بعد فراق الأب.. ماذا تفعل الأم؟

يعد فراق الأب أسرته بالوفاة، أو الطلاق من الأمور التي غالبا ما تزلزل كيان الأبناء، وتعصف بهم إلى ما لا يحمد عقباه، كما يؤثر سلبا على حالة الأم النفسية والعصبية، وربما الجسدية، ويضاعف أعباءها، ومسؤولياتها، ويضطرها إلى القيام بدور مزدوج شديد الصعوبة عليها تجاه أبنائها؛ للحفاظ عليهم من الضياع..
وإن لم تحسن الأم التعامل مع هذا البلاء العظيم بحكمة وتعقل، وتبادر إلى الاستعانة بالله، والتوكل عليه، وطمأنة أبنائها، وإعانتهم على الصبر، والعمل الدءوب على سد أي فجوة أحدثها غياب الأب على المستويين المادي، والمعنوي؛ ستتعرض الأسرة إلى أزمات لا يعلم مداها إلا الله - عز وجل..
وحتى تعبر الأم بأسرتها إلى بر الأمان وتجتاز هذا البلاء سريعا من دون خسائر ومشكلات على أي مستوى، أوصيها باتباع التالي:

أولًا: الرضا بقضاء الله وقدره، وحمده، وشكره على أية حال، واليقين بأنه سبحانه سيعوضها وأبناءها خيرا، وسينزل رحماته وألطافه عليهم – لو أخذوا بالأسباب الصحيحة التي تحفظ سلامة الأسرة، وتقيها شر الوقوع في أسر الانحراف، والتمزق.
ثانيًا: بث روح الرضا، والأمل في نفوس الأبناء، وطمأنتهم بأن القادم سيكون أفضل بإذن الله – لو تحقق الصبر، والامتثال لأمر الله، وقضائه، والتعاون على البر، والتقوى، وحماية الأسرة من الإصابة بأي مكروه، وحثهم على مواصلة تحصيل العلم - لو كانوا طلابا في المدارس، والجامعات – ومن ثم العمل لكسب المال، ثم الزواج لتكوين أسر مستقرة، ناجحة، ومؤثرة إيجابا في مجتمعها.
ثالثا: احتواء الأبناء، وإشعارهم بالحب، والتقدير، والأمان قولا وفعلا؛ والتقرب منهم، ومصادقتهم، والإنصات إلى شكواهم، والمشكلات التي تعترض طريقهم باهتمام، وتعويدهم تحمل المسؤولية، والاعتماد على أنفسهم؛ حتى لا يكونوا عبئا على من حولهم، ويستطيعوا خدمة أنفسهم بأنفسهم – خاصة لو قررت الأم الخروج للعمل لكسب المال لتتمكن من الإنفاق عليهم.
رابعًا: إذا كانت المسؤوليات جساما، ويصعب على الأم تحملها بمفردها، ورأت أنها في حاجة إلى الزواج من شخص يعينها على مواصلة رسالتها تجاه أبنائها، وتعويضها خيرا بعد فقدانها أبا أبنائها؛ فعليها أن تحسن اختيار هذا الزوج، وتركز على المعايير والأسس التي ينبغي الاختيار بناء عليها، ومن أهمها: أن يكون صاحب دين، وأخلاق حسنة، وسمعة طيبة، وقلب رحيم، حنون يمكنه من تقوى الله في أبنائها، واحتوائهم، وحبهم، والمساهمة في الإنفاق عليهم، وتلبية حاجياتهم ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
خامسًا: حث الأبناء على الإحسان إلى أبيهم، وبره لو كان على قيد الحياة وكان قد فارقهم بعد طلاق أمهم، وعدم الإساءة إليه أو ذكره بأي سوء؛ ليحترموه، ويصلوه، ويدعوا له بالخير – حسبة لله.

بواسطة: هناء المداح
11/04/2017   |    765   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

فقه المرأة في رمضان ( ملف) مطبخك في رمضان.. نصائح ووصفات