المرغوبة؛ مثل تنظيف المنزل، وربّما التّطوّع في الجمعيّات الخيريّة أيضًا بينما تكون بعض الخيارات متاحة فقط لذوي الدّخل القابل للتّصرّف أو الزّائد عن الحاجة، فحتّى التّغييرات الصغيرة قد تُحدِث فرقًا كبيرًا".

إنّ امتلاك المزيد من وقت الفراغ أكثر أهمية للسّعادة، على الأرجح، من امتلاك المزيد من المال، فحتّى التّخلّي عن ساعاتٍ قليلةٍ من الرّاتب للتّطوّع في بنك الطّعام أوي أي عمل خيري، قد يعطي قيمة لأموالكِ وجهودكِ المبذولة، تجعلك تشعر بالسّعادة.

للإطلاع على الدراسة هنا

بواسطة: ولاء حسن
11/04/2017   |    1405   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!