قوارب النجاة في مرحلة المراهقة

لاينكر أحد أن الأهل يعانون من بعض صعوبات التربية والتوجيه لأبنائهم خلال مرحلة مراهقتهم، فهي مرحلة حرجة دقيقة ينتقلون فيها من الطفولة إلى الشباب، وهي فترة بالغة الحساسية من عمرهم مليئة بالتغيرات النفسية والجسدية، لذلك فهي تشكل تحديا لكل من المراهق والأهل.

وتلك بعض الإرشادات للأهل والمربين، والتي تساهم في عبور تلك المرحلة بسلام:

أولا: لابد من التحلي بالصبر فهو خير معين لتخطي المشاكل ومعالجتها

ثانيا: القاعدة الأساسية للعبور بسلام هو استقرار وسلامة البيئة التي تحتوي المراهق، فذلك درع واقي لحمايته وحفظه واحتواء تجاربه، فلابد من اليقظة التامة للحفاظ على الاسرة ودعم ومتابعة أي مسؤول عن أبناء المجتمع في تلك المرحلة الحرجة.

ثالثا:عدم الاستخفاف بمشاعر المراهق وأحاسيسه خاصة عندما يخبر عن مشكلة تواجهه فلابد من  الاستماع والإنصات له، فهذا يساعد على القرب منه وغرس الثقة المتبادلة فلا يلجأ لإخفاء شيء، وهكذا يمكن الاطمئنان عليه دون مراقبة واضحة تشعره بالتسلط عليه.

رابعا: إن الثقة التامة التي تمنح للمراهق أمام الآخرين وداخل المنزل تجد طريقها للنور عن طريق التوقف عن ملاحقته والإصرار على تفتيش أغراضه الخاصة والعبث بأشيائه، والتعنت في تضييق حركته ومراقبة اتصالاته، فلا يخفى على أحد أن المراهق يكره الأوامر ويرفض أن يُضرب عليه حصار المتابعة والتدخل فهو يرى أنه شخص واعٍ وجدير بالانطلاق بلا حدود، ولكن نظرا لأن تصرفاته في بعض الأحيان تكون غير محسوبة فيجب أن تكون مراقبته بذكاء وخفاء، وأن تتم متابعة أخباره عن بعد وتفقد أغراضه دون أن يشعر، وعدم التدخل الواضح أوتقديم العون في أموره الخاصة إلا عندما يتطلب الأمر ذلك.

خامسا: المستوى الدراسي للمراهق يعطي ولو لمحة عامة عن سلوكياته، ويستحسن أن يظل هناك تواصل بين البيت والمدرسة وبدون علم المراهق، وعند ملاحظة هبوط في التحصيل الدراسي يمكن حينئذ البحث والتقصي عن سبب ذلك والوصل إلى معاجة الأمر وتجنب عواقبه.

سادسا: لابد من وضع حدود تربوية وقوانين واضحة مسبقة  مقبولة وغير صارمة يستطيع المراهق أن يتعرف من خلالها على ماهو المسموح له والممنوع.

سابعا: على الأهل ألا يلجأوا لأسلوب الضرب والصراخ في مواجهة أخطاء المراهق، وأن يكون الاعتماد على وسائل العقاب المناسبة والحزم، فالهدف هو تنبيهه للخطأ وتجنب الوقوع فيه مرة أخرى، ومن الضروري أن  يحافظ على الحوار الهاديء في محيط التعامل مع المراهق فهو يفتح أنجح مجال لبث القيم وزرع قواعد الأخلاق الحسنة وتعظيم القدوة الصالحة.

ثامنا: لابد من الدعم المتواصل للمراهق ومعاونته على أن يشترك في مجالات الأنشطة الدينية والإجتماعية والرياضية المختلفة من سباحة وألعاب الكرة، والتواجد في المعسكرات والمخيمات الآمنة، كل حسب رغبته وما يلائمه، وكذلك تشجيع الهوايات المتنوعة وتوفير الإمكانيات اللازمة لممارستها، فبذلك يُملأ وقت الفراغ بأشياء مجدية.

تاسعا: عدم إغفال التشجيع وتقديم المكافآت عند تحقيق فوز والتصرف بنحو جيد. عندها يشعر المراهق بأهمية وقيمة السلوك الحسن، ويدرك افتخار من حوله به، فيدفعه ذلك إلى الالتزام بطريق الصواب والابتعاد عن كل ماهو غير مرغوب.       

بواسطة: أم الفضل
15/04/2017   |    1568   

التعليقات

أضف تعليقك:
بواسطة: dima asma   |    14/08/2017 09:37:54 م

المراهقة مرحلة مهمة وصعبة يمر بها الفرد المسلم لذا لابد من مراعاة عدة أمور أهمها: الأصل في التربية أنها تقوم على على أسس أربعة هي: ( تربية الجسم، وتربية الروح، وتربية النفس، وتربية العقل)، وهذه الأسس الأربعة تنطلق من قيم الإسلام، وتصدر عن القرآن والسنة ونهج الصحابة والسلف في المحافظة على الفطرة التي فطر الله الناس عليها بلا تبديل ولا تحريف، فمع التربية الجسمية تبدأ التربية الروحية الإيمانية منذ نعومة الأظفار. وقد سبق الرسول _صلى الله عليه وسلم_ الجميع بقوله:"لاعبوهم سبعًا وأدبوهم سبعًا وصادقوهم سبعًا، ثم اتركوا لهم الحبل على الغارب". وقد اهتم الإسلام بالصحة النفسية والروحية والذهنية، واعتبر أن من أهم مقوماتها التعاون والتراحم والتكافل، فعن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِير قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) لهذا وجب على الأهل أن يستثمروا هذه المرحلة إيجابا، بتوظيف وتوجيه طاقات المراهق، و لن يتأتى ذلك دون منح المراهق الدعم العاطفي، والحرية ضمن ضوابط الدين والمجتمع، والثقة، وتنمية تفكيره الإبداعي، وتشجيعه على القراءة والإطلاع، وممارسة الرياضة والهوايات المفيدة، وتدريبه على مواجهة التحديات وتحمل المسؤوليات، واستثمار وقت فراغه بما يعود عليه بالنفع. ولنا في الصحابة الكرام ممن تخرجوا على يد خير مدرب وقدوة –صلى الله عليه وسلم- المثال الحسن، فكان منهم من حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب في أولى سنوات العمر، وكان منهم الذين نبغوا في علوم القرآن والسنة والفقه والكثير من العلوم الإنسانية الأخرى، وكان منهم الدعاة الذين فتحوا القلوب وأسروا العقول كسيدنا مصعب بن عمير الذي انتدبه رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ داعية إلى المدينة ولم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، وكان منهم الفتيان الذين قادوا الجيوش وخاضوا المعارك وهم بين يدي سن الحلم، كسيدنا أسامة بن زيد _رضي الله عنهم جميعاً_ وما ذاك إلا لترعرعهم تحت ظل الإسلام وتخرجهم من المدرسة المحمدية الجليلة. فلا خير من الاحتكام إلى المنهج الإسلامي القويم الذي يوجه الإنسان للصواب دوماً. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!